PDA

عرض كامل الموضوع : oOoروايـــــــة القلــوب الصافيـــــــــة oOo


زهرة حب أينعت في العلاء
26-07-2007, 18:39
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



مرحبا بكم أعزائي


أضع بين أيديكم رواية


oOoالقلوب الصافية oOo


رواية جميلة جداً باللغة العربية الفصحى ومقدمة بأسلوب أجنبي من إبداع الكاتبة ((أسطورة قلب))


أنصحكم بمتابعتها لأنها جميلة وهي على جزئين وكل جزء يحوي عدة حلقات


أترككم مع (( القلوب الصافية ))



الجزء الأول




:: الحلقة الاولى - طفل المطر ::




دقت ساعة الجامعة الكبيرة معلنة بدء اليوم الدراسي الأول من سنة دراسية جديدة...عامٌ جديد يستقبل الآف الطلبة الذين تنتظرهم حياة جديدة في عالم الجامعة الغامض...

وأمام مبنى التسجيل وقف شاب يتأمل المبنى الكبير ..المبنى الذي سيحدد مصير مستقبله...

تنفس بوب بعمق وأخذ يسترجع الحديث الذي دار بينه وبين والده ...

والده عارض بشدة فكرة دراسة ابنه الوحيد لتخصص ينظر إليه بنظرة إحتقار...إلا أن بوب لم يكترث لغضب والده بل زاده ذلك إصراراً لتحقيق حلمه..وهاهو الآن يخطو الخطوات الأولى لتحقيق ذلك الحلم...

.... : أتفكر بي؟

فوجئ بوب بماري الواقفة أمامه وتبتسم له بسعادة..

ابتسم بوب وقال : مرحباً ماري ..لم اركِ عند البوابة فظننت أنكِ دخلتِ قبلي..

ماري: كلا لقد تأخرت قليلاً..كان علي أن أختار ماذا سأرتدي لهذا اليوم..ألا تظن بأن هذه الملابس أجمل من التي اشتريتها البارحة؟

بوب : أجل إنها جميلة..

ماري: شكراً إنك لطيفٌ جداً يا سيد بوب..

بوب : حسناً إذا يا آنسة ماري إن بقينا نتحدث هنا فسيغلقون عنا جميع المجموعات...

إبتسمت ماري ووضعت يدها في يد بوب وسارا معاً إلى البوابة التي تحمل خلفها مستقبلاً جديداً لكل منهما..

"بوب" و "ماري" صديقان منذ الطفولة ..

"بوب" وسيم الطلعة شعره كحلي اللون وعيناه رماديتان صافيتان توحي بالثقة والطمأنينة...وهو شابٌ طيب القلب..متفائل..ومحبوب لدى الجميع لإبتسامته التي لا تفارق شفتيه..وهو شديد الاخلاص لأصدقائه.

أما "ماري" فهي فتاة جميلة..هيفاء الجسد ممشوقة القد...لها وجه ملائكي طفولي...شعرها طويل ذهبي اللون..وعيناها زرقاوان كبحيرة صافية...وهي إنسانة رقيقة وناعمة..لطيفة وهادئة..وحساسة جدا....

ماري ترى في بوب الأخ الذي حرمت منه فهي وحيدة أبويها..وبوب يحب ماري كأخت له وصديقة مقربة منه جداً..

************

دخل الاثنان إلى المبنى ووقفا مذهولين عند الباب...لقد كان عدد الطلبة الذين حضروا للتسجيل كبيراً جداً وكان المكان مزدحما..نظرا الى بعضهما البعض بإحباط فقد كانا يظنان بأنهما قد أبكرا في الحضور ولكن مع هذا الكم الهائل فسيكون التسجيل صعباً ومرهقاً جدا...

وبينما كانت "ماري" تنظر من حولها لمحت إثنان تعرفهما..فأخذت تشد كُم "بوب"..

ماري: بوب انظر..ها هما "جيسون" و "إيما"..دعنا نذهب إليهما..

ذهب الاثنان إلى حيث كان رفاقهما وألقوا عليهما التحية...

بعد ذلك بقليل أتى صديقهم "ديفيد" وتبعته صديقتهم الأخرى "ميلودي".

أخذ الأصدقاء يتبادلون الأحاديث والضحكات لفترة..كانوا سعداء جداً لإجتماعهم ورؤية بعضهم البعض..

ثم ذهبت ماري مع جيسون وميلودي الى مكتب تسجيل الجدد لتسليم أوراقها...وذهب بوب مع ديفيد إلى المكتب الأخر...

ديفيد صديق حميم لبوب..وقد قرر أن يلتحق بنفس مجال بوب لأنه بالإضافة لكونه أراد البقاء قرب صديقه فهو يمتلك موهبة الرسم ايضاً...

وقف بوب أمام الباب الذي يؤدي إلى مكتب تسجيل الفنون...هذا هو الطريق الذي إختاره وسيتبع قلبه للنهاية..لا مجال للتراجع الآن..فقد كان حلمه منذ الصغر أن يصبح معلماً للرسم...

دفع الباب بيده ودخل وهو يقول في نفسه: أنا آسف.. يا أبي...

************

دخلت ماري مع جيسون لمكتب تسجيل إدارة الأعمال...برغم كونها مجتهدة في دروسها و طالبة مثالية إلا أنها لم تشأ إختيار هذا المجال ولكنها لم ترغب أيضاً أن تخالف رغبة والديها..وكانت تقنع نفسها بأن والداها يعرفان مصلحتها أكثر منها... فإنصاعت للأمر كارهة له...

أخذت تجول بنظرها باحثة عن أخف المكاتب ازدحاماً ووجدت مبتغاها فذهبت إليه ووقفت في الصف...وحين حان دورها..نظر إليها المعلم المسؤول وكان رجلاً كبيراً في السن وأصلع وترتسم على وجهه ابتسامة بلهاء فقال لها : إنكِ تشبهين نساء الأعمال والمديرات..

نظرت إليه باستغراب: من أنا؟!!

المعلم : نعم أنتي يا آنسة ..تبدين كمديرة مؤسسة كبيرة هاهاها

لم تبالي بالأمر ولكنها ابتسمت مجاملةً له..

ولكن المعلم نادى أستاذاً آخر كان واقفاً عند النافذة فقال له : أليس كذلك يا مايكل .. ألا تبدو كسيدة أعمال؟

كان الأستاذ الآخر شارد الذهن..فتفاجأ من سؤال المعلم العجوز فنظر اليه متسائلا: هاه ماذا..؟

المعلم: ألا تبدو الآنسة كسيدة أعمال؟

نظر الأستاذ إلى ماري وإبتسم إبتسامة عذبة وقال: آه نعم..مثل سيدات الأعمال تماماً

نظرة واحدة لم تستغرق أكثر من ثانية واحدة ستغير مجرى حياتها إلى الأبد..فما أن وقعت عيناها عليه حتى أحست بشئ غريب.. وكأن كل قطرة من دمها أخذت تتسابق مسرعة نحو وجنتيها.. فقد ارتفعت حرارة جسمها مرة واحدة وأخذ قلبها يدق بقوة وكأنه يحاول التمرد على ضلوعها...

لكنها أنزلت عينيها بسرعة حتى لا يشعر بالتغير الذي أصابها...



بعد أن أنهت إجراءات التسجيل شكرت المعلم وقامت لتخرج .. ولكن قبل خروجها حانت منها إلتفافة صغيرة نحو الأستاذ الآخر فبدأ قلبها بالخفقان ثانية واحمرت وجنتيها...

جيسون: ماري مابك تبدين مرهقة؟

فوجئت بصوت جيسون فردت بتلعثم : هه ماذا..كلا كلا أنا بخير...

وابتعدت مسرعة..

ورغم أنها لم تسطع فهم ما حدث لها إلا أنها كانت تشعر بفرحة غريبة عبرت عنها بالإبتسام لمدة غير قصيرة...

************

في الجانب الآخر كان بوب ينتظر دوره ..بعد مدة زمنية قصيرة دخل فوجد الأستاذ جالساً على المكتب مقطب الجبين عبوس الوجه...ألقى بوب التحية عليه ..

المعلم : أجئت من أجل التسجيل؟

بوب : آآآ..نعم

المعلم : اجلس اذاً..

فجلس بوب وهو يشعر بإرتباكٍ شديد..

المعلم : ما هي مؤهلاتك؟ أم أنك ترغب بإمساك فرشاة الرسم والخربشة فقط؟

ابتسم بوب وشعر بارتياح فقال بكل ثقة : كلا يا سيدي..إن هدفي هو أن أدرس الطلبة أصول الفن وأعلمهم التربية الصحيحة بالفن البسيط حتى يعبروا عن ما بداخلهم ولا يكتموا مشاعرهم بأسلوب جميل وسليم...

تفاجأ المعلم من رده فأخذ ينظر إليه بإستغراب ثم ابتسم وقال: لن تكون مهمة سهلة يا بني

بوب: أعرف هذا ولكنني سأحاول أن أبذل قصارى جهدي ولن أتوانى عن تقديم يد المساعدة ابداً

فمد المعلم إليه بورقة وطلب منه أن يوقع اسمه..

سر بوب كثيراً فشكر المعلم وخرج مبتهحاً..

بعدما غادر ابتسم المعلم إبتسامة رضا وسرور لرؤيته بأنه لايزال هناك أشخاصاً يسعون للعمل الجاد إلى الآن...

************

وخارج غرف التسجبل... إلتقى بوب بماري وميلودي

ماري : اذاً؟!! كيف كانت النتيجة؟

بوب : اممم أعتقد بأني نلت رضا الأستاذ

ماري: هذا جيد ..وأنا أيضا أظن أنه سيتم قبولي

ميلودي : تعجبني ثقتكما بنفسيكما..المهم سأذهب الان أراكما غداً..إلى اللقاء

بعد أن ذهبت..

ماري: أظن أن والدتي ستأتي لإصطحابي ..أتاتي معنا؟

بوب وهو ينظر إلى السماء التي بدأت تمطر..

بوب : كلا لا أعتقد سـ...

وقاطعه وصول والدة ماري..

ماري : هيا تعال..لدي بعض الأغراض التي يجب أن أوصلها لشقيقتك آن فيجب أن أذهب إلى بيتك على أية حال..

بوب: لدي رغبة في أن أمشي قليلاً تحت المطر...هاها لم يهطل المطر علينا منذ فترة..

ماري: ولكن يا بوب..

لم تكمل كلامها فقد أغلق بوب باب السيارة وأخذ يلوح لها بيده مبتسماً..

ضحك بوب وهو يرى السيارة تبتعد وماري غاضبة وتقول كلاماً كثيراً لم يسمع منه حرفاً واحداً..

ثم فجأة انتبه أن المطر بدأ يزداد غزارة فسارع بالركض مبتعداً..

أخذ يقول لنفسه" لماذا لم أركب مع ماري..أكان علي أن أمثل دور الشجاع؟يالذكائي الخارق سأصاب بالزكام بالتأكيد"

أنهكه التعب فتوقف عند حائط كبير ليرتاح قليلاً...أخذ ينظر إلى المطر الذي إزداد هطوله..

بوب بيأس :" توقف..أرجوك"

قام من مكانه ليتابع طريقه إلا أن شيئاً ما استوقفه..فبين مجموعة السلالم الموجودة لاحظ وجود شئ غريب..أخذ يدقق النظر فلعله كلب تائه أو قطة ..وعندما اقترب أكثر تفاجأ مما رآه..

وجد جسداً صغيراً إلتف على بعضه من شدة البرد وينتفض كالعصفور في وسط الماء...لقد كان..طفلاً!!

اقترب بوب من الطفل وناداه قائلا: " هيه أنت ماذا تفعل هنا أيها الصغير؟"

رفع الصغير رأسه وأخذ يحدق ببوب...

كان ضئيل الحجم...وكان يبكي....

بوب : " هل أنت بخير؟ "

صرخ الطفل بغضب حين مد بوب يده له :" ابتعد عني !!"

تفاجأ بوب وأبعد يده وهو يقول :" ما بك ياصغيري؟"

الطفل باكياً:" لست صغير أحد..اتركني لوحدي"

بوب :" أجننت لا أستطيع تركك هنا ستموت من البرد"

الطفل:" دعني وشأني الموت أفضل لي..."

نظر إليه بوب بغضب لم يعجبه كلام الطفل فغطاه بمعطفه بسرعة وحمله...

أخذ الطفل يركل بوب ويستغيث تارة ويهدده تارة اخرى..إلا أن بوب لم يهتم وأخذ يركض بسرعة حتى وصل لبيته...

دق الباب بقوة ففتحت له شقيقته آن الباب .. وجاءت ماري من خلفها...وأخذتا تنظران إلى بوب المبتل وهو يحمل شئياً مغطى بمعطفه...

ماري :" لقد تأخرت كثيرا..أخبرتك أن تأتي معي ولكنك عنيد جدا"

آن :" ما هذا ..لا تقل لي بأنك أحضرت جرواً للبيت؟ ستغضب منك أمي كثيراً"

بوب :" كلا إنه..." ورفع المعطف...

ماري وآن صرختا قائلتين:" ياإلهي.. طفل؟!!"

آن بغضب:" بوب .. ماذا تقصد بإحضارك طفلاً..نحن لا نستطيع تربيته..إنه ليس قطاً أو سمكة"

بوب :" ماري اتبعيني إلى الغرفة وآن أحضري بعض الفوط والملاءات...يجب أن ندفئه وإلا سيموت"

أخذه إلى غرفته ووضعه في السرير...لقد كان الطفل نائماً عندما وصل للبيت..ولم يشأ بوب إيقاظه فقد كان يبدو عليه التعب الشديد...

أخذ بوب يتأمل الطفل النائم.. أهو يتيم؟ ملابسه لا تدل على فقره...فجأة بدأ الطفل في البكاء وهو نائم...أخذ بوب ينظر إليه بحنان كبير ومسح على رأسه بيده..وأخذ يفكر ترا ما هي المشاكل التي يعاني منها طفل مثله..أوتراه وحيد؟

دخلت ماري الغرفة وأخذت تنظر إلى بوب وهو يمسح على رأس الصغير..فابتسمت واقتربت من السرير وجلست بجانبه..انتبه لها بوب فابتسم..

بوب :" أحضرتي الملاءات؟"

ماري:"أجل......."..ثم أكملت بابتسامة هادئة:"بوب..أنت تفاجئني كل يوم بشئ جديد"

بوب وهو يضحك بصوت خافت:" حقاً؟"

إلتفتت ماري بإتجاه الطفل وقالت:" أتمنى أن يكون بخير"

سكت بوب قليلاً ثم قال:"أحس بأنه يحتاج إلينا..."

نظرت ماري إليه بتعجب:" يحتاج...إلينا؟؟"



(( ترقبوا الحلقة القادمة ))

little women
26-07-2007, 22:33
باين ع القصة انها جنااان

و حلوة مرة.......راح أنتظر البقية بفارغ الصبر

تسلمييييين يا الغلا






تحياتي.......

زهرة حب أينعت في العلاء
27-07-2007, 07:32
أهلاً بك عزيزتي little women


والقصة جميلة وتحمل معاني رائعة ولن تندمي على متابعتها


أنا قرأتها وأحببت أن تقرأوها وتستمتعوا كما استمتعت


انتظريني دوماً في كل يوم سأنزل حلقة وأتمنى أن تستمتعوا

زهرة حب أينعت في العلاء
27-07-2007, 07:40
الحلقة الثانية - المنزل رقم 89 ::




بعد أن غادرت ماري عاد بوب إلى غرفته حيث ترك الصغير نائماً هناك...أخذ يتأمله بحنان ثم أخذ منشفة صغيرة ومسح بها وجه الطفل...

تحرك الصغير قليلاً وفتح عينيه وأخذ ينظر إلى بوب....بوب بدوره أخذ يتأمل الطفل فهو لم يره جيداً في الظلام ..

تبادلا النظر لفترة ثم قفز الصغير فجأة مبتعداً عن بوب وبدى الخوف جلياً في عينيه ...فأخذ يدير نظره في المكان بحثاً عن مخرج...

بوب : لا تخف لن أؤذيك...

الطفل: أين أنا؟!! ...ومن أنت؟

ابتسم بوب ليطمئن الطفل : أنت في بيتي...

الطفل: هل أنت لص؟

رفع بوب حاجبه بتعجب وقال: هل أبدو لك كلص؟

الطفل: اذاً أنت مختطف أطفال..

بوب وهو يشير إلى نفسه: أنا!!.......... ..أنا أدعى بوب وأنا طالب في الجامعة ..

الطفل : لماذا أحضرتني إلى هنا اذاً؟

بوب وقد عادت الابتسامة لوجهه: أكنت تريدني أن أتركك في البرد لتموت

لم يجب الطفل بل أنزل رأسه بحزن وصمت....اقترب منه بوب...ووضع يده على كتفه ونظر إليه بحنان كبير...

بوب : ما اسمك ياصغير؟

رفع الطفل رأسه وأخذ ينظر إلى بوب ..

ابتسامة بوب الهادئة أدخلت الطمأنينة لقلبه فقال بصوت خافت: جو..

بوب: ماذا؟

جو: ...جو...أنا ادعى جوزيف...

بوب : جوزيف ...اسم جميل جداً..حسناً اذاً يا جو...

واقترب منه فحمله ووضعه في السرير..

نظر إليه جو متعجباً...أما بوب فابتسم وقال: ستبقى هنا حتى تستعيد صحتك ..أخشى أن تصاب بالزكام فلا اعلم كم من الوقت قضيته في ذلك المكان...

احمر وجه جو وأنزل رأسه بخجل....

ابتسم بوب ووعد نفسه بكشف سر الصغير مهما حدث...

************

بعد أن انهى جو تناول الطعام ..جلس بوب بجانبه ودار بينهم الحديث التالي...

بوب: جو..ما رأيك أن تخبرني بهاتف منزلك ..لابد أن والديك قلقين جداً عليك ...

تغير وجه جو وقال بحزن: كلا لاداعي لذلك

بوب: أنا آسف..هل هما...

جو: لا أنهما على قيد الحياة ولكن....سكت قليلا ثم بدأ بالبكاء بصمت

أحس بوب بالندم على سؤاله فوضع يده على رأس جو وقال: لا بأس يا صغيري..سنناقش هذا الموضوع في الغد ...تصبح على خير الان

اطفأ المصباح وخرج...وقرر أن يبحث في الغد عن أهل الصبي لوحده..



في صباح اليوم التالي اتصل بوب بالشرطة ليستفسر عن جو وعرف عنوان منزله.. ولكنه استغرب بأن لا أحد من أهله يستطيع اصطحابه بل طلب منه أن ياخذه هو الى المنزل..

ثم هاتف بوب ماري وأخبرها بما حدث مع جو..فوافقته بأنه يجب عليه أن يرجع الطفل لأهله...

ذهب بوب إلى غرفته فوجد جو واقفاً عند النافذة ينظر للخارج...

بوب: صباح الخير جو

جو بهدوء: صباح الخير

بوب: تبدو أفضل حالاً اليوم..

ابتسم جو ولم يقل شيئا

اقترب بوب منه وجثا على ركبته..

بوب: جو....صغيري لقد عرفت مكان أهلك هذا الصباح وأود فعلاً أن..أخذك إليهم..حتى لا يقلقوا

امتعق وجه جو ثم أدار ظهره لبوب..

جو: هل أزعجك وجودي؟...هل كنتُ هماً ثقيلاً عليك؟

بوب وقد تفاجئ من جو : كلا يا جو لاتسئ فهمي ..ووضع يده على كتف جو ليديره نحوه ونظر إليه مباشرة وقال : يجب أن تفهم شيئاً مهماً يا جو..فمهما كانت الظروف التي تواجهنا ومهما مررنا من صعاب يجب أن لا نفقد ثقتنا في أهلنا أو نتخلى عنهم حتى ولو اسأوا الينا..حسناً؟!

نظر جو إلى بوب بألم وحزن وقال: إنك..لن..تفهم



في الطريق كانا يمشيان بهدوء..بوب ممسك بيد جو الذي كان يمشي مكرهاً ويتوقف كثيراً في الطريق..وبعد مدة وصلوا إلى منزل متواضع فقال بوب : هاهو المنزل رقم 68

سحب جو يده من يد بوب ولم يتقدم...

بوب: جو اسمعني ألم نتفق أنه يجب أن..

قاطعه جو: ولكنه ليس منزلي..

أخذ بوب يدير نظره بين الرقم الذي في يده ورقم المنزل..

بوب : ولكن هذا هو المنزل 68 كما هو مكتوب في الورقة

سحب جو الورقة من بين يد بوب وقلبها وقال: منزلي يحمل رقم 89

بوب وهو ينظر إلى جو بنظرة متشككة : هل أنت متأكد؟

جو: قد أكون صغير السن ولكني أعرف منزلي جيداً

وسحب يد بوب الذي سار معه وهو يشعر بالاحراج...وفجأة

جو: هذا هو منزلي..

صدم بوب مما رآه..فوقف مذهولاً وقد عُقد لسانه من فرط الدهشة...فقد كان يقف أمام بوابة قصر كبير جداً.. فخم كقصر الملوك...تزينه التماثيل الكبيرة المنحوتة بدقة...

جو: بوب..بوب..بووووب

بوب: ماذا..جو مالاامر..أعني لندخل..صحيح؟!

ابتسم جو وضحك ضحكة خفيفة ودخلا إلى البيت الكبير..وصلا إلى الباب الرئيسي فطرق بوب الباب وانتظروا قليلاً حتى فتح لهم رجل ضخم الهيئة بدا رئيسا للخدم..

بوب: صباح الخير سيدي

الخادم : صباح الخير

بوب: أتيت لارجاع جو لـ...

صرخ الخادم بفرح: سيدي الصغير..مرحباً بعودتك يا سيدي لقد قلقنا عليك جداً..تفضل بالدخول

دخل جو وهو عابس الوجه..وكاد الخادم أن يغلق الباب إلا أن بوب أوقفه..

بوب : لحظة يا سيدي..أنا..

الخادم: ماذا تريد..لا أذكر أني ذكرت شيئاً عن تقديم مكافاة مقابل العثور على سيدي الصغير..

صُعق بوب مما سمع..

بوب: أنت الذي تبحث عنه؟ وأين والداه؟

تنهد الخادم بحزن وقال: والده مسافر ووالدته لا تتواجد في المنزل الا نادراً..منذ انفصالهما وأنا اعتني بجو الصغير..

ثم نظر إلى بوب بحدة وقال: أظنك عرفت أكثر مما ينبغي ..وداعاً ياسيد وشكراً لك..

وأغلق الباب في وجهه..

بوب وهو يمسك أنفه: تباً كاد أن يكسر أنفي.......ولكن..جو ..يبدو أنه يعاني من وحدة قاتلة...

وقف بوب لفترة أمام الباب الكبير وهو يفكر ثم غادر أخيراً وعلى وجهه ابتسامة لها مغزى خاص..

************

في هذه الأثناء في الجامعة كانت ماري تتحضر للدرس القادم ..وكانت تبحث في حقيبتها فلم تلحظ دخول الأستاذ...

إيما : ماري لقد دخل الاستاذ..

رفعت رأسها فجمدت في مكانها وأخذ قلبها ينبض بقوة...إنه هو ...

الأستاذ: مرحباً..أدعى مايكل وسأقوم بتعليمكم مادة الأدب هذا الفصل..

أين اختفى الناس؟ لوهلة خُيل لماري بأنهما الوحيدان الموجودان بالقاعة..كل كلمة نطق بها كانت تسارع لقلبها قبل أذنها..وضعت يدها على صدرها محاولة بذلك كتم صوت طرقات قلبها الذي علا صوته كالطبل بين ضلوعها..لماذا تحس بهذا الاحساس كلما رأته؟..لماذا يأبى قلبها أن يهدأ ولو للحظة واحدة في حضوره؟...عشرات ال"لماذا" دارت في رأسها ولم تلق لأي منها جواب يخفف من وطئة هذا الشعور الجديد الذي بدأ يتخلل كل خلية فيها...

************

كانت تراقب مجموعة عصافير تجمعت في الساحة التي كانت تجلس فيها فابتسمت بشرود إلا أن منظر العصافير اختفى من أمامها فجأة بفعل يدين غطت عينيها..

أخذت ماري تتلمس اليدين ثم قالت: يداك باردتان بوب..

ضحك بوب وجلس بجانبها...

بوب: بماذا كنتِ تفكرين..

ابتسمت ماري ابتسامة مصطنعة وقالت: لا شئ مهم..ولكن ماذا تفعل هنا ظننتك لن تأتي اليوم..

ابتسم بوب وكأنه تذكر شيئا فوقف وأمسك بيدها وقال لها : تعالي معي سأخبرك بشئ مهم..

وذهبا باتجاه نافورة المياه فجلسا هناك فقال لها : ماري لقد قررت شيئاً مهماً...

تغيرت ملامح وجه جايسون وابتعد عنهما ببطء حتى لا يحسا به...

كان بوب متحمساً جداً...فقال لماري وهو يبدو عليه الفرح: عزيزتي ماري لقد قررت أن ...أُدَرس

ماري ببرود: حسناً أعلم ذلك..مالجديد؟

بوب : مالجديد؟ ماذا تقصدين ماالجديد؟

ماري: سبق وأخبرتني بأنك تطمح أن تصبح معلماً

بوب : ماذا؟!! أوه لا لا ...هاهاها لا يا عزيزتي قصدت سأدرس الطفل جو

ماري : ماذا؟!! هل أنت جاد؟

بوب بإبتسامة عريضة : نعم

ماري: بوب أقدر اهتمامك بالطفل ولكن ألاتظن بأن هذا الأمر مبالغٌ فيه..أعني لقد تخرجت لتوك من المدرسة الثانوية..

بوب : أترين إنها فرصة مناسبة لي أيضاً لكي أُدرب نفسي؟

ماري: بوب فكر جيداً بالأمر إنك تتسرع كثيراً بإتخاذ الـ...

قاطعها بوب: لا تقلقي سو..

ماري بغضب : لا أقلق؟!! بوب إنك...وتنهدت بعمق ثم أكملت: ماهي مؤهلاتك بوب؟

بوب بتعجب: مؤهلاتي؟ ماذا تقصدين؟

ماري: أعني ما هي مؤهلات المدرس الناجح التي تملكها..

أطرق بوب برأسه وأخذ يفكر لبرهة ثم قال بإبتسامة كبيرة : طِيبة قلبي وخفة دمي

وقفت ماري وصرخت بوجهه : ماااااااذا؟!!

ابتسم بوب بارتباك...

ماري وقد عادت لتجلس : بوب ستقوم بتدريس طفل ...كيف سيقبلون بك كمدرس من غير مؤهلات..سيطردونك بالتأكيد

بوب: وما أدراكِ سترين سيتم قبولي

ماري: بوب..أنت لا تفكر أن تكذب؟ صحيح؟

بوب وهو يضحك بإصطناع : كذبة..بيضاء..صغيرة

وقفت ماري بغضب وهمت لتغادر إلا أن بوب أمسك يدها وأعادها لمكانها ثم وضع يديه على كتفيها وإبتسم إبتسامة هادئة وقال لها: لاتقلقي..سيكون كل شئ على مايرام ثقي بي أرجوكِ

نظرت إليه ماري ثم إبتسمت..إنها تثق به ثقة عمياء وتعلم بأنه على حق دائماً...رغم أن تصرفاته متهورة أحياناً ولكن هذا ما تحبه فيه إنه طيب القلب ويتصرف بعفوية شديدة



بعد قليل جاء ديفيد إليهما...

ديفيد: هاي أين كنتما ؟لم نركما اليوم

ماري بابتسامة: مرحباً ديفيد

بوب: مرحباً يا صاحبي.. تبدو مسروراً ما الأمر؟

وجاء جايسون في هذه اللحظة وهو يتمتم بغضب

بوب:هاها جايسون مابك تبدو غاضباً؟

جايسون: لماذا لم يخبرني أحد بأن الملعب مغلق لقد كنت متحمساً جداً للعب اليوم

ديفيد: آها صحيح لقد رأيت إعلاناً عن ذلك

جايسون: تباً ولماذا لم تخبرني

ديفيد: هاها لقد نسيت

ضحكت ماري فانتبه لها جايسون فابتسم وقال: ماري لم نركِ اليوم

ماري: لقد انشغلت قليلاً مع بوب

إلتفت جايسون إلى بوب وقال: هل قاطعناكما؟

نظر بوب إلى ساعته وقال: كلا...الحقيقة سأذهب الآن لدي...

لم يكمل فقد سحب ديفيد يد بوب ونظر إلى الساعة فصرخ قائلاً: يإلهي لقد تأخرت عن المحاضرة

أخذ حقيبته وركض مسرعاً

بوب: هاهاها ياله من فتى

ثم إلتفت إلى ماري وجايسون وقال: حسناً اذاً سأذهب أنا أيضاً

جايسون: إلى أين بوب؟

نظر بوب إلى ماري وقال بكل ثقة: إلى الوظيفة

ماري: يالك من شاب

بوب: أراكِ في المنزل اليوم ..وداعاً

ابتسمت ماري وأخذت تلوح له بيدها وتضحك لبوب

جايسون: لقد دعتنا ميلودي إلى منزلها

إلتفتت لجايسون: حقاً هذا رائع

جايسون: ستقيم حفلة يوم السبت..هل ستحضرين؟

ماري: بالتأكيد

جايسون: لا تنسي أخبري بوب أيضاً

ماري: لا تقلق سأحضره معي هاها

جايسون: ماري..ما أخبار بوب ووالده؟

تفاجأت من سؤال جايسون..فلقد غاب عن بالها أن تسأل بوب

جايسون: أعني هل علم والده أنه غير تخصصه

ماري: لا..لا أعلم

جايسون: ألم يخبركِ؟

ماري وهي تنظر إلى الطريق الذي ذهب منه بوب..:......كلا







.

زهرة حب أينعت في العلاء
27-07-2007, 07:49
وصل بوب إلى منزل جو وكانت تملؤه الثقة والحماس الشديدين فقرع الجرس وانتظر إلى أن فُتح الباب..

هنري "الخادم" : هذا أنت ثانية؟!! ألم أخبرك بأنه لا توجد مكآفات..

كاد أن يغلق الباب إلا أن بوب دفعه وقال: اسمع يا هذا..أنا أريد فقط أن أقدم خدمة

هنري: لدينا عدد كافٍ من الخدم شكراً وأغلق الباب

بوب: اسمعني..سحقاً لك..أريد مقابلة جو..

فتح الخادم الباب قليلاً وقال: لماذا تريد مقابلته؟

استغرب بوب تصرفه فقال: أريد أن..أقوم بتعليمه

هنري: حقاً.. وما هي مؤهلاتك؟

تذكر بوب ماري وتنبيهها له بأنه سيُسأل عن مؤهلاته

بوب: اممم أنا أستاذ لغة ورياضيات وعلوم

وارتسمت على وجهه ابتسامة كاذبة

أغلق الخادم الباب بغضب على وجه بوب

بوب: انتظر ..أرجوك

وأخذ يدق الباب لفترة طويلة حتى تملكه التعب فجلس على السلالم محبط الحال

بوب: تباً يالي من أحمق..ماذا سأقول لماري الآن

ثم وقف فجأة وقال بصوت عال: لن أتحرك من هنا إلا بعد مقابلة جو..

**************

وفي المنزل الكبير بعد مرور 3 ساعات...

الخادم وهو ينظر إلى بوب من النافذة: تباً لا يزال هنا..إنه غريب الأطوار حقاً

الخادمة: عن من تتحدث؟

هنري: الفتى الذي وجد السيد الصغير..يقول بأنه يود أن يعمل بتدريس جو

نظرت الخادمة إلى بوب فابتسمت وقالت: يبدو طيباً...ربما يكون أحن على سيدي الصغير من أساتذته القساة

هنري: في هذا معك حق..رغم أن لا مؤهلات لديه

في هذه اللحظة وقف بوب وابتعد..

هنري : أخيراً لقد ذهب

لكن بوب عاد وهو يسحب كرسياً من الحديقة ويجلس أمام الباب..

الخادمة وهي تضحك: إنه لا يستسلم

هنري بابتسامة: هل لكِ أن تنادي سيدي الصغير

الخادمة: حالاً



بوب كان مرهقاً وجائعاً وكان يخشى أن يتصل الخادم بالشرطة..فهم بالذهاب إلا أنه سمع صوتاً من خلفه يقول: هل استسلمت؟

إلتفت بوب ليتفاجأ بوجود جو..

ابتسم بوب بفرح وكاد أن يحضنه ولكنه تراجع

بوب : مرحباً جو

جو وقد استغرب تصرف بوب : اهلاً

بوب: كيف حالك؟

جو: بخير....لقد سمعت بأنك أزعجت رئيس الخدم؟

بوب وهو يضحك بإحراج: هاها حقاً؟!!

جو: ماذا تريد؟

بوب: امممم أرغب أن أقوم بتعليمك؟

جو: حسناً..لا مانع لدي..ولكن لماذا؟..أتحتاج للنقود؟

بوب: كلا كلا..ليس الامر هكذا..أنا فقط..أنا أقوم بهذا لأمر في نفسي

جو بإستغراب: أمر في نفسك؟

بوب: أعني لأثبت قدراتي التدريسية هاهاه

جو: حسناً ..وهو يلتفت ليبتعد : سنبدأ من الغد...هل من إعتراض؟

بوب: لا ..كما تشاء

السعادة التي شعر بها بوب لحظتها كانت أكبر من أن يتم وصفها..كان يريد حقاً مساعدة الصغير...وقد عقد العزم على أن يكسب ثقته مهما كان الامر..كما أنه لسبب يجهله أحب الطفل جو كثيراً ... وقرر بأنه من اليوم سيكون أستاذ جو أو أخاه الاكبر أو حتى إن أراد سيكون..أباه



************

في منزل بوب ..وصلت ماري فرأت آن وكان يبدو عليها الضيق

ماري:مرحباً آن...ألم يصل بوب بعد؟

آن :ماري..هل أستطيع مكالمتك على إنفراد؟

ماري وبدأت تقلق: بالطبع مالأمر؟

دخل بوب لحظتها فلما وقعت عيناه على ماري سحب يدها وهو يقول: تعالي سأخبرك بشئ رائع ....وكان يضحك بسعادة

ماري: انتظر بوب ..آن تود أن..

آن: بوب انتظرسـ..

بوب: فيما بعد آن...وهو يسحب ماري مبتعداً

وعندما وصل بوب وماري لمنتصف السلالم..ظهرت والدة بوب من المكتب في الطابق السفلي ونادت بوب

السيدة تايلور: بوب لقد عاد والدك من السفر وهو يريد رؤيتك حالاً..

تبادل بوب وماري النظرات..

بوب وهو يبتسم لها: اسبقيني إلى الغرفة وسآتي حالاً

ماري مبتسمة: حسناً....


دخل بوب عند والده ..وتابعت ماري طلوع السلم ولكنها عادت أدراجها فجأة فقد سمعت صوت صراخ..

نزلت مسرعة ولكنها توقفت في المنتصف..كان بوب ووالده يتشاجران...

السيد تايلور وهو يصرخ على بوب: إنك حقاً ابن عاق

بوب: أبي لماذا تقول هذا؟

السيد تايلور: لم أتوقع أن تخذلني بهذه الطريقة ..لقد كنت أعقد الآمال عليك كنت ستكون ساعدي الأيمن في التجارة

بوب: أبي أخبرتك مئة مرة... أنا لاأحب التجارة



اقتربت ماري أكثر حتى صار بإمكانها رؤية بوب ووالده

السيد تايلور: جميع أصدقائي يفتخرون بأبنائهم أما أنا فإبني المثقف الذكي أصبح إنساناً تافهاً يصبغ الجدران

بوب: أبي الفن تربية وليس عملاً سخيفاً وإذا أردت الحق فالتجارة غش وخداع...

وقبل أن يكمل كلامه تلقى صفعة قوية من والده فشهقت ماري بصوت عال...ثم ساد الهدوء وسارعت آن إلى الداخل ومعها والدتها..

والد بوب نظر إلى ابنه نظرة دونية ثم خرج غاضباً وهو يقول: لقد جلبت لي العار..

أما بوب فقد تصلب في مكانه وهو يضع يده على مكان الصفعة..لم يتوقع أبداً ردة الفعل هذه...

ماري بحزن: بوب....

صوت ماري أعاده إلى أرض الواقع فامتلاءت عيناه بالدموع ثم سارع بالركض خارج المنزل..

أسرعت ماري باللحاق به..بينما وقفت آن عند الباب تنظر اليهما وهما يغيبان عن ناظريها..



(((ترقبوا الحلقة القادمة)))

little women
27-07-2007, 17:28
واااااااااااااو

خطييييير هذا البارت و حلو مرة

تسلمييين يا الغالية


بالانتظار...........

زهرة حب أينعت في العلاء
27-07-2007, 17:36
أهلاً بك عزيزتي little women

وتفضلي هذه الحلقة الثالثة من أجلك

زهرة حب أينعت في العلاء
27-07-2007, 17:38
:: الحلقة الثالثة - ملعقة عسل ::



أخذت ماري تجوب الشوارع بحثاً عن بوب..فقد جرى مسرعاً حتى اختفى من أمامها ولم تستطع اللحاق به...كانت قلقة جداً عليه فلم تستطع تركه في الخارج دون أن تطمئن عليه..

وبينما هي سارحة تفكر قادتها قدماها إلى الحديقة العامة وحين رفعت رأسها لمحت بوب ...كان مستنداً إلى أحد أعمدة الارجوحة الكبيرة التي اعتادا اللعب عليها عندما كانا طفلين وكان مدلياً رأسه بحزن...فرحت لأنها وجدته فركضت باتجاهه..اقتربت منه ونادته ولكنه لم يحرك ساكناً فجلست بجانبه وهمست له بحنان : لا بأس بوب...لا بأس

بوب:.........

ماري : بوب أعلم بأن ما حدث كان صدمة لك ولكن..إنه والدك..وهو يحاول حمايتك فقط

رفع بوب رأسه فتفاجأت ماري من منظر الدموع التي كانت تجري كالشلال على خدي بوب..إنها المرة الاولى التي تراه فيها هكذا..

بوب بألم : لماذا يعاملني هكذا؟ لا يحق له إجباري على شئ لا اريده...إنه لا يكف عن معاملتي كطفل..هو لا يحاول حمايتي بل خائف على مصالحه الخاصة فقط...

ماري وهي تمسح دموع بوب بحنان : أنت تعلم جيداً بأنه خائف عليك أنت لا على مصالحه فأنت الاقرب الى قلبه..وإذا أردت الحق إنها غلطتك..

نظر إليها بوب متفاجئاً: غلطتي؟!!

ماري: أجل..كان عليك أن تخبره بنفسك لابد أن صدمته كانت كبيرة حين علم بالأمر...على الاقل لم يكن ليصفعك

بوب وهو يتنهد: ربما...

أكملت ماري بإبتسامة: أتعلم لم تخبرني عن وظيفتك؟ هل طردوك؟

نظر بوب الى ماري وكأنه تذكر شيئاً ثم ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه..وقال : لن تصدقي ما حدث لقد قبلت هاهاها



أخذت ماري تنظر الى بوب بسعادة وهو يروي لها ما حدث له مع جو..كان يبدو سعيداً ومتحمساً جداً فأحست براحة كبيرة لانها استطاعت ان تخرجه من حزنه..



************



مضت الأيام التي تلت هذه الحادثة بسرعة...وقد اعتاد بوب خلالها الذهاب الى منزل جو لتدريسه كل مساء..واستطاع بوب أن يقترب قليلاً من جو فقد كان طفلاً هادئاً وذكياً ورغم أنه يبتسم أوقاتاً كثيرة إلا انه سرعان ما يعود الى وحدته..وقد صمم بوب أنه مع الوقت سيحاول ان يمحو نظرة الحزن التي تسكن عيني جو..



أما ماري فلم تسنح لها الفرصة المناسبة لإخبار بوب عن مشاعرها تجاه مايكل..وقررت أن تشغل نفسها بالدراسة لكي تنسى ثم أنها أخذت تقنع نفسها بأنها تعيش وهماً لا أكثر أو إنه مجرد إعجاب سريع سيزول قريباً...



وفي أحد الأيام كانت ماري تستعد للخروج للقاء بوب فرأتها والدتها وهي تهم بالخروج من المنزل..

السيدة لويس: إلى أين تذهبين ماري؟

ماري: سألتقي ببوب قبل ذهابي للمكتبة

السيدة لويس: ماري..لا أريدك أن تعتادي على بوب كثيراً

ماري بتعجب: ماذا تقصدين يا أماه؟

السيدة لويس وهي تبتعد : أنت تفهمين ما أقصد..

نظرت ماري إلى والدتها بإندهاش ثم غادرت دون أن تكترث للأمر..فقد إعتادت هذه اللهجة الصارمة من أمها..إنها تعلم بأن والدتها تحب بوب ولكنها تخشى أحياناً أن تتطور علاقتهما لذلك فهي تلقي بمحاضراتها على ماري من فترة لأخرى..


في الجانب الاخر كان بوب ينزل السلالم مسرعاً ليلحق بماري ولكنه وقف فجأة حين رأى والده واقفاً أسفل الدرج..فارتبك هل يعود أدراجه أم يكمل طريقه..فلقد تجنب لقاء والده منذ الصفعة ..ولكن فات الاوان فقد التفت والده ورأه..

السيد تايلور : صباح الخير ..أم تُراك لا تريد إلقاء التحية علي؟

بوب وهو يخفض رأسه : صباح الخير

السيد تايلور : هل ستخرج؟

بوب : أجل

السيد تايلور بتهكم: أذاهب الى كلية صبغ الجدران؟

سكت بوب ولم يقل شيئا

السيد تايلور بصوت حزين : يبدو أن طفلي الصغير قد كَبر ولم يعد بحاجتي بعد الان

بوب وقد أنزل راسه وتجمعت الدموع في عينه : أبي..انا.. آسف

اقترب والده منه ووضع يده على كتفه..رفع بوب راسه فرأى نظرة حب صادقة لا تُرى الا في عيني أبٍ عطوف ملأ الحنان قلبه فقال وهو يبتسم: أتحتاج الى شئ؟

تفاجأ بوب واخذ ينظر الى والده وكأنه لم يصدق ما قاله ثم أنزل رأسه وابتسم ابتسامة صاحبتها دمعة لم يستطع كبتها ثم قال: شكرا ..ياأبي





تقابل الاثنان بوب وماري في الساحة العامة ومشيا معاً وهما يتبادلان الاحاديث والضحكات الى أن وصلا الى مفترق الطرق حيث سلك بوب الطريق المؤدي لمنزل جو وذهبت ماري بالاتجاه الاخر..

************



وصل بوب إلى منزل جو فطرق الباب وانتظر..لكن الباب لم يفتح فطرقه ثانية...ولم يظهر أي أثر للرد..فبدأ القلق يتسلل إلى قلبه..فطرق الباب بقو ة هذه المرة...سمع صوت خطوات راكضة ثم فتح الباب وأطل منه جو..

بوب بإنفعال: جو..يإلهي لقد قلقت عليك..لماذا لم يفتح أحد الباب؟

جو ببرود: ذلك لانه لا يوجد أحد سواي

فوجئ بوب فقال: أتعني بإنك وحدك هنا

جو: أجل

بوب: وأين الخدم ورئيس الخدم؟

جو: الخدم في إجازة اليوم وهنري ذهب للسوق

نظر بوب إلى جو بحزن وألم عميقين..يالهذا الطفل..الوحدة التي يعاني منها أكبر بكثير مما تصورها بوب...



كانا في طريقهما إلى غرفة الدراسة حين سمع بوب صوتا غريباً فإلتفت إلى جو الذي نظر الى بوب ثم احمر وجهه..

بوب : هل انت جائع يا جو؟

جو بخجل : اممم ليس كثيرا

بوب : ألم تتناول طعام الغداء؟

جو: كلا لم أكن جائعا

نظر بوب الى جو لفترة ثم سحبه من يده..

بوب : تعال معي..

جو: بوب الى اين..؟

بوب : ستعرف قريبا

واتجه الى المطبخ وهو يسحب جو معه...

وقف بوب فترة عند باب المطبخ فاغراً فاهه وهو ينظر الى حجم المطبخ الكبير..

بوب : مطبخ بهذا الحجم يطعم قارة بكبرها..

جو: لا تبالغ

بوب : هاهاها وتقول انك لا ترغب بالاكل..



دخلا الاثنان الى المطبخ وأخذ بوب يبحث عن شئ ما .. وبعد فترة ..

جو : ماذا تفعل؟

بوب : ابحث عن الثلاجة..

جو: انها امامك..

ضحك بوب باحراج..ثم فتح الثلاجة وأعد له ولجو شطائر لذيذة واكلوا حتى الشبع..

بوب: آآآه لم أكل هكذا من قبل

جو وهو يبتسم بفرح: انتظر قليلا

واتجه جو نحو احد الادراج وبوب ينظر اليه باندهاش...ثم عاد وهو يحمل شيئاً بيده..

نظر بوب الى العلبة التي وضعها جو امامه..

بوب : ماهذا؟!!

ضحك جو بفرح ثم قال: عسل

بوب : ماذا؟!! ولكن لم يعد هنالك متسع في معدتي..

أخذ جو ملعقة كبيرة من العسل وبدأ يأكله بتلذذ...

ابتسم بوب وهو ينظر اليه : ألهذه الدرجة تحبه؟

جو: وأكثر ..أحس بأن عيني أصبحتا عسليتان من العسل

ضحك بوب وشعر بسعادة كبيرة وهو ينظر الى براءة جو التي تدخل البهجة في نفس بوب..

وبينما هو ينظر تفاجأ بملعقة كبيرة من العسل موجهة نحوه وجو ينظر اليه بابتسامة كبيرة..

جو: افتح فمك بوب..

بوب وهو متفاجئ: ولكن!!...ولكن!! اوه يالهي

وفتح بوب فمه فدفع جو بالملعقة الى فمه..

فابتلعه بوب وهو مكره وجو يضحك بسعادة...



وبعد فترة عادا الى غرفة الدراسة حيث أخذ جو يكمل واجباته وبوب يساعده...وبينما بوب يتصفح كتاب جو تفاجأ برسمة لفارسٍ ممتطياً صهوة جواده ... أخذ بوب يتأمل الرسم وقد تملكه اعجاب شديد بالرسمة فسأل جو عن صاحبها..احمر وجه جو وقال بصوت منخفض: انها ..لي

قفز بوب من مكانه وهو يصرخ متفاجئا: حقا؟!! أتعني بأن هذه الرسمة الرائعة هي لك؟

أنزل جو راسه بخجل بينما استطرد بوب بفرح : ياالهي جو انك رسام بارع حقا .. يصعب التصديق بان طفلا بسنك يستطيع رسم شئ كهذا..انك موهوب حقا..انه فن متقن وجميل

جو : أتظن ذلك فعلا؟

بوب بسعادة : بالتأكيد جو..انظر الى الرسمة انها دقيقة جدا...انه لشئ رائع ان تمتلك موهبة كهذه...ثم أكمل قائلا : ولكن لماذا لم تخبرني برسمك من قبل؟

جو بحزن:لا احد يهمه ما افعله...فظننتك لن تهتم ..ظننتك كالاخرين...

تأمل بوب جو ثم أخذ الرسمة وعلقها على أحد الجدران والتفتت الى جو وهو يقول بفرح : أيزعجك لو وضعتها هنا؟

جو باستغراب : كلا ولكن لماذا؟

بوب : لكي يراها الجميع...كل من يدخل ويخرج هذه الغرفة...أريدهم ان يتذوقوا الفن الحقيقي

ابتسم جو لتشجيع بوب له ,,وشعر بفرحة كبيرة..وأخيرا قدر احد موهبته..

وبوب كان يشعر بان اليوم هو يوم حظه فلقد سامحه والده وهاهو الان يكتشف موهبة جبارة تكمن في يد طفل صغير..وليس اي طفل انه..جو

***********



في الجانب الاخر كانت ماري في المكتبة العامة تبحث عن أحد الكتب..وعندما وجدت ضالتها إلتفتت لتجلس على أحد المقاعد ولكنها صدمت بوجود مايكل..

كان جالساً يقرأ كتاباً..

نظرت إليه باندهاش وكأنها لم تستوعب وجوده..

أغمضت عينيها وفتحتهما مجددا وكان لا يزال هنا...انه هنا حقا..

ارادت ان تتقدم منه وتتحدث اليه ثم فجأة خطر في بالها سؤال "ماذا ستقول له؟ عن ماذا تتحدث معه؟ " ..والسؤال الذي جعل قلبها ينتفض في مكانه.."بماذا تبدأ حديثها؟ أتقول له مرحبا؟ أم كيف حالك؟ أم ماذا؟؟"..وفي هذه اللحظة رفع رأسه فتوقف قلبها عن الخفقان لثانية..فأسرعت خلف خزانة الكتب لتقف حائلا بينها وبينه...

احتضنتت الكتاب الذي بيدها وأخذت تفكر...

"أحقا هذا هو..لعله شخص يشبهه...ربما شقيقه التؤام ..او احد من اقاربه يشبهه...ولكن... ماذا ان كان هو" ..توردت وجنتاها خجلا وقررت ان تلقي نظرة ثانية عليه..وحين أطلت براسها ارتاعت وخفق قلبها خوفا...فلقد اختفى...اخذت تتلفت يمينا وشمالا لعلها تلمحه وفعلا لمحته يتحدث بالهاتف بالخارج ثم مالبث ان عاد ثانية الى حيث رأته جالسا...

حينها قررت ان تتحدث معه مهما حدث فقد لاتسنح لها هذه الفرصة ثانية..

اقتربت منه وبدأت دقات قلبها تتسارع ثانية ولكنها لن تتراجع الان..

ماري بارتباك : ...مرحبا...

رفع نظره اليها ثم ابتسم : مرحبا انسة ماري..كيف حالك؟

لم تستطع اخفاء ابتسامتها كانت فرحتها لا توصف لحظتها فلقد نطق باسمها..

ماري : انا بخير.... كيف حالك انت؟..أ.... أتأتي الى هنا غالبا؟

مايكل : أجل بامكانك قول هذا وانتي أجئتي إلى هنا من أجل الدراسة؟

ماري: نعم ..أبحث عن كتاب لأحد الشعراء

مايكل : أتحبين الشعر؟

ماري: كلا لا أستسيغه أبداً

مايكل: لماذا؟!! إن الشعر لغة الخيال ولسان المشاعر...ألديك وقت ام انك مشغولة؟ان اردت سأحدثك عن الشعر وبعض الشعراء..

ماري: بالتأكيد..أعني لا لست مشغولة...سيسعدني الاستماع اليك

ابتسم مايكل وبدأ يلقي عليها محاضرة عن الشعر...لم تكن المحادثة التي حلمت بها ولكن جلوسها معه كفيل بأن يجعلها تشعر بسعادة لا توصف..

لم تستطع ان تقول شئيا لقد ارادات ان تتحدث كثيرا معه ان تخبره عن مشاعرها ولكنها لم تقل شئ..وعندما يباهتها بسؤال ما.. كانت ترد بشرود ومن غير تفكير فقد توقف عقلها عن العمل وتحمل قلبها العبء كله فلقد كان هو من يستمع اليه وهو من يراه وهو من يحلم به ...لا عقلها بل قلبها...

ولم تستفق من حلمها الجميل الا حين قال لها بغتة: أظن بأن الوقت تأخر..يجب ان أذهب الان

نظرت اليه باستغراب ..لم تفقه ما قاله او حاولت ان لا تفهم ولكنها نظرت الى ساعتها فرأت بأنه قد مضت ساعتان على جلوسها معه...كيف مر الوقت دون ان تحس به..

فقام ليذهب..حينها استفاق عقلها وانتبهت لذهابه فقالت : هل اراك ثانية؟

نظر اليها باستغراب وقال : ماذا؟

تفاجأت هي ايضا من نفسها كيف امكنها قول ذلك..اكتست الحُمرة وجه الفتاة حتى اذنيها وقالت: أعني هل ستأتي الى هنا ثانية؟

مايكل : امممم انا لا اتي الى هنا كثيرا ولكن تستطيعين ان تقصديني في مكتبي في الجامعة...سأكون متواجدا دائما ان احتجتي الى المساعدة..

وابتسم لها ثم ذهب...

زهرة حب أينعت في العلاء
27-07-2007, 17:41
في اليوم التالي في الجامعة.. كان بوب جالساً مع ديفيد حين أبصر ماري تمشي وحدها في أحد الممرات .. فاستئذن من أصحابه وسار اليها ..اقترب منها ولكنها لم تلحظه فقد كانت منشغلة الفكر...فناداها ولكنها لم تجب فأعاد النداء حتى انتبهت اليه فابتسمت له بحزن...اقترب بوب منها ووضع يده حول كتفها وسحبها نحوه وهو يقول:" ما بالها صديقتي ساهيه؟"

لم تجب بل انزلت راسها..أحس بوب بأن هناك شئ ما...فجذبها الى احد المقاعد وجلس قبالتها...لم ترفع رأسها فامسك بذقنها ورفع راسها ونظر في عينيها...فهاله ان يرى نظرة حزن في العينين المرحتين اللتان طالما احب النظر اليهما..

بوب بصوت يشبه الهمس:" ماري..ماخطبك يا عزيزتي؟"..فتحت فمها لتتكلم ولكن الكلمات لم تخرج..فأنزلت راسها مرة أخرى...

لم يشأ بوب ان يضغط عليها فوضع يده على كتفها وقال لها بحنان:" لا تقولي شيئا الان..ولكن اعلمي بأنني سأكون موجودا ان احتجت الي..دائما"

انزل يده عن كتفها لكن يدها تشبثت ب كُم قميصه...رفعت نظرها اليه وقالت:" كنت اظن انه كبير جدا بالسن.. كنت واثقة بأن مشاعري له لا تتعدى الاحترام والتقدير..اما الان..الان عرفت انه في السابعة والعشرين فقط ..والان..لا اعرف ما حدث لي..لا استطيع ان افهم مشاعري..انا لست معجبة به..لايمكن ان اكون كذلك..ولكن احس بأنه لم يكن لي الحق بالتفكير به قبل الان ...أما وقد عرفت بأنه يكبرني بسبع سنين فقط..لا اريد ان افكر بهذا ولكن..بدأت اعتقد بوجود أمل صغير..أمل بأنني سأتمكن من الاقتراب منه في يوم من الايام"..

بوب:"اهدئي اهدئي عزيزتي..واخبريني بكل شئ وببطء شديد"

ماري:" انت تعلم بأنني لا احبه ..انا لست معجبه به..انا.."

بوب:"رويدك قليلا..عن من تتحديثن"..ثم اخذ يتظاهر بالتفكير قليلا وقال بتعجب مصطنع:"ولكن ماري انتي تعلمين بأنني اعتبرك اختا لي..اعذريني عزيزتي لااستطيع ان ابادلك حبك لي"..

ابتسمت ماري بألم وقالت:" لم اكن اعنيك انت أيها السخيف...كنت اتحدث عن.." واخفضت صوتها وقالت بخجل :"مايكل"..

صُعق بوب وقال:" أتعنين ..الاستاذ المغرور؟"

ماري بحماس:" كلا انه ليس مغرورا ابدا..قد يكون قليلا ولكنه لطيف جدا وخلوق جدا ومهذب جدا ووسيم ايضا..وعندما يبدأ بالتحدث فانك تستمع اليه رغما عنك..هناك سحر غريب لا يقاوم في حديثه..حتى وان تكلم لساعات وساعات فانك لا تحس بالوقت ابدا..انه يتكلم بأمور مختلفة في الحياة..ليس كأي استاذ صادفته بحياتي..وهو مثقف جدا..ويحب المطالعة كثيرا..و.."

قاطعها بوب قائلا:" ولكنه استاذ!!"..

ماري:" ولكنه بال 27 من عمره"

بوب:" كلا ماري انتي لست معجبة به..انك تتخيلن ذلك ربما اعجبتك اخلاقه ولكن لا يمكنك ان تحبي شخصا مثـلـ.."

قاطعته:" انا لا احبه..انت تعلم بأنني لااؤمن بالحب..انا فقط اود الحصول على صداقته..لا اريده ان يحبني اريد فقط ان اتحدث اليه..ان اتعرف عليه ويتعرف علي.."

بوب بتهكم:"ثم ماذا..؟"

غضبت من طريقة كلامه ووقفت لتبتعد ولكنه امسك يدها واعادها مكانها وقال لها:" ماري انتي تعلمين كم انتي غالية علي لا اريد ان اراك تتألمين في يوم من الايام..وهذه العلاقة ..هذه المشاعر ستسبب لك الالم والحزن ..انها علاقة كتب لها الموت قبل ولادتها..ليس هناك اي امل لك..وانتي تعلمين هذا..فارجوكي لا تستلمي لمشاعر كاذبة انتي اقوى من هذا..لا اريد ان ارى دموعك في يوم..لا اريد ان اراك تعيسة..لا اريد ذلك"

لم تستطع كبت دموعها التي تجمعت في مقلتيها..فقالت وهي تبكي:"اعلم هذا..اعلم هذا..ولكن..ولكن..يجب ان اجرب لاتأكد..يجب ان اجرب مرة واحدة لاتأكد بأنه لا أمل لي..ان لم احاول فسأندم فيما بعد على عدم المحاولة..ارجوك لا تحاول ايقافي..فمشاعري لم تعد ملكي"

نظر اليها بوب بحزن وهي تبتعد ..كان يراها ذاهبة الى عذابها وألمها .. ذاهبة إليه

أثناء فترة الغداء في الجامعة أراد جايسون الذهاب الى الملعب فرافقته ماري للقاء ميلودي هناك...وفي الطريق قابلا بوب...

بوب:"الى أين تذهبان؟"

جيسون:" سأذهب الى الملعب وماري ذاهبة للتسكع"..وخزته بمرفقها وقالت:" لا تكن سخيفا انا لا اتسكع وخصوصا معك انت.."

بوب:"ماري أأطلب منك معروفا؟"..

ماري:"بالتأكيد بوب ما الامر؟"

جيسون وقد بدا عليه الضيق:"حسنا اذا سأسبقكِ للملعب"

بوب :" انتظر جيسون لن اتأخر سأتحدث مع ماري قليلا و.."

قاطعه جيسون بحدة وهو يستدير ليغادر :"كلا لاتقلق فأنا واثق بأن ماري تود البقاء معك"..واخذ يلوح لهما بيده وهو يبتعد..

بوب بتساؤل: "مابه ؟ "

ماري:"لا اعلم...المهم ماذا اردت اخباري؟"

بوب:" أجل..لدي عمل اقوم به بعد انتهاء الدراسة ولكنني وعدت جو ان ادرس معه اليوم..فهل لك ان تذهبي بدلا عني؟"

ماري:"بالتأكيد سيسعدني الذهاب"

ابتسم بوب وقال:"شكرا جزيلا لك"

ماري:" لا تشكرني اريد حقا زيارة جو الصغير سيكون ذلك ممتعا"

بوب:" حسنا اذا اراك فيما بعد...الى اللقاء"

ماري :" الى اللقاء"..

ابتعد بوب قليلا ثم التفت وقال لها:"ماري ستقومين بتدرسيه وليس اللعب معه أليس كذلك؟"

ضحكت ماري واسرعت مبتعدة عنه حتى لا يلاحقها بتعليماته...



***************



جلست ماري في القاعة الكبيرة التي ادخلها اليها الخادم لتنتظر قدوم جو...كان المكان فخما وكبيرا جدا....أخذت تتأمله باعجاب...كان كل شئ يشع بجمال غريب...

بعد لحظات قليلة عاد اليها الخادم وقادها الى غرفة الدراسة حيث ينتظرها جو هناك...

دخلت الغرفة المعدة للدراسة كان كل شئ منظما ومرتبا وفي وسط الغرفة كان يجلس جو وما ان رآها حتى ابتسم ...لم تستطع ان تكتشف شخصيته الحقيقية في المرة الماضية التي قابلته فيها..كان لقاءا قصيرا ولكنها اعجبت بجو من المرة الاولى التي راته فيها وكانت تسمع اخباره كل يوم من بوب فيزيد تشوقها للقاءه والتعرف به...والان عندما رأته وجدته رسميا جدا رغم صغر سنه...فقررت انه مع الوقت ستحاول ان تكسر هذا التحفظ الذي يحيط نفسه به...

جلس جو على مكتب الدراسة وفتح كتابه أمامه...ونظر الى ماري لتجلس..

ماري:"حسنا اذا ماذا تريدنا ان نفعل اليوم؟"

جو:" لقد توقف بوب بالامس عند هذا الدرس و.."

ماري :" أيجب ان ندرس اليوم؟"

نظر اليها جو باندهاش وقال:" ألن ندرس؟"

ضحكت ماري وقالت :" لن أخبر بوب بأننا لم ندرس اليوم اذا لم تخبره انت"

فتح جو فاهه بدهشة ثم قال:" ماذا سنفعل اذا؟"

ماري:" اممممم دعني ارى...ماذا يمكننا ان نفعل؟"

أخذت تفكر قليلا ثم أمسكت بقلم وورقة وبدأت برسم شيئ ما...وعندما انتهت اعطت جو الورقة وقالت له:" أيمكنك أن تخبرني باسم هذا الحيوان؟"...نظر جو الى الورقة واخذ يقلبها بين يديه ثم قال:" أيفترض بهذا الشئ ان يكون حيوانا؟"...

ماري وهي تصطنع البكاء:" ماذا الايشبه الخروف؟"..عندها انفجر جو ضاحكا واخذ يقول:" انه أشبه بأفعى وعليها كتله شعر"..

ماري:"لا تكن قاسيا هكذا..انه افضل ما ارسم"...

ظل جو ينظر الى الرسمة ويضحك...

ماري وهي تدعي الغضب:" حسنا ارني اذا ما يمكنك عمله؟"

توقف جو عن الضحك ونظر اليها...ثم قال :" اتريدنني ان ارسم؟"

ماري:"اجل"..امسك جو بالقلم وبدأ يرسم...أخذت ماري تنظر اليه بسعادة كانت تعلم حبه الكبير للرسم فلقد اخبرها بوب بذلك وهو يبدو مسرورا الان وهو يرسم ....عندما انتهى ناولها الرسمة..فدهشت مما رأته كان الرسم متقن جدا...ماري:" يالهي انك بارع حقا ياله من رسم رائع...كان بوب محقا بشأنك"

كان جو ينظر اليها وهي تثني على رسمه وهو صامت ثم قال بصوت منخفض:"....ل..لماذا"

ماري:"ماذا؟"

جو:"..اممم..لماذا لم يأتي بوب؟"

ماري:" لقد انشغل قليلا وهو يقول لك بأنه اسف وسيحاول ان يأتي ان انهى عمله بسرعة"

جو:" حقا؟"..ابتسمت له ماري وقالت:" ان بوب يتحدث عنك دائما...انه يسعد كثيرا بالتواجد معك"..

جو:" وبوب يتحدث كثيرا عنك ايضا"...تفاجأت ماري:" حقا..لم يخبرني بذلك.."..

جو:"أجل ..انه لطيف جدا وطيب القلب"...سكت قليلا ثم تابع:" وهو ...يعرف جيدا كيف يرفع من معنوياتي..عندما اكون محبطا"..

لم تقل شئيا بل نظرت اليه بحنان كبير...

ابتسم جو وقال:" أتعلمين انك محظوظة لانه لديك صديق مثله"...أمسكت بيده وقالت:" بل نحن محظوظان..أنا وانت لحصولنا على صديق مثله"...

نظرا الى بعضهما البعض ثم ضحكا وعندها علم كل منهما بأن صداقة جميلة ولدت لحظتها لتظللهما معا تحت أجنحتها الصادقة الحنونة....

أمضيا فترة الظهيرة كلها في الضحك واللعب..كانت مسرورة وكان سعيدا..كانت تبتسم لابتسامته وكان يضحك لسعادته بوجودها...

وعندما حان وقت ذهابها .. سألها ان كانت ستعود..

ماري:" بالتأكيد ولكن ان علم بوب اننا لم ندرس شيئا اليوم سيغضب كثيرا"

ابتسم جو وقال:" لن اخبره ان لم تخبريه انت"...ابتسمت ماري ومدت يدها لمصافحته ولكنه اقترب منها ورمى بنفسه بين ذراعيها....ابتسمت ماري وابعدته قليلا عنها وقالت:" جوي...أأستطيع مناداتك بجوي..يا أخي الصغير"...

جو:" بالتأكيد ... يا أختي الكبيرة"...

ضحكا كلاهما وودعته وهي تبتعد كانت تحدث نفسها قائلة:" الان فهمت سبب تعلق بوب به"..."انه رائع حقا..طفل رائع"....

(((ترقبوا الحلقة القادمة)))

زهرة حب أينعت في العلاء
28-07-2007, 06:42
~ الحلقة الرابعة : حفلة كعك ~


في احد الايام تطوع بوب للقيام بعمل اضافي بعد دوام الجامعة مما ادى الى تأخره عن موعده مع جو...
وبعد ان انتهى من عمله اخذ يركض مسرعا نحو منزل جو..
وصل الى البوابة الرئيسية فوقف قليلا ليستجمع انفاسه .. نظر الى ساعته وابتسم فلقد تاخر عشر دقائق فقط...ثم اكمل مسيره الى الباب الكبير..


قرع الجرس ففتح له هنري ونظر الى بوب ببرود : تفضل سيد بوب ..السيد جو بانتظارك
بوب وهو يبتسم بارتباك : شكرا لك هنري..
هنري : ارجو عدم تكرار هذا التاخير ثانية
بوب وهو يضحك باحراج : حاضر..سيدي


ثم اسرع بوب الى غرفة جو حتى لا يضيع المزيد من الوقت..ولكن حين اقترب من الغرفة سمع صوت شجار عال يصدر من الداخل..اقترب من باب الغرفة ولحسن حظه كان مفتوحا ففوجئ بوجود فتى في الخامسة عشر من عمره تقريبا ممسكا بذراع جو ويوبخه بشدة وكان جو يبكي من الالم...لم يستطع بوب تحمل المنظر فاندفع الى الداخل بسرعة ودفع الفتى بقوة بعيدا عن جو الذي ما ان افلتت ذراعه حتى سارع بالاختباء خلف بوب..
صرخ بوب في الفتى قائلا : كيف تجرأ على ايذاء جو؟!!
نظر الفتى الى بوب باستغراب فأكمل بوب بغضب : من أنت؟وكيف دخلت الى هنا؟
ابتسم الفتى ابتسامة ساخرة وقال : اذا انت المعلم الجديد...مدرس فاشل لفتى غبي هاهاها
غضب بوب فصرخ بالفتى : تبا لك..اخرج من هنا حالا والا اوسعتك ضربا
نظر الفتى الى بوب ثم أخذ يضحك بصوت عال وفي هذه اللحظة دخلت امرأة الى الغرفة فما ان وقعت عينا جو عليها حتى ركض اليها وهو يبكي : أمي!!
احتضنت المرأة جو ثم نظرت الى الفتى بغضب وقالت : توم كم مرة علي اخبارك ان تترك جو وشأنه
ضحك الفتى وقال : أمي أتصدقين هذا المدرس الغبي يريد طردي من منزلي هاهاها


كان بوب صامتا من فرط الدهشة..فأولا دخلت هذه المراة فنادها جو ب"أمي" والان هذا الفتى الوقح يقول "أمي" أيضا...اذا هذي المرأة هي والدة جو وهذا الفتى الوقح هو شقيق جو..


والدة جو : توم اخرج من هنا حالا
نظر توم الى والدته ثم تحرك ليبتعد وعندما مر من أمام بوب نظر الى بوب بتحد وابتسم ابتسامة ماكرة ثم خرج..
والدة جو وهي تلتفت الى بوب : هل انت المعلم الجديد؟
بوب وقد تفاجأ من سؤالها فقد كان شارد الذهن : ماذا..اوه أجل
والدة جو : تبدو صغيرا بالسن
بوب : انني ابذل قصارى جهدي يا سيدتي
والدة جو : حسنا..ثم التفتت الى جو ومسحت على رأسه وهي تقول : اذهب للدرس الان يا جو وانتبه لدراستك جيدا
ابتسم بوب لجو الذي كان متمسكا بثوب والدته بقوة وكانت ملامح الخوف لا تزل بادية على وجهه..
بوب : هيا يا جو لقد اضعنا وقتا كافيا
ترك جو والدته وذهب الى طاولة الدراسة وجلس بهدوء منكسا راسه..وغادرت امه الغرفة..
بوب وهو يضحك ليضفي جوا من المرح : اتعلم يا جو ان منزلك يفاجئني كل يوم بشئ جديد
جو بهدوء : هل نبدأ الدرس
ففهم بوب بأنه لا يريد التحدث فلم يشأ ان يضغط عليه..
بدأ جو بكتابة واجباته فلا حظ بوب وجود بعض الكدمات على يده فمد يده ليمسك بيد جو الا ان جو سحب يده بسرعة..
بوب : جو هل هذه جروح؟
جو بارتباك : كلا لقد كنت ألعب فجرحت..
نظر بوب باستنكار الى جو الذي كان يتفادى نظرات بوب..
بوب : هل هناك شئ تود اطلاعي عليه؟
جو بصوت منخفض : كلا
استغرب بوب من هذا الامر..فأي طفل بعمر جو سيشتكي او يفصح عما يختلج بخاطره ولكن جو كان يحاول التستر على ظروفه كأي شخص بالغ...فاحترم هذا الامر وقرر ان لا يتكلم في الموضوع حتى يخبره جو بنفسه..
فابتسم بوب ابتسامة هادئة مطمئنة : جو اريدك ان تعلم بانني ساكون حاضرا دائما متى احتجت الي..ثم استطرد قائلا : اريدك ان تعتبرني صديقك المخلص..
نظر جو الى بوب بدهشة..
"صديق مخلص"..ماهذه الجملة.؟ لم يقلها احد لجو من قبل...
الصديق الحميم كان لهذه الكلمات وقعها الخاص على قلب جو الصغير..فقد حملت دفئا خاصا لم يحسه من قبل..دفء يحمل الطمأنينة والامان بين طياته..

نزل جو من على كرسيه واخذ يبحث بين دفاتره حتى وجد ما يريده ..فحمل الدفتر الى بوب الذي كان ينظر اليه بفضول..وضع جو الدفتر امام بوب وفتحه على صفحة بها رسم لشخصية ما..
بوب : من هذا؟
جو بسعادة : انه بطلي الخارق
بوب وهو يسحب الدفتر: بطلك الخارق كم هذا جميل..انه رسم رائع حقا
جو : حقا.؟
بوب : اجل ولكن ما قصته؟
جو بفرح : انه الفارس الابيض
بوب : الفارس الابيض؟
جو : اجل وهو يقاتل الشر وحده ولا يخاف احدا ابدا
بوب : هذا رائع هل قرأت عنه في المجلات
جو : انه مشهور في الروايات ولكنني ابتكرت شكله بنفسي
تفاجأ بوب فقال والفرح باد عليه : حقا؟!! كم هذا رائع يا جو..انا سعيد حقا
ضحك جو بفرح .. وسعد بوب كثيرا لاكتشافه بأن جو يتمتع بخيال خصب....ولكن ذلك لم يمنع الاسئلة من ان تدور في ذهن بوب..فبدأ يتساؤل عن علاقة توم بجو؟ وما سر الكدمات التي تظهر على يد جو ؟...

وبعد ان انتهى الدرس خرج بوب من المنزل ولكنه التفت باتجاه غرفة جو..فرأى جو واقفا ينظر اليه ..فلوح له بوب بيده فابتسم جو ولوح بيده هو الاخر..وغادر بوب المنزل الغريب..

زهرة حب أينعت في العلاء
28-07-2007, 06:44
الساعة العاشرة والنصف صباحا في الجامعة كانت ماري تنتظر بوب ودايفيد عند نافورة المياه ليرافقها الى البيت..اخذت تنظر الى ساعتها ..لقد تأخرا نصف ساعة...لم تنتبه الى دايفيد الذي جاء من خلفها فصرخ عند اذنها..قفزت بخوف وتناولت كتابها وضربته به...دايفيد وهو يضع يده على مكان الضربة : هيي هذا مؤلم
ماري : دايفيد انا اسفة لم اكن اعلم بانه انت..ثم اكملت: ولكنك تستحق هذا لقد افزعتني
بوب وهو يضحك من خلفهما : ألم أقل لك لاتفعل ذلك..تستحق هذا
دايفيد : ضربتك قوية ماري هل انت فتاة حقا
ماري بغضب : ماذا تقصد؟
ضحك بوب عليهما وهما يتشاجران لفترة..ثم..
دايفيد : حسنا انا اسف هل يسعدك ذلك؟
ماري : اجل هذا افضل ..والان هل لكما ان ترافقاني الى المنزل
تبادل بوب وديفيد النظرات..
ماري وهي تنظر اليهما : ماذا هناك؟
بوب : الحقيقة..ونظر الى ديفيد
ديفيد: الحقيقة ....لقد نسينا فتطوعنا للقيام ببعض الاعمال
ماري : مااااااااذاااا؟!!
دايفيد وهو يضع يده على اذنه : لا تصرخي هكذا ستؤذين سمع احدهم ذات يوم
ماري بغضب : كيف امكنكما فعل هذا لا استطيع الانتظار الى ان تفرغا من عملكما..ماذا افعل الان ؟ لا استطيع العودة وحدي
دايفيد وبوب : نحن اسفان
وفي هذه اللحظة جاء جايسون وبصحبته فتاة..
جايسون : مرحبا شباب ... هذه جوليا صديقتي..وهو ينظر باتجاه ماري
ماري وهي تبتسم : كيف حالك جوليا
قام جايسون بتعريف جوليا على اصدقائه وحين وصل الى بوب ..قفزت جوليا باتجاه بوب وتعلقت بقميصه وهي تقول : هل انت بوب تايلور صاحب اللوحة الموجودة في المرسم..
ضحك بوب باحراج وقال : اجل هذا انا
جوليا بانفعال : كم هذا رائع انها رسمة رائعة وانا معجبة جدا بك
ماري : تعنين معجبة برسمه؟
جوليا : اجل اجل لايهم ...اخبرني هل لديك لوحات اخرى ؟ اريد رؤيتها..متى استطيع زيارتك؟
نظر اليها بوب باستغراب وتبادلا ماري وديفيد النظرات..
جايسون : احم..جوليا أليست لديك محاضرة الان
نظرت جوليا الى ساعتها وقالت : تبا كنت اود البقاء معكم ولكن لدي محاضرة لدى الاستاذ المغفل اندرسون
ماري بدهشة : اندرسون...اتعنين مايكل اندرسون؟
جوليا : أجل انه ممل جدا لا اعرف كيف تتحمله الانسة اوليفر..
ماري وقد بدا القلق واضحا عليها : ماذا تعنين بهذا الكلام؟
جوليا : الم تعلمي..انه يحب الانسة اوليفر ..استاذة اللغة الانجليزية.. فقد رايته يحادثها ويضحك معها اكثر من مرة...ثم أكملت قائلة: ولكنني استغرب بأن تعجبه هي بالذات..
ماري : لماذا؟
أخذت جوليا تشتم الانسة اوليفر وتقول اقبح الكلام عنها...لم تسمع ماري حديث جوليا بأكمله..فقد بدأت نيران الغيرة تشتعل في قلب ماري...واخذت تفكر: يحبها؟!!..ولكن لماذا؟..انها لا تستحقه..انه افضل بكثير... انها...
ولم تزل تتساؤل وتفكر حتى قطع عليها دايفيد حبل افكارها..
دايفيد : مارايك بها؟
فتفاجأت ماري : بمن؟
دايفيد : بجوليا طبعا
ابتسمت بشرود فلقد ظنت لوهلة بانهم عرفوا انها كانت تفكر بمايكل وحبيبته ..ثم انتبهت ان جوليا قد غادرت : هل ذهبت جوليا؟
جايسون : يبدو ان فكرك مشغول بامر مهم جدا
دايفيد : اتعلم يا جايسون ان صديقتك هذه مخيفة...
جايسون: انها ليست صديقتي..بل كنت في طريقي اليكم حين التصقت بي وبدأت تتحدث عن نفسها..فظننتها احدى المعجبات بي..ولكنها يبدو انها غيرت رأيها بعد ان رأتك بوب
التفت دايفيد الى بوب وقام بتقليد جوليا وقال : بوب عزيزي متى استطيع زيارتك؟
بوب : توقف عن هذا انه ليس مسليا ابدا...ثم نظر الى ساعته وقال : يالهي دايفيد سنتأخر ان لم نذهب الان
دايفيد وهو يحدث جايسون : هل لك ان ترافق ماري الى المنزل...ثم أكمل وهو يقف خلف ماري ويضع يديه على كتفيها : الطفلة لا تستطيع العودة وحدها
ماري بغضب : لست طفلة انا فقط لست معتادة على السير وحيدة
جايسون وهو يبتسم : بالتأكيد فلا يوجد ما افعله..
بوب : حسنا اراكما لاحقا..
دايفيد : الى اللقاء...
وبعد ان ذهبا التفت جايسون الى ماري وقال : اتودين الذهاب الان؟
نظرت ماري اليه بحزن وقالت : جايسون اتظن بأن ما قالته صحيح؟
نظر اليها جايسون باندهاش...فأكملت قائلة : لا تهتم هيا لنذهب..وسارت مبتعدة..بينما وقف جايسون يرقبها وهو يفكر :ترا أتحب بوب لدرجة ان تخشى عليه من ان تخطفه فتاة اخرى منها..
بدا الضيق عليه من هذه الفكرة..ولكنه اسرع يلحقها وسار معها الى منزلها..

************

بعد ان انتهى بوب من عمله قرر زيارة جو ... وبينما هو يسير باتجاه منزل جو وجد فتاة صغيرة اتخذت لها مكانا على جانب الطريق واخذت تبييع الفطائر...اقترب منها بوب وحيياها...
بوب وهو يبتسم : لم ارك هنا من قبل ياصغيرة؟
الفتاة : كنت ابيع في الجانب الاخر ولكن الناس هناك بغيضين ولا يحبون الفطائر
ابتسم بوب وقال : هل انت من تصنعينها؟
الفتاة بفرح : كلا بل امي من تعدها..ان امي افضل طاهية ..انها ماهرة حقا ...انتظر
واخذت قطعة من واحدة من الفطائر واعطتها لبوب..وقالت وهي تبتسم : تذوقها يا سيدي انا متاكدة بانها ستعجبك
تذوق بوب الفطيرة فقال بسعادة : حقا انها لذيذة جدا لم اذق مثلها من قبل..
ابتسمت الفتاة وقالت : جيد لانك ستأخذ فطيرتان الان او ستدفع ثمن فطيرتان
بوب باندهاش : ماذا؟!!
ضحكت الفتاة وقالت : اكنت تظن بانني ساعطيك القطعة مجانا
ضحك بوب واشترى من الفتاة فطيرتي تفاح فهي المفضلة لديه كما انه يعلم بانها المفضلة لدى جو ايضا..

وصل بوب الى منزل جو وهو يبتسم بسعادة ويتخيل شكل جو وهو يلتهم الفطيرة..
فتحت له الخادمة الباب فاعطاها الفطائر وطلب منها ان تحضرهما بعد ساعة ليكونا قد درسا مدة كافية..
كاد ان يطلع السلم ولكنه فوجئ بهنري يركض مسرعا نحو غرفة جو..
امتلا قلبه بالخوف على جو وخشي ان يكون قد اصابه شئ فاخذ يعدو مسرعا هو الاخر حتى وصل الى باب الغرفة حيث رأى هنري يوبخ توم بشدة..
استدار توم ليبتعد عن هنري الغاضب فرأى بوب واقفا وعلامات الذهول تبدو على وجهه..
فابتسم بخبث وقال : طاب مساؤك ايها المدرس الفاضل
نظر اليه بوب بغضب وغمغم قائلا : أين جو؟
نظر توم الى بوب بمكر واخذ يقهقه عاليا..لم يتمالك بوب اعصابه اكثر فدفع توم بيده وولج غرفة جو بينما ابتعد توم وهو لا يزال يضحك...
اخذ بوب يجول نظره في الغرفة بحثا عن جو ولكنه لم يعثر عليه ...نادى بوب جو ولكنه لم يتلقى رد.. بدأ يبحث في كل ركن من الغرفة ولكن دون فائدة...بعد فترة قصيرة تهالك على احد المقاعد واسند راسه بيده...لقد نهش القلق قلبه وبدأ يتسلل الى علقه فيثير فيه الظنون وكاد ان يستسلم للافكار المخيفة الا انه سمع صوتا فجأة...كان صوتا خافتا اشبه بالانين...اقترب الى حيث صدر الصوت..الى السرير.. فاطل براسه تحت السرير..فوجد جو منكمشا على نفسه ويئن بحزن...
فرح بوب لانه وجده فتنهد بارتياح...فقال بصوت حزين اقرب منه للتوسل: جو..عزيزي..اقترب ارجوك...هذا انا بوب
الا ان جو لم يتحرك...
اعاد بوب النداء ولكن دون فائدة...
ثارت ثائرة بوب فلقد كانت الفرحة تغمره وهو يحس بانه بدأ يكسب ثقة جو ..ولكن الان...الان افسد توم كل شئ...لن يستطيع احد اخراج جو مما هو فيه الان..
خرج بوب من الغرفة غاضبا وبحث عن توم فقيل له انه في الحديقة...ذهب باتجاه الحديقة ولكنه وجده يقف عند الباب الرئيسي..فاقترب منه فلما راه توم ضحك باستهزاء وقال : الا يزال حيا؟
الا ان ضحكته اختفت حين راى بوب يقترب منه والشرر يتطاير من عينه...
امسك بوب بتوم من رقبته ونظر اليه بحدة فقال: لو لم تكن شقيق جو لهشمت عظامك
ضحك توم باضطراب وقال : انك لا تخيفيني ياهذا
بوب بصوت يملؤه الغضب : اياك والاقتراب من جو ثانية والا فسوف تندم..
ابعد توم يد بوب وقال وهو يبتعد : هه ومن يكترث لهذا الغبي..لن يهتم احد ان مات او...
لم يكمل كلامه فقد تلقى لكمة قوية من بوب اطاحت به ارضا...اخذ توم ينظر الى بوب بذعر..
بوب وهو ينظر الى توم نظرة حادة غاضبة : لن اتوانى عن قتلك انت ان اضطررت
بدا الخوف على وجه توم فأنزل راسه ولم يقل شيئا..
بينما ابتعد عنه بوب وعاد الى غرفة جو..
دخل الغرفة فوجد جو يقف عند النافذة..ابتسم بوب واقترب من مكان جو الذي لم يحس بدخول بوب...
بوب بصوت دافئ : جو..
تفاجأ جو فاستدار سريعا ليواجه بوب الذي صُعق من منظر جو الملئ بالكدمات حتى وجهه لم يسلم من الضرب المبرح الذي تلقاه..
وقفا ينظران لبعضهما لثوان ثم انزل جو راسه فلم يستطع تحمل نظرة الالم والحزن التي اكتست عينا بوب..
بوب بحزن : لماذا لم تخبرني جو؟ ألا تثق بي؟
بعد صمت قصير قال جو : لانه كان سيضربني اكثر ان اخبرت احد
صرخ بوب قائلا : ولكن لماذا؟ لماذا يفعل هذا؟
رفع جو وجهه الذي غطته الدموع فقال : لا اعلم انه يقول فقط بأنه لاجدوى من حياتي..
لم يحتمل بوب اكثر فاسرع الى جو واحتضنه بكل قوته ..فوجئ جو في البداية ولكنه سرعان ما استوعب الموقف فدفن وجهه في صدر بوب واجهش بالبكاء بينما بوب يحضنه بقوة وكأنه يحاول بذلك حمايته من العالم بأكمله...

بقى بوب عند جو يداويه ويعالج جروحه...
كانا صامتين كل منهما يفكر بما حدث فكانت دموع جو تنزل بغزارة بين الحينة والاخرى ثم يعود لصمته وسكونه..اما بوب فقد كان يحس بوخزة في قلبه كلما راى دموع جو.. فقد كان يلوم نفسه على ما حدث لجو..واقسم بينه وبين نفسه بانه لن يدع مكروها يصيبه ثانية ولو اقتضى ذلك ان يضحي بحاياته...

زهرة حب أينعت في العلاء
28-07-2007, 06:46
في مساء اليوم التالي ذهبت ميلودي لزيارة ماري...فوجدتها في المطبخ تعد بعض الكعك..
وقفت ميلودي خلف ماري وصرخت قائلة : ماذا تفعلين؟!!
ماري بحدة : ياإلهي ميلودي!! لقد اخفتني..ماذا تفعلين هنا؟
ميلودي : لقد مللت الجلوس في المنزل فقررت زيارتك..وأكملت قائلة : لماذا لا تطلبين من أحد الخدم اعداد الكعك لك؟
ابتسمت ماري وقالت : ذلك لان ما اعده اشهى وألذ .. ثم ضحكت وقالت : كما انني اقوم باعداده لشخص مميز
ميلودي : بوب؟
ماري : كلا..بل لشخص اخر
ميلودي باندهاش : شخص اخر غير بوب ؟!! ماري..هل قطعتي علاقتك ببوب؟
نظرت ماري الى ميلودي لفترة ثم ضحكت وقالت : هل كنتي تظنين بأنني على علاقة ببوب؟
ميلودي : بالتأكيد.. الجميع يظن ذلك ايضا..أولستما كذلك؟
ماري وقد توقفت عن الضحك : كلا لسنا كذلك..ان بوب صديقي الحميم فقط و...توقفت فجأة فقد خطر في بالها شئ فسألت ميلودي بسرعة: ميلودي هل حقا يظن الجميع بأنني وبوب متحابان.؟
ميلودي : أجل الجميع يعتقد هذا
ماري : وحتى الاساتذة؟
ميلودي : لا اعلم .. ربما
بدا الضيق على ماري واخذت تفكر " ترا هل يعتقد مايكل ذلك ايضا؟"

بعد فترة غادرت ميلودي فأخذت ماري الكعك الذي صنعته واتجهت الى منزل جو...
قرعت الجرس ففتح لها هنري ..
هنري : أنسة ماري ان السيد بوب يقوم بتدريس السيد جو الان
ماري وهي تحمل علبة الكعك أمامها وتبتسم بمرح : اعلم هذا ولكنني اردت ان افاجأهما
ابتسم هنري وادخلها..

وفي غرفة الدراسة كان بوب يشرح لجو أحد الدروس حين سمعوا قرعا على الباب..
بوب دون ان يرفع رأسه: تفضل هنري
أطلت ماري من الباب وهي تبتسم : مرحبا
جو بفرح : ماااري..مرحبا لم أرك منذ مدة...بينما تفاجأ بوب من وجودها..
ماري : مرحبا جوي كيف انت؟
بوب : ماري ماذا تفعلين هنا..
ماري وهي تضحك : اممم لقد..اردت.. ان افاجأكما بحفلة كعك
بوب باستغراب : حفلة كعك؟ لا يوجد شئ اسمه حفلة كعك
ابتعدت ماري عن الباب لتفسح المجال للخدم الذين بدأوا باحضار مستلزمات الحفل من شاي وكافة انواع الحلوى بالاضافة الى الكعك...وبعد ان انتهوا من ترتيب المكان..جلست ماري وهي تضحك بسعادة وقالت : حفلة كعك تعني حفلة شاي صغيرة بالاضافة الى كعك من اعداد ماري
ضحك جو بفرح بينما نظر بوب الى ماري بعتاب...فقالت له: أعتقد انكما بحاجة الى بعض الراحة الا تعتقد هذا؟ وابتسمت له وهي تنقل نظرها بينه وجو..ففهم انها تحاول مساعدة جو..فابتسم لها وشعر بسعادة بداخله...
فبعد ان عاد من منزل جو بالامس هاتفها واخبرها ان تحاول الاهتمام بجو فهو وحيد ويبدو انها تنفذ كلامه بطريقتها الخاصة..

اقتربت ماري من جو وامسكت بوجهه واخذت تحدق به ...احمر وجه جو وقال بارتباك : ماري ماذا هناك؟...
ماري وهي تنظر اليه بامعان : جو أهذه كدمات على وجهك؟..
تفاجأ جو فانزل راسه بحزن..
بوب وهو يضحك ليغير الموضوع: ماري هل انت من اعددت الكعك حقا..لم اكن اعلم بانك تدخلين المطبخ؟.
ماري وقد عادت لتجلس مكانها فقالت ببرود : سأتظاهر بانني لم اسمع ما قلته بوب..
ابتسم جو وقال : هيا لنأكل ...وتقدم من الكعك ليأكل منه ولكنه التفت الى بوب وهمس له : ألن أصاب بالمرض؟
ماري وهي تصطنع الغضب : ماذا تقصد بكلامك أيها الفتى؟
ضحك بوب وتظاهر بالهمس : لا تقلق فأنا احمل معي دواءا مضادا للطعام الذي تعده ماري
ضحك جو بينما نظرت اليهما ماري ثم قالت : انكما قاسيان..واخفت وجهها بيدها وتظاهرت بالبكاء
صرخ بوب وجو معا:لا تبكي انظري..واخذ كل منهما كعكة وتناولاا قضمة كبيرة ثم اكملا قائلين: اممم لذيييذ
رفعت ماري راسها ونظرت اليهم فتبادل الثلاثة النظر ثم انفجروا ضاحكين...
وخارج الغرفة ابتعد هنري عن باب الغرفة وعلى وجهه ابتسامة رضا وهو يسمع اصوات الضحكات تتعالا في الداخل


************


في اليوم التالي ذهبت ماري مع ايما وميلودي للتسوق...وبينما كن في المجمع التجاري..لمحت ماري شخصا تعرفه فاستئذت منهن وذهبت لتتأكد مما رأته..وبالفعل كان تخمينها صائبا...كان مايكل جالسا على احد المقاعد ويبدو انه ينتظر شخصا ما فقد كان ينظر لساعته بين الحينة والاخرى..
ترددت هل تذهب اليه ام تكتفي بالنظر اليه من بعيد...ولكنها قررت ان تتحدث معه فاقتربت منه وحيته..
نظر اليها فابتسم ورد عليها التحية..
ماري : هل انت مشغول؟
مايكل : كلا ولكنني انتظر شخص ما
ماري وقد بدا الغضب عليها :أهي الانسة اوليفر؟
تفاجا مايكل وقال : لماذا هي بالذات؟
جلست ماري بجانبه وقالت بحدة : لانك تحبها
نظر اليها لفترة ثم انفجر ضاحكا..ارتبكت ماري فلاحظت انها تجلس بجانبه فابتعدت عنه قليلا وقد اصطبغ وجهها باللون الاحمر..
ثم قالت : انا اسفة لا يحق لي قول هذا اعذرني..
وقامت لتبتعد..الا انه ناداها وهو يبتسم قائلا : انتظري انسة ماري اود التحدث معك قليلا
فجلست وهي منكسة برأسها..
مايكل وهو يبتسم : هل لك ان تخبريني من اين جاءتك هذه الفكرة الغريبة؟
ماري وقد بدأ قلبها ينبض بقوة : أي فكرة؟
مايكل : من انني احب الانسة اوليفر
ماري وهي تنظر اليه برعب : أتحبها؟
مايكل : كلا..أعني نعم أحترمها كزميلة لي
ماري : حقا هذا فقط
مايكل بابتسامة : اجل
ابتسمت ماري بارتياح ...
تحدثا قليلا عن الدراسة والجامعة ثم استئذن ليغادر..
وبعد ان ذهب..خرجت ماري من المجمع التجاري ولم تشعر بنفسها الا وهي تقف امام منزل بوب وتضغط الجرس...فتحت لها آن الباب..
ان : مرحبا ماري
ماري تعلو وجهها ابتسامة جميلة لم تفارقها منذ عدة ساعات : اين بوب؟ يجب ان اراه الان
ان بدهشة : انه في غرفته
اسرعت ماري الى الغرفة وان تنظر اليها باندهاش..
وجدت الغرفة مفتوحة وبوب واقفا موليا ظهره للباب ويعمل على لوحة ما..
اقتربت منه واسندت رأسها على ظهره..ادار بوب رأسه وقال : ماري هذه انت؟
رفعت راسها فاذا بها تبكي وتبتسم في ان واحد..قالت بصوت اقرب للهمس : احبه يا بوب..احبه كثيرا
نظر اليها بوب بذهول وقال : من؟
اخفت وجهها براحة يديها وقالت : لا اعلم لما ابكي..قد لا يكون صادقا فيما قاله..اعني بحبه للانسة اوليفر...ولكنني اشعر بسعادة كبيرة..كبيرة جدا ..احس بحبه يفيض من قلبي وينتشر في سائر جسدي..
ثم اكملت وهي تضحك بفرح : اتعلم حدث امر غريب...بعد ان تحدثت معه خرجت لاتي اليك وفي الطريق لمحت مجموعة عصافير تجمعت على قارعة الطريق..
ربما يكون عقلي من صور لي هذا ولكنهم اتخذوا شكل القلب في تجمعهم...اعرف بأن هذا لا يعقل ولكنني رايته رايت القلب واضحا...اآآآه يا بوب..احس بسعادة كبيرة..لم اشعر بهذا الاحساس من قبل..انا سعيدة سعيدة حقا
نظر اليها بوب بحزن وقال : اتتحدثين عن ما يكل؟
ابتسمت ماري بفرح وهزت راسها ايجابا...ثم قالت : أعلم جيدا بأنه لم يكن لدى الحق بالحديث معه بهذه الطريقة ولكن..واخفضت صوتها وقلت بخجل : أظن بأن الغيرة عمتني عن معرفة ما هو صحيح وقتها
تنهد بوب ولم يقل شئيا..فلقد علم انه لا نفع من قول اي شئ ... فماري لا تسمع ولا ترى شيئا الان سوى مايكل...

في المساء عادت ماري الى منزلها... صعدت السلالم وهي تبتسم بسعادة..وعندما دخلت غرفتها وجدت والدتها جالسة على سريرها ويبدو انها كانت بانتظارها...
ماري باستغراب : أمي؟!!
ابتسمت السيدة لويس وأشارت لماري لتجلس بجانبها..
جلست مقابل والدتها التي اخذت تنظر اليها بحنان وتبتسم ثم حضنتها واخذت تمسح على راسها..
السيدة لويس : ماري حبيبتي لقد كبرتي..وأظن بانه جاء الوقت الذي ستغادرين فيه هذا المنزل
ماري وهي تبعد نفسها عن والدتها :ماذا تعنين؟
ابتسمت السيدة لويس وقالت :لقد جاء مارك بلايك وخطبك رسميا من والدك..ولقد اعطيناه موافقتنا انا ووالدك
نظرت اليها ماري باندهاش : خطبني؟
السيدة لويس : عائلة بلايك معروفة جدا وثرية...ومارك شاب لطيف وهو يحبك كثيرا وانا واثقة ب..
صرخت ماري بغضب قائلة : امي ماذا تقولين؟
نظرت اليها والدتها باستغراب ثم مالبثت ان بدا الغضب عليها وقالت : مابالك غاضبة يجب ان تفرحي لشئ كهذا؟
ماري : أفرح؟ لماذا؟ انا لا اريد الزواج الان..اخبريه بانني لا اريده ..انا لا اعرفه ..لم اره سوى مرة واحدة في الحفل الذي اقاموه في بيتهم
السيدة لويس بنبرة غاضبة : يجب ان تسعدي لهذا الشئ..ستعيشين كالاميرات ايتها الحمقاء..ثم قالت بهدوء : على اي حال ساتتركك تفكرين الليلة وانا واثقة بانك ستغيرين رايك..
وخرجت من الغرفة بعد ان صفقت الباب بقوة...
وقفت ماري في وسط الغرفة تنظر الى الباب الذي خرجت منه والدتها...
"تتزوج".. اخذت تفكر : انا لا افكر بالزواج الان... انا حتى لا اذكر شكله ..ثم فجأة تذكرت شيئا فخرت ساقطة على الارض وهي تصرخ قائلة :"مايكل؟!! "
لم تستطع كبت دموعها التي بدأت تنهمر من عينيها...ثم فجأة وقفت واتجهت الى الهاتف فامسكته وبدأت تضغط الارقام دون تركيز..
اخذت تذرع الغرفة ذهابا وايابا حتى سمعت صوتا في الجانب الاخر من الخط...لم تستطع التحدث بل بدات بالبكاء..ثم قالت بعد مدة قصيرة : بوب
بوب بذعر : ماري ما بك؟ اهناك شئ؟ اخبرني ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟
ماري بصوت متقطع : بوب...ل..لقد..تمت خطبتي
سكت بوب قليلا ثم قال : يالهي ماري لقد اخفتني ظننت بانه حدث لك شئ...ثم اكمل قائلا وهو يضجك : هاها حقا خطبت يالهذا الخبر ..لم اتوقع حدوث ذلك..ولكن لم تبكين؟ اتبكين من الفرح
بكت ماري اكثر ... فقال بوب : حسنا انتظري ساتي اليك الان واغلق الخط..

وبعد مدة في غرفة ماري...
ماري بحزن : ارجوك بوب افعل شئيا..انا حقا لا اريده
بوب وهو ينظر اليها باستغراب : يالهي ماري انظري الى عينيك انهما حمراوان من كثرة البكاء
ماري : بوب؟!!
بوب :هاهاها انا اسف ولكن لا داعي لكل هذا الانفعال يا عزيزتي...ثم انك لم تخبريني من هذا الذي تجرأ على خطبتك؟
ماري بضيق : مارك بلايك
بوب : حقا؟!! انه ثري جدا و..
قاطعته ماري : ولكني لا اريده لا احبه..
نظر اليها بوب بارتياب ثم قال : مايكل؟
نظرت اليه بتفاجئ ولم تقل شئيا...
فتنهد بوب وقال : ماري ارجوك..
فقالت ماري بحدة : لا تكن سخيفا انا لم افكر بمايكل...ربما فكرت به قليلا ولكنه ليس السبب الريئسي لرفضي ان كان هذا ما ترمي اليه..
ثم قالت بهدوء : اعلم جيدا بانه لن يحبني...ولكن
والتفتت الى بوب وبدأت تبكي ثانية : ارجوك بوب يجب ان تفعل شيئا...اتوسل اليك ..
نظر اليها بوب وقرر ان يساعدها فهي صديقته العزيزة ...ثم فجأة ابتسم لها وكأن خطر له خاطر..فقال بابتسامة عريضة : ماري أتتزوجينني؟



((ترقبوا الحلقة القادمة))

little women
28-07-2007, 18:56
جاري الانتظار........

زهرة حب أينعت في العلاء
29-07-2007, 18:44
عزيزتي little women

شاكرة لك متابعتك

زهرة حب أينعت في العلاء
29-07-2007, 18:46
~ الحلقة الخامسة : صراخ القلب~


كان بوب يهم بالخروج من منزل ماري حين أبصرته والدتها..
السيدة لويس بنبرة حادة : بوب؟!.. .ماذا تفعل هنا؟
بوب وهو يبتسم : مرحبا سيدتي... اتيت لزيارة ماري
السيدة لويس وهي تنظر الى ساعتها : أتزور الناس في هذا الوقت؟
في هذه اللحظة خرجت ماري من غرفتها فرأت بوب يتحدث مع امها..
هبطت السلالم مسرعة واقتربت منهم..
أكمل بوب حديثه مع السيدة لويس دون أن ينتبه لوجود ماري : لا ارى سببا يمنعني من زيارة خطيـ..
فقاطعته ماري : انتظر بوب!!...سأخبرها بنفسي
نظر بوب الى ماري ثم همس قائلا: كما تشائين ولكن سأبقى هنا..أخشى ان تفقد وعيها من الصدمة..
السيدة لويس : بماذا تتهامسان انتما الاثنان؟
تبادلا بوب وماري النظرات..ثم ابتسم كلاهما ابتسامة عريضة وقالت ماري : لقد خُطبت؟
بدت الدهشة واضحة على والدتها ولكنها قالت : أعلم هذا فقد خطبك مارك بلايك
اقتربت ماري من بوب وامسكت بذراعه وقالت : بل خطبني بوب وقد أعطيته موافقتي
صرخت السيدة لويس بوجهها قائلة : كيف تجرؤين؟ لقد اعطينا القوم موافقتك والان تأتين وتقولين بأنك خطبت لهذا "وهي تشير الى بوب"
ماري بغضب : أعطيتهم موافقتي؟!! ولكنني لم أقبل..الى متى ستظلون تتخذون القرارات عني..متى ستفهمين بأنني لم اعد صغيرة يا اماه..
السيدة لويس : أنتي لا زلت صغيرة ولا تعرفين مصلحتك..والدليل على ذلك هو هذا " وتشير الى بوب ثانية"
بوب : انتظري سيدتي يـ..
قاطعته قائلة : لا تتدخل يا هذا..
ماري بحدة : والدتي!!..ان بوب هو خطيبي الان فأرجو ان تخبري السيد مارك بلايك بأنني قد خُطبت وليبحث له عن فتاة اخرى يتزوجها..
نظرت السيدة لويس اليهما بغضب ثم ابتعدت عنهما وهي تقول : يالكما من طائيشيَن..
تنهد بوب ثم قال : حسنا اظن بأن الامر...سار على مايرام...او على الاقل لم يكن سيئا..
ماري : ....شكرا لك... بوب
ابتسم بوب ثم ودعها وغادر...


اتجهت ماري الى غرفتها فقد كانت تشعر بتعب شديد ولكنها سمعت والدتها تتحدث مع والدها وتخبره عما حدث..فذهبت الى غرفة الجلوس ...دخلت بهدوء ووقفت عند الباب..كانت والدتها مولية ظهرها للباب وهي تتذمر عند والدها الذي كان جالسا على الكرسي ويقرأ جريدة ويبدو عليه عدم الاهتمام..
ارادت ماري ان تتقدم وتتحدث معهما عن الموضوع ولكنها آثرت ان لاتفعل ..فانسحبت من المكان بهدوء...
فهي تعلم بأن امها ستبدأ بالقاء اللوم عليها وتوبخها بشدة وستشعرها بانها ليست اهلا للمسؤلية... أما والدها فانه لن يتدخل في شئ..
فما فائدة النقاش اذاً ان كانا لن يستمعا اليها او يفكرا حتى بأخذ رايها في امورها الشخصية..
فعادت الى غرفتها واغلقت الباب ثم رمت بنفسها على السرير وبكت بحرقة...فلقد تملكها احساس قوي بالوحدة والضعف..فاستسلمت لدموعها علها تغسل آهات قلبها وتريحها قليلا.... حتى نامت اخيرا..

**********

في اليوم التالي في الجامعة وبعد ان أنهيا محاضراتهما... اتجه بوب وديفيد الى المكان الذي اعتادوا التجمع فيه..فوجدا ماري وايما...جلسا وتحدثا قليلا ثم تفاجأوا بميلودي تتجه اليهم والغضب باد عليها..
ايما وهي تبتسم : مرحبا ميلودي..
لم تكترث لها ميلودي بل اقتربت من بوب وماري وهي غاضبة وصرخت قائلة : انتما؟!!كيف تجرؤان على فعل ذلك؟
نظر بوب الى ماري التي نظرت اليه بدهشة هي ايضا...
بوب : مالامر ميلودي.؟
ماري : ماذا هناك؟
ميلودي وهي لاتزال تصرخ : ألسنا أصدقاءكم؟!! لماذا اخفيتم هذا الامر عنا؟
ديفيد : اهدئي عزيزتي لماذا تصرخين هكذا؟
نظرت ميلودي الى ديفيد بغضب وقالت : لقد فهمت..انت صديقه فلابد انه قد اخبرك وايما ايضا فهي صديقتكم..اما انا فلا احد يشاركني بشئ...انكم لا تعدونني واحدة منكم اليس هذا صحيحا؟
قاطعتها ايما قائلة : يخبروننا بماذا؟
ميلودي : لاتتظاهري وكأنك لا تعلمين بأمر خطبتهما..
قفزا ديفيد وايما من مكانهما وهما يصرخان : مااااذااا؟!!
نظرت اليهما ميلودي باندهاش : أتعنيان بأنكما لم تكونا على علم بذلك
ديفيد : أأنت جادة ؟ لا تمزحي بشئ كهذا ميلودي؟
ميلودي : أنا لا امزح انها الحقيقة
ايما : ولكن كيف؟ومتى؟ ولماذا؟
ميلودي : لا اعلم اسأليهما...ونظرت باتجاه ماري وبوب اللذيَن تجمدا في مكانهما والدهشة بادية على وجههما..
استدار كل من ديفيد وايما بسرعة وكأنهما لاحظا للتو وجود بوب وماري..
اقترب ديفيد من بوب وقال : أهذا صحيح بوب؟
وجلست ايما بجانب ماري وهي تقول : متى حدث ذلك؟
بوب وهو يحدث ميلودي : ولكن..لكن كيف علمتي بالامر؟
ميلودي : لقد هاتفت والدتكِ " وهي تشير بيدها الى ماري" والدتي مساء الامس واخبرتها..ولقد انبئتني امي بالامر هذا الصباح
ديفيد وقد صرخ قائلا : يالهي اذا فهو صحيح
ايما : لماذا لم تخبرانا بالامر؟
ماري : كلا انكم لا تفهون ان الامر هو..
فقاطعها بوب قائلا : الحقيقة اردنا مفاجأتكم ..كنا.. اآآآ..سنخبركم بعد انتهاء الدوام هاهاها..
ديفيد بفرح : ان هذا الامر رائع حقا..تهانينا الحارة لكما...
ايما : فعلا انكما تناسبان بعضكما..كم هذا رائع..
وحضنت ماري وهي تقول : كم انا سعيدة لاجلكما..
ميلودي : الحقيقة لم اكن اتوقع حدوث ذلك..ولكنه خبر مفرح...سأذهب لاخبر جميع رفاقي بهذا..
قفز ديفيد وهو يقول : يجب ان يعلم الجميع بهذا..
وقال وهو يبتعد : سأخبر جايسون سيفرح بالتأكيد لكما..
نهضت ايما وهي تقول : وانا ايضا سأذهب لأخبر..ثم سكتت وأخذت تفكر تخبر من؟...ثم قالت : سأخبر كل من أقابله هاهاها
وبعد ان ذهب الجميع التفتت ماري الى بوب وقالت : لماذا لم تدعني اخبرهم بالحقيقة؟
بوب : وان علمت والدتك بأننا ندعي امر الخطبة.. أتريدين الزواج بمارك هذا؟
ماري : كلا بالتأكيد
ابتسم بوب وقال : اذن دعينا نكمل الى النهاية ...ثم ضحك وقال: لا تقلقي لست خاطبا سيئا الى هذه الدرجة
ابتسمت ماري ولم تقل شيئا..

في هذه الاثناء كان ديفيد يبحث عن جايسون فوجده في غرفة الخزائن الرياضية ..
ديفيد : جايسون اين كنت لقد بحثت عنك في كل مكان؟
جايسون ببرود وهو يغلق باب خزانته : ماالامر ؟..ماذا تريد؟
ديفيد : هل سمعت عن بوب وماري؟
جايسون وقد بدا الاهتمام واضحا عليه : ما بهما؟
ديفيد : هاهاها لن تصدق ما حدث.. لقد خطبها رسميا هاهاها
جايسون بدهشة : خطبها رسميا...من تعني؟...ثم ابتسم بارتباك وقال : انك لاتعني بأن بوب خطب ماري صحيح؟
ديفيد وهو يبتسم : نعم هذا ما قلته.. ان بوب خطيب ماري الان ..انهما مخطوبان هاها...
جايسون بشرود : ولكن.. متى.. حدث ذلك؟
ديفيد : امممم أتعلم لم اسأله..سأعود اليه واخذ التفاصيل منه....وغادر المكان..
كان جايسون واقفا في مكانه لعدة لحظات ثم استدار فجأة وضرب الخزانة بقبضة يده بقوة ثم اسند رأسه عليها وهو يقول لنفسه : لقد ...تأخرت

زهرة حب أينعت في العلاء
29-07-2007, 18:47
وخلال فترة الغداء قام ديفيد بدعوة بوب وماري للاحتفال بخطبتهما وتحت اصرار الجميع وافقا وقبلا الدعوة..
وفي المطعم..
ميلودي : بوب وماري ما رايكما بهدية صغيرة بمناسبة خطبتكما؟
بوب : كلا كلا لاداعي لذلك..
ماري : فعلا لا داعي..
ديفيد وهو يغكز لهما مبتسماً: فات الاوان فلقد قمنا بترتيب شئٍ خاصٍ لكما انتما الاثنان فقط
ايما : انتظرا سأذهب لاحضاره الان..
وجاء جايسون..فجلس بصمت دون ان يقول شيئا..
ميلودي وهي تبتسم : جايسون هل علمت بخطبة بوب وماري؟
ديفيد : نعم فلقد اخبرته..
جايسون ببرود وهو ينظر الى بوب : تهانينا بوب..
ثم حول بصره الى ماري وقال بصوت منخفض: اتمنى لكما السعادة..
جاءت ايما في هذه اللحظة وهي تقول : هاهي المفاجأة..
نظركل من بوب وماري الى كأس المثلجات العملاق الموضوع أمامهما...
ابتسمت ايما وقالت : هذا لكما..
ثم وضع ديفيد ماصتان اثنتان وابتسم وقال : هيا عليكما ان تنهياه كله..
بوب بدهشة : أتريد منا ان نشرب منه معا..
ضحكت ميلودي وقالت : أجل ان هذه رومانسي جدا
احمر وجه ماري وقالت : لاتكوني حمقاء لن نفعل هذا
بوب الذي احمر وجهه هو ايضا : بالتأكيد لن نفعل ذلك
ايما : لماذا انتما مخطوبان الان
ديفيد : صحيح لا داعي للخجل اذا
ميلودي : ويجب ان تقوما بشكرنا على هذه المبادرة اللطيفة من قبلنا
جايسون ببرود : كم هذا سخيف..ألا ترون بأنهما لا يريدان لماذا تجبرونهما اذا
ميلودي : لم يطلب أحد رأيك انت؟
جايسون وهو يبتعد منصرفا : وانا لن اشارك في هذا الاحتفال الغبي
ديفيد : مابه انه يبدو متضايقا منذ الصباح
ميلودي : دعونا من هذا الاحمق ولنعد لكما انتما الاثنان
ايما وهي تصفق بيدها بفرح : هيا بوب قبل ان تنتهي فترة الغداء
نظر بوب الى ساعته فقز واقفا : يالهي لقد تأخرت..انا اسف شباب ولكن يجب ان اعود للجامعة حالا
ديفيد : تأخرت على ماذا؟
بوب : ديفيد هل نسيت يجب ان نقوم بتسليم أعمالنا قبل الساعة الثالثة
قفز ديفيد وصرخ قائلا : ماذا ننتظر اذا لنذهب حالا..وخرج راكضا
التفت بوب الى ميلودي وايما وقال : شكرا لكما اقدر حقا ما تفعلونه لاجلنا ولكن يجب ان اذهب الان..
وابتعد قليلا ولكنه توقف فجأة فاستدار ونظر الى ماري وقال : اراكِ فيما بعد عزيزتي..ثم ارسل لها قبلة في الهواء..
ابتسمت ماري بينما قالت ايما بفرح : كم هذا رائع..انكما ثنائي رائع فعلا.. انا سعيدة لكما..
ميلودي وهي تتظاهر بالغضب: لقد فشلنا هذه المرة..ثم ابتسمت وقالت : ولكنكما لن تفلتا منا في المرة القادمة..
ضحكت ماري بارتباك وقالت تخاطب نفسها : اتمنى حقا ان لا تكون هناك مرة قادمة..

*****************

بعد ان انتهى دوام الجامعة..كانت ماري في طريقها لملاقاة بوب فلمحتها جوليا فلحقت بها..
جوليا : هيي ماري انتظري..يالهي انتي تمشين بسرعة هل انتي على موعد مع احد؟
ماري :مرحبا جوليا..كلا لست على موعد.. انا ذاهبة للقاء بوب فقط
جوليا بنظرة جادة : ماري اخبريني الحقيقة؟ هل صحيح ما يقال؟
ماري : عن ماذا؟
جوليا : بأن بوب قد خطبك
ماري : اجل هذا صحيح
جوليا بخيبة امل : حقا؟..اممم يالك من محظوظة ان بوب لطيف ورسام بارع ايضا
ابتسمت ماري لها ثم قالت : هل لك ان تعذريني يجب ان اذهب الان
جوليا : تبا هاهو الاستاذ اندرسون..لقد نسيت احضار التقرير
ابتسمت ماري بفرحة حين رأته واشرق وجهها سعادة ولم تستطع ان تمنع نفسها من القاء التحية عليه عندما مر بجانبهما..
مايكل : مرحبا انسة ماري كيف انت؟
ماري : بخير كـ..
فقاطعتها جوليا تحدث مايكل : استاذ يجب ان تهنئ ماري
نظرت اليها ماري باستغراب..اما مايكل فقد ابتسم وقال : حقا على ماذا؟
جوليا : لقد تمت خطبتها..
نزلت هذه الكلمات كالصاعقة على ماري فلقد غاب عن ذهنها هذا الموضوع وكان اخر ما ترغب به هو ان يعلم مايكل بهذا الامر..
اما مايكل فلقد ابتسم بسرور وقال : حقا ياله من امر رائع..تهانينا الحارة انسة ماري..اتمنى لك التوفيق
نظرت اليه باستغراب ..ثم انزلت راسها بحزن واستئذنت بالانصراف...لم تبالي بنداء جوليا المتكرر بل استمرت في المشي حتى وصلت الى نافورة المياه حيث كان بوب بانتظارها..
بوب وهو يبتسم : لقد تأخرتي ليس هذا من عادتك...
اما ماري فما ان رأته حتى بدأت دموعها تنهمر بغزارة..
بوب بخوف : ماري مابك؟
جلست ماري على احد المقاعد وهي تقول : لم اعد احتمل اكثر..ثم نظرت اليه وقالت : بوب سأخبر الجميع بأننا لسنا مخطوبين حقا..يجب ان يعلم الجميع بأنها كانت كذبة..يجب ان يعلم هو بالامر..
جلس بوب بجانبها وقال : ماري عزيزتي تعلمين بأنه لا مانع لدي ولن يضرني هذا بشئ ولكننا اتفقنا على التظاهر بالخطبة حتى نبعد مارك بلايك عنك...ان علمت والدتك بأننا كنا نتظاهر فقط فستجبرك على الزواج...أتريدين الزواج بمارك؟
صرخت ماري قائلة : كلا لا اريد...ولكن...ثم أكملت بهدوء : اتمنى ان ينتهي كل هذا سريعا..
بوب وهو يتصنع الدهشة : هل انا خطيب سئ الى هذا الحد؟
نظرت اليه ماري بعينين مليئتين بالدموع : كلا ليس الامر هكذا..انا فقط..
ابتسم بوب واخذ يمسح دمعها بيديه وهو يقول : يالك من طفلة باكية.. هيا سأوصلك الى المنزل..
ابتسمت ماري... ونهضا ليسيرا معا..

زهرة حب أينعت في العلاء
29-07-2007, 18:50
وفي اليوم التالي كانت ماري جالسة على احد المقاعد في ساحة الجامعة تنتظر المحاضرة القادمة وكانت متشوقة جدا لها.. فقد كانت محاضرة مايكل..
ولسوء حظها وجدتها جوليا فجلست بجانبها واخذت تثرثر بامور عدة حتى قالت لماري..
جوليا : ماري اتعرفين الفتاة التي تدعى لانا سميث ..سمعت بأنها تحب احدا ما وترسل له رسائل حب
ماري ببرود : حقا؟
جوليا : اجل واظن بانه ذلك الاستاذ المغرور..اندرسون
ماري بصدمة كبيرة : اندرسون..مايكل اندرسون؟
جوليا : اجل هذا هو
ماري بغضب : انتي كاذبة؟
جوليا: كلا بل انا متاكدة من هذا
ماري بحزن : وهل يعلم بالامر؟
جوليا : لا اعلم ..ربما...ومن يهتم على اية حال..اتعلمين لقد سمعت بأن استاذة اللغة...
وعادت لتثرثر ثانية بينما غرقت ماري في افكارها الخاصة..فاولا اكتشفت حب مايكل لامراة لا تناسبه حسب الراي الذي كونته من الذي سمعته عن الانسة اوليفر من جوليا والان هذه الفتاة ترسل له رسائل حب...ثم اخذت تفكر ربما لديه معجبات اخريات..فمن تكون هي اذا بالنسبة لكل اولئك الفتيات..قد لا يتذكرها حتى..انها لا تعني له شئيا ولن تعني له شيئا مطلقا..
وبعد ذلك اعتذرت ماري من جوليا وقامت لتذهب الى المحاضرة..
لم تكن تصغي الى حرف مما قاله خلال الدرس فقد كانت شاردة الذهن طول الوقت...وعندما انتهى الدرس طلب منهم ان يقوموا بتسليم تقاريرهم...لم تنتبه لما قاله الى ان اخبرتها ايما بذلك وحين سلمت اوراقها كانت اخر من في الفصل..
مايكل : يبدو ان فكرك مشغول جدا انسة ماري
باهتها بقوله فردت بتلعثم : م..ماذا؟
ابتسم مايكل وقال : ارجو ان لايكون زواجك سببا في تأخرك الدراسي..انك من الطالبات المجتهدات ولا اريد ان يهبط مستواك الدراسي
ابتسمت ماري وقالت : اوه كلا لقد فسخت الخطبة
مايكل باستغراب : حقا؟ لماذا؟ ..انا اسف لا دخل لي بهذا
ماري وقد امتلأ قلبها سعادة ظنا منها انه يهتم بها فقالت: اوه كلا ولكن لقد كان قرارا سريعا ومفاجئا ثم فكرنا بالامر جيدا وهذا ما توصلنا اليه
ابتسم مايكل : جيد..وبرايي الخاص ارى ان الطلاب يجب ان لا يتزوجوا حتى ينهوا دراستهم فهي الاهم
سكتت ماري قليلا ثم قالت : مايـ....اعني استاذ اندرسون هل استطيع سؤالك شيئاً خاصاً؟
مايكل : شئ خاص؟
ماري وقد انزلت راسها : اعلم بانه لا دخل لي بذلك ولكن...
سكتت قليلا ثم رفعت راسها وقالت : هل تعرف الفتاة التي تدعى لانا سميث
مايكل : ربما..اعتقد بأنني قمت بتدريسها في احد المواد.....ولكنها كفت عن الحضور.....لماذا تسألين؟
ماري : الا تعلم؟
مايكل : اعلم ماذا؟
ماري بصوت منخفض: انا اسفة اعلم بانه لايجب علي قول هذا ولكن....تلك الفتاة... انها تحبك
تفاجأ مايكل وعقدت الدهشة لسانه..
لاحظت اثر المفاجأة على وجهه فقالت بحزن : انا اسفة..اسفة جدا..اعذرني ارجوك
وهمت بالمغادرة..ولكنه استوقفها وقال : انتظري انسة ماري..هل ما تقولينه صحيح؟اتعرفين الفتاة؟هل هي صديقتك؟
ماري وهي تحاول كبت دموعها : كلا لااعرفها ولكنني سمعت عن ذلك..
مايكل وقد بدا الضيق عليه : ترا هل توقفت عن حضور الدرس من اجل هذا السبب..
ماري : لا اعلم
نظر مايكل الى ماري وقال : ولكن هذا سخيف..يجب ان تعلم بأن هذا لا يصح ....اتعتقدين بأنه يجب ان اتحدث معها وأُفهمها بأن هذا الشئ خطأ..؟
نظرت اليه ماري باندهاش ثم مالبثت ان امسكت حقيبتها وقالت : انا اسفة... يجب... سأتاخر عن محاضرتي القادمة..
واسرعت خارج القاعة وهي تفكر : كيف يجرؤ على سؤالي ان كان عليه ان يحادث فتاة اخرى؟
ثم وقفت فجأة وبدأت دموعها تنهمر وتقول في نفسها : انه يتذكرها .. ربما يتذكر جميع من قام بتدريسهم ..هو لايتذكر اسمي لانه يهتم بي..كم انا حمقاء..يالي من غبية..غبية ماري غبية..من اكون انا لكي يفكر بي ؟..معجبات به..اجل لابد انهن كثر..هل انا واحدة منهن..هل يعتبرني واحدة منهن..ولكنني لست مثلهن..انه لا يحتل تفكيرهن طول الوقت مثلما سيطر هو على عقلي..انهن لم يسمعن حديثه وحفظنه مثلما فعلت انا..انهن لا يحضرن مبكرا لكي يروه يقود سيارته الى الجامعة..وهن لم يراقبنه ويعرفن تحركاته واوقات فراغه ..انا فقط..انا التي احبه حقا..اجل فهو حبي الاول الحقيقي..
انا احبه..
ولم تذهب الى المحاضرة التالية بل توجهت الى البيت في الحال...
**********

مرت عدة ايام وبدأت نفسية ماري تتدهور من سئ الى اسوأ .. فبعد كل ما قالته لمايكل اكتشفت بمحض الصدفة ان جوليا كاذبة في كل ما اخبرتها به.. وهي بكل غباء نقلت كلام جوليا الى مايكل...فبعد ان اظهرت الانسة اوليفر بصورة سيئة وادعت ان لانا تحبه..اكتشفت الان بانه لاصحة في اي كلمة مما قالتها...ولكنها كانت تواسي نفسها بالقول انه لاذنب لها في ما حدث .. فقد كانت مدفوعة بنيران الغيرة التي اشتعلت في قلبها ولم تجد ما يطفئها سوى مصارحة مايكل بما يختلج في جوارحها..
ولكن هذا العزاء لم يكن كافيا لها فقد بدأت الشكوك تملأ رأسها فخشيت ان يكون مايكل قد علم بأنها كذبت عليه..خافت ان يعتقد بأنها ثرثارة كاذبة ووقحة ايضا... فمزقت الحسرة والالم قلبها..ولكن اكثر ما كان يرعبها هو احساسها بأن مايكل قد كرهها على ما فعلته...فبكت هذه الفكرة واستسلمت لجيوش الحزن التي غزت قلبها ولم ترأف به....ولكن ذلك لم يمنعها من ان تعرف الحقيقة بنفسها..كان يجب ان تقتنع بكرهه لها كانت تريد ان تسمع هذه الكلمات منه فلعل قلبها يقتنع اخيرا ويكف عن حبه..
ووجدت الفرصة المناسبة لمحادثته بعد ان انتهى من القاء احدى المحاضرات..فسارت اليه..وهي ترتجف خوفا..
ماري بصوت مرتجف : استاذ مايكل..
ابتسم مايكل وقال : مرحبا انسة ماري هل استطيع مساعدتك بشئ؟
انزلت ماري راسها حتى لا يرى الدموع التي تجمعت في مقلتيها : الحقيقة..اردت ان ..اعتذر لما بدر مني..انا اسفة لقد كنت وقحة جدا معك..
مايكل باستغراب : متى كان ذلك؟
ماري : انا..اسفة..اسفة حقا..لم اقصد...
ولكن مايكل نظر الى ساعته وقال وهو ينهض من مكتبه : هل لك ان تعذريني..يجب ان اقوم بشئ مهم
ماري وقد انحبس صوتها وحاولت جاهدة اخراجه فقالت بصعوبة : ولكن..لكن اريد ان اتحدث معك.. ارجوك..
مايكل : فيما بعد انسة ماري يجب ان اذهب الان حقا...
واخذت تراقبه وهو يبتعد عنها حتى تلاشت صورته من امامها بفعل دموعها التي بدأت بالانهمار كالشلال على خديها وهي تحدث نفسها قائلة : انه يكرهني..انه لا يريد رؤيتي او التحدث معي..انه يكرهني


لم يمض وقت طويل حتى اكتشفت ماري بانه قد تم استبدال مايكل باستاذ اخر في المادة التي كان يدرسها لها...هذا الامر جعل ماري تقتنع بصحة شكوكها وهي ان مايكل يكرهها ويتفادى رؤيتها...
كانت تحس بألم كبير في قلبها ولكن اكثر ما كان يعذبها هو انها حاولت جاهدة نسيانه وعدم التفكير به ولكن لسبب غريب كلما حاولت نسيانه فكرت فيه اكثر وعندما تقول لنفسها انه يكرهها تسمع قلبها يصرخ عاليا مجاهرا بحبها له.. وكأنه يحاول تذكريها او اعلام الاخرين بمحبتها له...فهذا ما كان يغضبها ويحزنها وهو كلما زاد كرهه لها زادت تيمنا به..
وارادت من كل اعماق قلبها ان تتحدث مع احد..ان تجد احدا يسمعها ولعله يخبرها بما عساها تفعل..فلم تجد غير بوب...ولكن محاولاتها باءت بالفشل..فكلما اتصلت به قيل لها بأنه ذهب الى جو ..او انه يتعذر بانشغاله مع جو..ولا تستطيع محادثته في الجامعة وذلك لوجود اصدقائهم معهم...
ولكنها لم تستطع التحمل اكثر ذات يوم..فقررت ان تتحدث مع بوب حتى وان كان امام الاخرين..ولكن من حسن حظها وجدت بوب وحده بعد الدوام ..ففرحت لرؤيته واتجهت نحوه..
ماري : بوب..واخيرا وجدتك
بوب : مرحبا ماري..هل ستعودين للمنزل الان
ماري : كلا لم تنتهي محاضراتي بعد..هل ستعود انت؟
بوب : اجل..
ماري بألم : ولكن..اريد محادثتك قليلا..هل لك ان تسمعني لدقائق فقط
بوب : انا اسف حقا يا ماري ولكن وعدت..
قاطعته قائلة : جوي؟ هل ستذهب الى جوي الان؟
بوب وهو يبتسم : اجل
ماري بحزن عميق : ولكن..اريد التحدث معك بامر مهم جدا ارجوك بوب..
لاحظ بوب الالم واضحا عليها فقال لها : مالا مر ماري؟ تبدين مرهقة؟
ماري بصوت جريح : بوب..انا .. انا..
بوب : ماذا؟
ماري : انا..احبه...
نظر اليها بوب باستغراب ثم انفجر ضاحكا...نظرت اليه ماري بتعجب فقال لها وسط ضحكاته: اهذا فقط؟ ظننت انك في مشكلة ما؟ على اي حال يجب ان اذهب الان اراك فيما بعد..
وغادر تاركا ماري تنظر اليه باستغراب..
بقيت واقفة في مكانها لم تتحرك حتى احست بيد توضع على كتفها فاستدارت..فتفاجأ جايسون من دموعها الغزيرة...
جايسون بقلق : ماري ما بك؟ ماذا حدث؟
لم تتحدث ولم تقل شيئا..
جايسون وقد بدأ الخوف يتسرب الى قلبه : مابك ماري ارجوك اخبريني؟ ..وهو يهزها من كتفيها..
وضعت يديها على ذراعه وابعدت يديه عنها وهي تقول بصوت هامس : ارجوك اتركني جايسون
جايسون : مالامر ماري؟ لم تبكين؟...ثم اكمل بصوت يملؤه الغضب : اهو بوب؟
رفعت راسها وبكت بحرقة اكثر ...فنظر اليها بحنان كبير وحب دفين وقال : ارجوك لا تبكي...لا احد يستحق دموعك...انك تعذبين عيناك بالدمع يا عزيزتي......انه..انه لا يستحق حبك ماري
نظرت اليه ماري بدهشة واخذت تفكر : ترا هل يعلم الجميع بحبي لمايكل..
ثم اخفضت رأسها وسارت مبتعدة عنه...
نظر اليها جايسون وهي تبتعد وقال يحدث نفسه والغضب يتطاير من عينيه: يالهي انها تحبه وهو يعاملها ببرود...تبالك بوب

زهرة حب أينعت في العلاء
29-07-2007, 18:52
وفي الجانب الاخر كان بوب يسرع متجها الى منزل جو وهو يشعر بسعادة غريبة..ثم فجأة تذكر لم هو سعيد؟ فقد وعد جو باللوحة..ولكنه نسي احضارها ..فغير مساره الى منزله..
دخل بوب منزله وهو سعيد يغني..فصعد الى غرفة الرسم الخاصة به...كانت غرفة خالية في المنزل ولكنه حولها الى مرسم له..وعندما اراد الدخول ..رأته الخادمة فقالت والاضطراب باد على وجهها: سيدي...لقد دخل والدك الغرفة هذا الصباح..
اختفت الابتسامة من وجه بوب ..امسك بمقبض الباب وقلبه يتراقص خوفا بين ضلوعه فقد خامره شعور بأن شيئا فظيعا قد حدث.......
فتح الباب بحذر ووقف مذهولا عند باب الغرفة...
كانت مجردة من كل شئ..غرفة خالية..مفتوحة النوافذ..
اخذ يدور في الغرفة كالمجنون وكأنه يبحث عن شئ ما..ولكن الغرفة كانت خالية تماما..فقد اختفت ادوات رسمه..ولوحاته واعماله كلها اختفت..
لم يفق بوب من ذهوله الا على صوت الخادمة وهي تناديه : سيد بوب.
التفت بوب اليهاوقال: اللوحات..اين اللوحات؟
الخادمة بارتباك : لقد رماها سيدي بالخارج وطلب منا نقلها الى المخزن في الاسفل
ركض بوب مسرعا الى المخزن في اسفل المنزل..كان الظلام حالكا فاخذ يبحث عن المصباح حتى وجده..انار الضوء فصعق مما راى...كانت ادواته مبعثرة في كل مكان..والاصباغ سكبت على بعض اللوحات..
ركض بوب الى اللوحات وحاول ان ينقذ ما يستطيع انقاذه..وبحث عن 3 لوحات مهمة بالنسبة له...اثنتان منهن كان عليه تقديمهن الى الجامعة..وواحدة اخرى مميزة بالنسبة إليه..وجدهم غير ان واحدة من لوحات الجامعة افسدتها الالوان..اخذ بوب يحاول ابعاد الاصباغ عنها ولكن دون فائدة...فلم يسعه الا ان يضمها ويبكي فلم يبقى على تسليم اللوحات الا اياما معدودة فماذا يفعل؟ وكيف يصلح ما فسد؟..ثم تناول اللوحة الصغيرة واخذ ينظر اليها بحزن..
وفجأة سمع صوت والده في الخارج وهو يتحدث مع آن..فخرج بوب من المخزن واتجه الى حيث كان والده الذي ما ان راه حتى بادره بالقول : اسمعني يافتى..اياك وان تضع اغراضك في منزلي مرة اخرى..لست مستعدا لتحمل اوساخك؟
ثم اكمل قائلا: ان اردت ان تعمل فالمخزن لك افعل به ما شئت
وابتعد عن بوب الذي امسك باللوحة بين يديه وركض الى غرفته..نظرت اليه آن بحزن واحست بالالم لاجله ولكن لم يكن بامكانها فعل شئ..
دخل بوب غرفته وهو يحس باحباط شديد ويقول في نفسه: لماذا ياابي؟ لماذا تعاملني هكذا؟ الست ابنك؟ لم اقصد اغضابك فلم تتعمد احباطي رغم حاجتي اليك بجانبي..ابي..ان اعمالي جزء من روحي ومشاعري..
ونظر الى اللوحة التي بيده..اللوحة التي اراد اعطائها لجو..والتي تحمل عنوان طفل المطر..

***************

في اليوم التالي كان بوب يجلس مهموما في الجامعة..فرغم ان استاذ المادة قد مدد له المهلة لتسليم اللوحة الا ان ذلك لم يبهجه..كان لا يزال يحس بالحزن على معاملة والده له ..
وما يكدر بوب ويحزنه هو ان والده لا يحس ابدا انه اخطأ بحقه..وبوب لا يستطيع ان يواجهه او يناقشه حتى بل يتصرف معه وكأن شيئا لم يحدث فيزيد احساس بوب بأن الفجوة تكبر بينه وبين والده..
وبينما هو يفكر بحزن رأى ماري تمشي وحدها في احد الممرات فابتسم واتجه نحوها..قام بمناداتها فالتفتت وحين رأته تجمعت الدموع في عينيها ولكنها منعتهم من النزول..
بوب وهو يبتسم : مرحبا عزيزتي...كيف انت؟
ماري ببرود : بخبر
بوب : ماري...مارأيك لو نذهب معا الى جو اليوم..لم استطع الذهاب اليه بالامس واظن بأنه سيكون سعيدا لرؤيتك..
امتلأ قلبها بالغيظ ولكنها حاولت ان لا تجعل بوب يرى ذلك فقالت ببرود شديد : اسفة لا استطيع فلدي امور اقوم بها اهم من جوي
نظر اليها بوب باستغراب ولكنه قال بابتسامة : ياللاسف كنت اود ان نذهب نحن الثلاثة معا الى الارجوحة الكبيرة
نظرت اليه بحزن وقالت : يجب ان اذهب الان ..وداعا..
اخذ بوب ينظر اليها باستغراب وهي تبتعد ولكنه قال في نفسه : ربما تكون مريضة...سأهاتفها عندما اعود للبيت..
ثم اتجه الى محاضرته..
اما ماري فانها لم تستطع كبت دموعها واخذت تفكر قائلة : لقد تخلى عني..بوب تخلى عني..لم اعد صديقته الان..اجل فلديه جو..ما انا الا فتاة غبية يكرهها الجميع
ثم مسحت دموعها ودخلت المحاضرة..

وفي المساء بعد ان عاد بوب من عند جو ..اتصل بماري ولكن والدتها اجابت واخبرته بان ماري ليست بالمنزل...استغرب الامر وظن بأن والدتها تكذب ولاتريده ان يحدث ابنتها...فطلب من آن ان تتصل هي وتطلب ماري..
اتصلت آن وبالفعل وجدت ماري..فاخذتا تتحدثان وبوب يطلب منها ان تعطيه الهاتف ولكن دون فائدة وبعد ساعة ونصف ..سحب بوب سماعة الهاتف فقد نفد صبره اخيرا...ولكن ما ان سمعت ماري صوته حتى قالت له ببرود انها منشغلة ولا تستطيع محادثته واغلقت الخط...
نظر بوب الى سماعة الهاتف التي بيده ثم ادار نظره الى آن التي نظرت اليه باستغراب وقالت : مالامر؟
بوب : لقد اغلقت الخط
آن باستغراب : حقا؟!! لماذا؟
بوب : لا اعلم ...ولكن..يبدو انها غاضبة مني
آن بغضب : بوب ماذا فعلت الان؟ انت تعلم بأن ماري حساسة جدا ..لابد انك قلت لها شيئا قاسيا..
اخذ بوب يفكر قليلا ثم قال : لا اتذكر انني قلت شيئا يغضبها
آن : يجب ان تتحدث معها وتعرف ما بها..أم تريدني ان اكلمها انا؟
بوب وهو يخرج من غرفة الجلوس: كلا شكرا ..لا داعي..سأتحدث اليها غدا..تصبحين على خير ....
وبعد ان خرج بوب ..امسكت آن بالهاتف ورفعت السماعة ولكنها مالبثت ان اعادتها مكانها...
وقالت في نفسها : سيتصالحان دون مساعدتي..انا واثقة من هذا..
ثم خرجت من الغرفة وهي تبتسم...

*******************

في اليوم التالي في الجامعة بحث بوب عن ماري فعثر عليها في المكان الذي يلتقون فيه عادة...كانت تجلس مع ميلودي وديفيد وجايسون..
وبعد ان حيياهم جلس معهم قليلا...ولاحظ ان ماري تتجنب رؤيته كلما التقت عيناهما.... فتأكد انها غاضبة منه..
فاستئذن من رفاقه وقال لماري بأنه يريدها في امر مهم...
لم ترد محادثته فيي البداية ولكنها استسلمت اخيرا وقامت معه...فابتعدا قليلا وتوقفا في مكان يستطيع منه الثلاثة الاخرين رؤيتهما..وبالاخص جايسون الذي اخذ يرقبهما بغضب .. فقد كان يظن بأن بوب يتلاعب بمشاعر ماري...

بدأ بوب الحديث فقال : حسنا ماالامر؟
ماري وهي تحاول ان تبعد نظرهاعنه : لا شئ
بوب وهو يتنهد : هيا ماري انا اعرفك اكثر من نفسك..اخبريني ماذا حدث؟
سكتت ماري وانزلت راسها..
بوب: هل اغضبتك بشئ ما؟ اخبريني ما الامر؟ انتي تعلمين بأنني اقول امورا لا اقصدها..فماذا فعلت الان..
ماري وهي تنظر اليه بنظرة عتاب اشبه ما تكون الى نظرة الاطفال : لماذا تسأل؟ لم اعد اهمك صحيح؟ اذهب الى صديقك العزيز جوي فلابد انه يحتاجك الان..اما انا لطالما كنت وحيدة وسأبقى وحيدة دائما..
وابعدت نظرها عنه حتى لا يرى دموعها...
ابتسم بوب ثم رفع راسها وقال لها وهو يبتسم بهدوء : يالك من طفلة حمقاء ... أتغارين من جو؟ على اية حال انا اسف حقا..ارجوك سامحيني..يبدو انني قد انشغلت عنك في الاونة الاخيرة...ولكنني لم اقصد ذلك حقا...انا اسف ..اسف فعلا..
ثم غمز بعينيه وقال : هيا ألن تسامحي خطيبك السابق؟
ابدأت بالبكاء وقالت : انت سخيف حقا..لقد كنت بحاجتك يومها ولكنك كنت مغفلا فتركتني ابكي وحدي..ثم ابتسمت وقالت : لست غاضبة منك الان..لقد سامحتك..وسامحت جوي ايضا
بوب : هاها وهل كنت غاضبة من جو ايضا؟
ماري : كلا ..ربما قليلا
ضحكا كلاهما واخذا يتحدثان قليلا ثم عادا الى حيث كان اصدقائهم..جلس بوب وحين ارادت ماري الجلوس..نهض جايسون واستئذن بالمغادرة...فابتعدت ماري قليلا ليتمكن من المرور..الا انه وقف امامها ولم يتحرك ..رفعت نظرها اليه فالتقت عيناها بعينيه الغاضبتين...
اخذ ينظر اليها للحظات ثم ابتعد بصمت...نظرت اليه ماري وهو يبتعد وتساءلت عما به...ثم مالبثت ان تناست الامر وجلست بجانب بوب...واحست بالسعادة لانها تصالحت مع بوب اخيرا..والحقيقة انا فكرت بالموضوع وحاولت اقناع نفسها بأن شعورها تجاه مايكل قد جعلها تتصرف بحمق..فقررت مسامحة بوب لانه لا ذنب له ان كان حبها فاشلا...

وبعد ان انتهى الدوام ذهبت ماري مع بوب الى جو...
فرح جو كثيرا برؤية ماري فهو لم يرها منذ مدة بعيدة ..كما سعدت هي ايضا بذلك فقد كانت تحس بالذنب لانها حاولت ان تكره جو لسبب لادخل له فيه..
اخذ بوب يدرس جو بينما جلست ماري على احد المقاعد تدرس هي الاخرى ولكنها كانت ترفع راسها من فترة لاخرى وتبتسم بسعادة وهي تراهما معا..
وبعد ان افرغوا من الدراسة...اقترح جو ان يشاهدوا فيلما حتى موعد العشاء فاستاجابوا لطلبه..
جلسوا ثلاثتهم على الارض وقام جو بوضع رأسه على ركبة ماري وقال لها: ايزعجك ذلك؟
فابتسمت وقالت: كلا بل انا سعيدة..
وبعد فترة قصيرة..
نام جو على ركبة ماري..فأشار إليها بوب الى ان جو قد نائم..
فحمله بوب الى غرفته ووضعه في سريره..قام بتغطيته واخذا ينظران اليه... هو وماري بحنان كبير ...ثم خرجا وعاد كل منهما الى بيته وهو يحس بالسعادة والحب الذي يربطهم هم الثلاثة معا..

*************************

في اليوم التالي كان بوب في احدى محاضراته حين التقى بأحد زملائه ..
جاك : بوب اهذا نت؟
بوب : مرحبا بيل كيف انت
جاك : بخير ..لم نعد نراك في المقهى اين تقضي وقتك هذه الايام
بوب : الحقيقة لدي بعض المشاغل الخاصة التي اقوم بها..بالا زلت مشتركا بالفرقة الموسيقية؟
جاك : اجل ..بالمناسبة اود ان اشكرك على مساعدتك لنا في نقل الادوات
بوب : لاداعي للشكر حقا اسعدتني المشاركة
جاك : في هذه الحالة لدي شئ اعطيه لك
بوب باستغراب : ماذا؟
ابتسم جاك وقال : ولكن عليك بالمحافظة على السر اتفقنا؟

نظر بوب الى زميله باستغراب ولكنه فهم سر هذا الكتمان عندما رأى البطاقات التي يحملها جاك في يده..


((ترقبوا الحلقة القادمة)))

little women
30-07-2007, 06:05
عزيزتي سأكون بالانتظار

do not late

زهرة حب أينعت في العلاء
30-07-2007, 12:39
عزيزتي little women

أشكرك على متابعتك الجميلة

زهرة حب أينعت في العلاء
30-07-2007, 12:42
~ الحلقة السادسة : كوكب بوب ~


كانت ايما تسرع متجهة الى المحاضرة حين لمحت جايسون يسير لوحده في الساحة فأخذت تناديه ولكنه لم يسمعها...فاتجهت اليه..

إيما : جايسون ...لقد كنت أناديك ألم تسمعني؟

جايسون : ماذا تريدين؟

ابتسمت ايما واخرجت علبة مغلفة صغيرة من حقيبتها..وقالت وهي تمدها الى جايسون : تفضل

جايسون وهو ينظر الى الهدية في يدها : ماهذا؟

ايما بخجل : هدية بسيطة بمناسبة يوم الحب

جايسون باستغراب : يوم الحب؟ أهو اليوم؟

ايما : أجل ...ثم أكملت قائلة : ولكن لا تعتقد بأنني أكن لك مشاعر خاصة لقد أهديت ديفيد وبوب أيضا

جايسون وهو يأخذ هديتها : حسنا.... شكرا لك ايما

ايما وهي تبتسم : حسنا سأذهب الان لقد تأخرت عن المحاضرة بسببك...الى اللقاء

واستدارت لتبتعد ولكن جايسون اوقفها قائلا : ايما انتظري لحظة

ايما باستغراب : ماذا؟

جايسون بارتباك : اممم اردت ان اعرف شئيا ما

بدت الحيرة واضحة على ايما فأكمل قائلا : أود تقديم هدية لشخص مميز..

قاطعته ايما قائلة بفرح : اتريد رأيي بالهدية التي ستختارها؟

جايسون وهو يبعد نظره عنها : أجل ...تستطيعين قول ذلك

ايما : هذا رائع..اخبرني اهي فتاة؟

جايسون بغضب : بالتاكيد فتاة..ماذا كنت تظنين؟

ايما : حسنا لا تغضب..ولكن من هي فتاتك هذه؟ أهي واحدة اعرفها

جايسون وقد بدا صبره ينفد : كلا لاتعرفينها...واذا كنت ستستمرين بطرح الاسئلة فانا اسف لانني سألتك..

ايما : انتظر انتظر..حسنا دعني افكر قليلا..اممممم مارأيك لو ذهبت معك للتسوق..

جايسون : لا وقت لدي للتسوق......أتعلمين انسي الامر كانت فكرة سخيفة على أي حال

واستدار ليبتعد...

ايما : ولكن انتظر......تبا لقد ذهب

ثم ابتعدت وهي تفكر قائلة : ترا هل وقع جايسون في شباك الحب اخيرا...



أما جايسون فقد ظل محتارا...هل يقوم بتقديم هدية لها؟ وكيف سيقدمها؟ومتى؟...

فقرر اخيرا ان ينسى هذه الفكرة..ولكنه توقف فجأة امام أجمة من الورد ..زرعت في احدى ممرات الجامعة...

اخذ جايسون يحدق في الازهار للحظات ..ثم ابتسم ومد يده الى اكثر الورود احمرارا وجمالا.. فقطفها واتجه الى مكان تجمعهم...

ومن حسن حظه وجد ماري جالسة وحدها وتقرأ كتابا فحيياها وجلس...

فأكملت قراءة كتابها بعد ان حييته..

جايسون بعد صمت دام عدة دقائق : ماري اين بوب والاخرين؟؟

ماري دون ان ترفع رأسها عن الكتاب : بوب وايما لا يزالان في المحاضرة ..ولم ارى البقية..

جايسون : اوه حسنا



كانت هذه فرصته لكي يعطيها الوردة..ولكنه ارتبك فتراجع عن قراره..وكان لا يزال حائرا حتى قطعت عليه ماري حبل افكاره..

ماري : جايسون هل رايت ايما..لقد كانت تبحث عنك؟

جايسون : اجل لقد صادفتها في الطريق

ماري : حقا..جيد....

ثم عادت لتقرأ..

جايسون : ماذا تقرئين؟

ماري وهي تبتسم : كتاب شعر...

جايسون : أتحبين الشعر؟

ماري : لم اكن احبه..اما الان ..بدأت استسيغه قليلا..

جايسون : اتعلمين لدي كتاب شعر جميل جدا..انتظري اعتقد بأنني احمله معي الان

ماري باندهاش : لم اكن اعلم بأنك تقرأ

نظر اليها جايسون...

فأكملت باحراج: اعني انك تقرأ بالتأكيد ولكن لم اكن أعلم بأنك تحب القراءة

ضحك جايسون ثم قال : حسنا اذا ..انا جاهل الان وماذا بعد..

ماري باحراج واضح : ومتعجرف مغرور واحمق ..قليلا فقط و...تكرهني

نظر اليها جايسون باندهاش كبير وقال : أحقا تعتقدين بانني اكرهك؟

ماري : اجل..

جايسون : لماذا؟ اعني مالذي اوحى اليك بهذا؟

ماري : لا اعلم انه احساس فقط..وربما لانك تنظر الي بغيظ احيانا وكأنني فعلت شيئا اغضبك

اخذ جايسون يحدق بها بانصدام حتى خجلت وانزلت رأسها فتنهد وقال : انا اسف .. اظن..بأنني احمق فعلا

ماري وهي تبتسم : كلا لم يزعجني ذلك بتاتا..اعني لم اعلم ما بك فظننتك تكرهني فقط

ابتسم جايسون ثم مد يده الى حقيبته واخرج الوردة..وقال وهو يبسم : أتعلمين لقد رأيت هذه..ففكرت بك..اعتقدت بأنها ستعجبك

ماري : قطفتها لي؟

جايسون : اجل

ابتسمت ماري وقالت وهي تاخذها منه: أيعني هذا بانك لا تكرهني

جايسون : كلا ابدا لم اكرهك لحظة احدة ولن استطيع حتى لو حاولت

ماري : لماذا؟

جايسون وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة : هكذا ... فقط..

ماري : رائحتها زكية..شكرا لك جايسون انها رائعة حقا



وصل بوب في هذه اللحظة والقى بحقيبته على الطاولة..ثم القى بنفسه على المقعد..

جايسون : مابك تبدو منهكا؟

بوب : احس وكأن كل عظمة من جسمي قد تهشمت

ماري : هاهاها يبدو انك تعاني حقا

بوب : اجل ولكن الاستاذ قام بمدحي انا واعمالي امام جميع الطلاب اليوم..وقال لهم يجب ان تكونوا مثل بوب ...هاها كم احس بالفخر

ماري : انا سعيدة لاجلك بوب

بوب : بالمناسبة ماري..هل انت من وضع هذه؟

واخرج من حقيبته هدية متوسطة الحجم مغلفة بغلاف جميل جدا...

ماري : انها هدية

بوب : ألست من وضعها في خزانتي؟

ماري : كلا لم افعل

جايسون : ربما كانت من ايما..او ميلودي

بوب : كلا فلقد اعطتني ايما هديتها في الصباح..وميلودي لا اظنها تقدم الهدايا لاحد

جايسون : ربما كنت حالة استثنائية

بوب : لا اعتقد ذلك

ماري : هاهي ميلودي قادمة

فلما جلست معهم ميلودي..

ماري: ميلودي هل انت من وضع هذه في خزانة بوب

اخذت ميلودي تنظر الى الهدية ثم قالت : كلا لم افعل

ماري وهي تنظر اليها بتشكك : حقا؟

ميلودي : بالتأكيد ولم افعل شئ كهذا...ولكنها جميلة جدا..افتحها بوب..ولكن انتظر اذا لم تكن تعرف ممن هي فقد تكون وضعت بالخطأ في خزانتك

بوب : لا اظن ذلك ..فاسمي مكتوب عليها

ميلودي : هاها ها لم اكن اعلم بان لديك معجبات بوب..كنت اعتقد بأن جايسون هو من تمتلئ خزانته بالهدايا ..

جايسون : الحقيقة لم افتح خزانتي بعد ولكنني واثق بانها مليئة بالهدايا

في هذه اللحظة لمحت ماري مايكل من بعيد...فابتسمت بسعادة ولوهلة نست بأنها عاهدت نفسها على ان لا تحدثه ونست بانها تحاول نسيانه ونست شعورها بانه يكرهها.... كل ما كان يهمها في تلك اللحظة هو ان تجد هدية ما تقدمها له..

فتذكرت الوردة التي في يدها..فاستئذنت منهم وذهبت بالاتجاه الذي ذهب فيه..واخذت تتابعه بنظرها فلما رأته دخل مكتبه..وقفت امام بابه وتنفست بعمق ثم اخذت تتامل الوردة التي بيدها..لقد كانت جميلة جدا..ولكنها ارادت ان تضيف اليها لمسة خاصة بها..شئ يذكره بها...

اخذت تفكر قليلا ثم ابتسمت وخلعت شريطة شعرها وربطت بها الوردة بطريقة ناعمة..

ثم حضنتها قريبا من قلبها..وطرقت الباب..فسمعت صوته يدعوها للدخول فدخلت وقلبها يتراقص فرحا..

كان يجلس على مكتبه ويقرأ في بعض الاوراق امامه..فتقدمت ناحيته وحييته وهي تخفي الوردة خلف ظهرها...

رفع راسه فابتسم وقال : مرحبا انسة ماري..تبدين بخير؟

فقالت وقد اصطبغ وجهها باللون الاحمر : وانت ايضا تبدو بخير

مايكل : هل استطيع مساعدتك بشئ؟

ماري بارتباك : الحقيقة..اردت..اعطائك هذه ...

وانزلت راسها بخجل وهي تمد يدها بالوردة..

تفاجأ مايكل ولكنه ابتسم وقال : ان هذا لطف منك يا انسة..شكرا

امتلئ قلبها سعادة فابتسمت بسرور..ثم استئذت بالانصراف..

وبعد ان غادرت تنهد مايكل ووضع الوردة على طرف مكتبه..ثم تلقى اتصالا فنهض ليخرج..وعندما قام سقطت الوردة ولم ينتبه لها فداس عليها وهو يغادر المكتب...



وفي هذه الاثناء كانت ماري تكاد تطير من الفرح..لم تتخيل بانه سيقبل هديتها..ولكنه فعل..

ثم انتبهت فجأة الى ان ملفها لم يكن معها..

اخذت تبحث عنه فلم تجده..ففكرت انها ربما نسته عند مايكل ..فابتسمت لفكرة انها ستراه وتكلمه ثانية...وعادت الى مكتبه..

طرقت الباب ولكنه لم يجب.. اعادت الطرق ولكن لم يكن هناك رد..انتظرت قليلا ثم ادارت مقبض الباب ودخلت...

رأت المكتب فارغ فشعرت بخيبة أمل لانها لم تره..ولكنها ابصرت ملفها فتقدمت لتاخذه..

تناولته وعندما استدارات لتبتعد توقفت فجأة...واخذ قلبها ينبض بقوة وهي تحاول استيعاب ما تراه...

تقدمت ببطء ثم تهالكت على الارض ومدت يدها ببطء شديد الى ماكانت تراه..وعندما لامست يدها الوردة..احست برجفة في جسدها وكأنها كانت تتوقع ان ما تراه كان سرابا..ولكنه كان حقيقة..

بقيت للحظات في مكانها ثم قامت واتجهت الى الباب وهي تحمل الوردة بيدها وتضغط عليها بقوة...

وقفت خارج الباب منكسة برأسها ..ثم بدأت دموعها بالنزول واحدة تلو الاخرى...اخذت تبكي بحرقة والم..فلقد تأكدت الان بانه يكرهها ولا يطيق رؤيتها فلماذا قبل هديتها اذا؟..ربما لكي يعذبها ويراها تتألم..ولكنه ليس هكذا..ان مايكل لطيف جدا.. انه يختلف عن جميع الناس فهو رائع ولا يمكن ان يؤذي احدا...ولكن لم هي اذا... لم يعاملها هكذا..يجب ان تتحدث معه وتفهم منه الامر لانها تعلم جيدا بانه لا يمكنه ابدا ان يقصد ايذائها...

ثم مسحت دموعها وسارت مبتعدة وقد عقدت العزم ان تتحدث معه مهما يكن...

زهرة حب أينعت في العلاء
30-07-2007, 12:43
في المساء ذهبت ماري الى جو لان بوب انشغل قليلا...

وبعد مرور بعض الوقت عليهما ...رفع جو راسه من على الكتاب ونظر اليها ثم قال : ما بك؟

تفاجأت من سؤاله فقد كانت شاردة الذهن : ماذا...أهناك شئ لا تفهمه في الدرس؟

جو وهو يهز رأسه سلبا : كلا ولكنك تبدين على غير عادتك اليوم

ماري بابتسامة تعبة : حقا؟ ربما كنت مرهقة قليلا ..انا اسفة..لا تشغل بالك بي ساكون على ما يرام

جو : حسنا ..ولكنني بدأت افتقد ماري المرحة

انزلت ماري راسها وامتلئت عيناها بالدموع...

جو وهو ينهض من كرسيه ويقترب منها : ماري.. انا اسف حقا.. لم اقصد ازعاجك او..

فقاطعته قائلة : كلا لست انت ..انه..

جو : من؟

نظرت اليه ماري ثم مسحت دموعها وابتسمت وقالت : هيا يجب ان تدرس لا ان نتحدث عن حياتي التافهة

جو : ان حياتك ليست تافهة ماري..

ماري بحزن : انك لن تفهم

جو : افهم ماذا؟

ماري وهي تبكي: انك لن تفهم كم احس بالشوق له كلما غاب..او كيف ان رؤيته تفرحني لدرجة لا يتصورها عقل..او كيف اني اغار عليه من كل الناس..او كم احبه..

جو : اتتحدثين عن بوب؟

نظرت اليه ماري ثم ابتسمت وقالت : كلا بل شخص اخر

جو : هل هو جايسون ام ديفيد؟

ماري باستغراب : كلا ..ولكن كيف عرفتهما؟

جو بفرح : بوب حدثني عنهم..ان بوب يحدثني عن اصحابه ورفاقه دائما

ماري : حقا لم اعلم هذا..

ثم ابتسمت وقالت : يبدو انك فعلا صديق بوب الحميم فهو يخبرك بكل شئ..

جو : اجل اتمنى هذا ... ولكنك ايضا صديقتي فلا تحزني من اجل شاب غبي

ماري بحماس : كلا انه ليس غبيا..انه اروع من أن يكون حقيقيا..انه يختلف تماما عن اي شخص قابلته..فهو ذكي ومثقف..ولطيف ورائع ووسيم..انه انه..

واخفت ووجهها براحة يدها وبكت..

جو : لماذا تبكين.؟

ماري بين دموعها : لانني افسدت الامر فهو يعتقد الان بانني حمقاء ثرثارة وكاذبة..انه يكرهني..

ثم بدأت ماري تروي لجو كل ما حدث بينها وبين مايكل وبعد ان توقفت عن الحديث.. نظرت الى جو فرأت نظرة اندهاش تطل من عينيه..

ماري باحراج : يالهي انك طفل..لا يجوز ان اخبرك بهذا.

سكت جو قليلا ثم قال : اتعلمين اظن بان الشخص الوحيد الذي اردت ان يراك على حقيقتك.. راى صورة اخرى تختلف تماما عنك..

نظرت اليه ماري باندهاش ثم انزلت راسها وابتسمت بحزن : اجل معك حق..هو لم يرني انا...لم استطع ان اريه حقيقتي...

وبعد ان عادت الى البيت هاتفت بوب واخبرته بانها تريد التحدث مع مايكل خارج الجامعة..واخذت تترجاه ان يجد لها طريقة ما ..وبعد نقاش طويل ... اخبرها بانه سيفكر في امر ما..فاقتنعت بهذا الرد وودعته ضاحكة..اما بوب فما ان اغلقت حتى تنهد وقال : يالك من فتاة..

وسار مبتعدا ولكنه تذكر شئيا فجأة..وعاد الى الهاتف واجرى مكالمة هاتفية وعندما اغلق الخط ابتسم برضا وسار مبتعدا..



*****************



في اليوم التالي اخبر بوب ماري وايما عن التذاكر التي قام جاك باعطاءها له..

ايما وهي تسحب التذاكر من يد بوب وتقفز بفرح : لا اصدق وكأنه حلم ...أنني امسك بيدي تذاكر الحفلة؟

ماري وهي تلتفت لبوب : الحفلة الراقصة؟!!

بوب وهو يبتسم بسعادة : اجل حفلة المتخرجين التي ستقام الاسبوع القادم

ايما قد توقفت عن القفز : ولكن كيف امكنك الحصول عليها...لا يسمح الا للمتخرجين والاساتذة بدخولها

ماري باستغراب : الاساتذة؟!!

بوب وهو يغمز لها بعينه : اجل كل الاساتذة سيكونون هناك...الجميع دون استثاء

علت الفرحة وجه ماري ثم نهضت وسحبت احدى البطاقات من يد ايما وحضنتها بقوة وهي تقول : واخيرا..

ضحك بوب فالتفتت له ماري وجلست بجانبه فامسكت بيده وابتسمت بسعادة وهي تقول : لن انسى لك هذا ابدا بوب..شكرا لك..انك الاروع حقا

ابتسم بوب وقال : لا داعي.. رغم انني لا اوافقك فيما تفعلينه.. ولكن لسبب ما لا استطيع رفض اي طلب لك

فضحكت بسعادة واخذت تنظر الى البطاقة بسرور كبير..

ايما : احم وماذا عنا؟ هل نسيتمانا ..؟ الن تقوما بأخذنا معكما؟

بوب : توجد ستة بطاقات صحيح؟

ايما وهي تعدهم : صحيح هاهاها لم الحظ هذا

ماري وهي تنظر لبوب : ولكن كيف امكنك الحصول عليها؟

بوب وهو يستند على المقعد ويقول بتفاخر : ان شخصية مهمة مثلي لها معارف كثيرة ..ويلبون لي اي طلب اريده وفي الحال..

ماري : انها من صديقك في الفرقة الموسيقية صحيح؟ هو مشترك معهم لهذا استطاع الحصول على البطاقات؟

بوب : من اين تعرفينه؟

ماري : انت اخبرتني عنه

بوب : تبا يجب ان اتعلم ان اخفي بعض الاسرار في حياتي

ماري : هاهاها لن تستطيع لقد حاولت وفشلت

ايما : صحيح انك طيب القلب لدرجة ان لسانك لا يستطيع كتمان ما في قلبك

بوب : هاهاها حقا انا لست هكذا

ايما وهي تنظر الى البطاقات : سأذهب الان..أأخذ البطاقات معي لكي اعطيها للاخرين

بوب : ديفيد سياتي بعد قليل..يمكنك اخذ بطاقة ميلودي وجايسون

ايما : حسنا اذا اراك لاحقا ..الى اللقاء الان

ماري : انتظري ايما ساتي معك..

والتفتت لبوب : اشكرك من اعماق قلبي بوب..لن انسى معروفك هذا ما حييت

بوب وهو يبتسم : لاداعي حقا..تعلمين بان سعادتك تفرحني..

ابتسمت له وغادرت مع ايما..



وبينما كانتا تسيران لمحت ماري جايسون ... كان جالسا على العشب في الحديقة ويقرأ كتابا...

فجاءت من خلفه وغطت عينيه ..بينما ضحكت ايما وقالت : خمن من اكون؟

اخذ جايسون يتلمس اليدين ثم قال : بالتاكيد ليست ايما فهاتان اليدان ناعمتان

ايما بغضب : هيي ماذا تقصد؟

جايسون : ميلودي اهذه انتي....

ثم امسك باليدين وسحب الفتاة امامه وهو يقول : انتي تعلمين بأنـ..............ماري؟!!

اخذ يحدق بها باندهاش وهو ممسك بيديها بقوة ..

ضحكت ماري وقالت : لم اعلم بانك قوي هكذا

ايما : ان جايسون قوي جدا وهو رياضي بارع..انه يعتبر من افضل الرياضين هنا في الجامعة..وهو ماهر في االعاب عديدة و..

قاطعتها ماري قائلة : هذا رائع ولكن..

واحمر وجهها وقالت : هل لك ان تترك يدي لقد بدأتا تؤلماني

انتبه جايسون لحظتها فترك يديها وهو يقول : انا اسف لم اقصد ايلامك

ابتسمت ماري وقالت : لا باس لا تقلق

جايسون وهو ينظر اليهما : ولكن ماذا تفعلان هنا؟

ايما : صحيح كدت انسى

واخرجت البطاقات واعطته واحدة..

ايما بسعادة : تفضل هذه لك

اخذ جايسون ينظر الى البطاقة ثم قال: ولكن كيف استطعتما الحصول عليها...حتى انا لم اتمكن من ايجادها

ماري : انه بوب

جايسون : فهمت...انه بوب اذا

ماري : اجل انه الاروع حقا...

بدا الضيق عليه فقال : وهل سيقلك هو الى الحفلة؟

ماري : اجل

جايسون : حسنا

اقتربت ايما من جايسون وقالت : اتعلم جايسون..ليس لدي من يقلني مارأيك لو تقلني انت

نظر اليها جايسون ثم قال : حسنا

نظرت اليه ايما باستغراب وقالت : اتعني بانك حقا ستاخذني؟

جايسون : هذا ما قلته
ايما : هيييييي لا اصدق هذا

واخذت تقفز بفرح..

ضحكت ماري ثم ذهبت مع ايما واعطتا ميلودي البطاقة التي فرحت بها كثيرا..

زهرة حب أينعت في العلاء
30-07-2007, 12:45
وفي مساء يوم الحفلة..



ذهب بوب الى ماري ليقلها...دخل المنزل فراى والد ماري..

بوب : مرحبا سيدي..كيف حالك؟

السيد لويس : مرجبا بوب..هل ستقوم باصطحاب ماري؟

بوب : اجل سيدي...

دخلت ماري غرفة الجلوس لحظتها..

اخذ بوب ينظر اليها بانبهار ثم قال بابتسامة كبيرة : ماري تبدين رائعة

السيد لويس : فعلا انك جميلة جدا

ماري بخجل : الا تظن بانني بالغت قليلا

بوب : كلا بل انك جميلة حقا

السيد لويس وهو يخرج من الغرفة : استمتعا في الحفل ..ولكن لا تتاخرا كثيرا

وبعد ان خرج..

بوب : هيا لنذهب

ماري : بوب هل استطيع ان اطلب منك معروفا

بوب : بالتاكيد مالامر عزيزتي؟

ماري : اممم ..انا..

واحمر وجهها خجلا..

بوب : ماذا ؟ مالامر؟

ماري واحمرار وجهها يزيد : لقد قررت ان...ارقص..معه..اليوم

نظر اليها بوب باستغراب ثم تحولت نظرته الى شفقة وقال : وماذا ان رفض؟

ماري بحماس : كلا لن يرفض..سأتحدث معه اولا ثم ساسأله ان نرقص

ثم ابتسمت وقالت : سارقص اليوم بالتاكيد

ابتسم بوب باشفاق عليها..انها متيمة بحبه بجنون ولن يستطيع احد ايقاف جنونها..فباعتقداها بان ما تفعله صحيح ولا خطأ فيه..وان اخبرها احد بالعكس فانها لن تستمع الا لنداء قلبها..

اكملت ماري محدثة بوب : ولكن..اريد ان اطلب منك معروفا صغيرا

بوب بانزعاج مصطنع : ماذا تريدين الان؟

اقتربت منه وقالت : بوب..عزيزي..هل تستطيع ان تطلب من صديقك الموسيقي ان يعزف لنا شئيا خاصا

بوب : شئ خاص؟

ماري : اتذكر المعزوفة التي استمعنا اليها اثناء رحلة البحر

بوب : انها مملة

ماري : بل جميلة...اريد ان ارقص مع مايكل علىانغامها..مارأيك؟

بوب وهو يبتسم بارتباك: اتريدين ان اطلب من جاك ان يعزفها حين تبدئين بالرقص مع مايكل؟

ماري بحماس : اجل هل ستفعل هذا لاجلي ارجوك..

بوب : يالهي ماري ان افكارك مجنونة حقا..

نظرت اليه ماري بتوسل..

فقال باستسلام: حسنا.. اعدك بان احاول

ماري بفرح: شكرا لك بوب..انك الافضل حقا

بوب وهو يتنهد: ان طيبة قلبي ستسبب لي المشاكل يوما ما..

ثم غادرا متوجهين الى الحفل..



وفي الحفل..



التقى الاصدقاء الستة في قاعة الحفل...

وقد حضر كل من ديفيد وميلودي لوحدهما..بينما قام جايسون باحضار ايما...وبوب مع ماري..

ايما : ماري وميلودي انكما جميلاتان حقا

ماري : شكرا لك انك جميلة ايضا

ميلودي : لا اصدق باننا نحضر حفلة التخرج هذه..انه امر رائع حقا ان تكوني محاطة بكل هؤلاء الشبان الوسماء

ديفيد : شكرا اتعتقدين انني وسيم حقا؟

ميلودي : لم اقصدك انت..

ايما : هاهاها ديفيد انك حتى لم ترتدي ملابس رسمية لهذه الحفلة

ديفيد : انا لم اتي الى هنا لاحتفل..اتيت لهدف واحد

بوب : ماهو؟

ديفيد وهو يسير مبتعدا : الطعام بالتاكيد اراكم في ما بعد...ان مائدة الطعام تناديني

ايما : هاهاها ياله من مضحك

ميلودي : وانا ساذهب ايضا..لن تتم دعوتي للرقص ان بقيت واقفة هنا

ايما : ساتي معك ميلودي

جايسون : وانا سأذهب ايضا

ماري : جايسون هل لك ان تنتظر قليلا..

جايسون : بالتاكيد ...ولكن لم ؟

ماري : لا اريد البقاء وحدي ..ابقى معي لحين عودة بوب

نظر جايسون الى بوب الذي قال باستغراب : لماذا؟ الى اين سأذهب؟

ماري بانزعاج : بوب!!...لقد وعدتني ان تتحدث مع صديقك..هل نسيت؟

بوب : هاها لقد نسيت..حسنا سأذهب الان لا تقلقي..

وذهب بوب للبحث عن صديقه الموسيقي..

فالتفت اليها جايسون وقال : هل ترغبين بسماع اغنية ما؟

ابتسمت ماري وأومأت برأسها ايجابا ...

فسألها : وهل سترقصين مع بوب؟

ماري : اممم لا اعلم...ربما فيما بعد

ثم ابتسمت بسرور عندما لمحت بوب يتحدث الى صديقه جاك..

جايسون : تبدين بغاية الجمال اليوم

نظرت اليه فالتقت عيناهما للحظة فأسرعت بانزال راسها ولكنه لمح تورد وجنتيها فابتسم بسرور...

أتى بوب في هذه اللحظة واخبرها بأنه اتفق مع صديقه...واستئذن منهم جايسون وسار مبتعدا...

ماري : بوب ..أترى مايكل؟ لم اره هنا..أتظن بأنه لم يأتي؟

بوب وهو يجيل نظره في القاعة : اممممم لا اعتقد...ولكن انتظري..أجل ...انه هناك

ماري وهي تنظر بالاتجاه الذي ينظر اليه بوب : أين؟ لا اراه

بوب : لقد خرج الى الشرفة

ماري : حقا؟!...

واخذت تفكر قليلا ثم قالت : سأذهب اليه؟

بوب : الان؟!!

ماري وهي تبتسم : يجب ان اتحدث معه...اراك لاحقا

بوب : انتظري..

ولكن ماري نظرت اليه فضحكت وسارت مبتعدة باتجاه الشرفة...





كان مايكل موليا ظهره لباب الشرفة حيث وقفت ماري تنظر اليه بابتسامة حالمة ..ثم تنهدت بعمق وتقدمت منه..

ماري بصوت مرتجف : استاذ... مايكل..

التفت مايكل فتفاجأ لرؤيتها ولكنه ابتسم وقال : مرحبا انسة ماري

ماري وهي تحني راسها بخجل : هل انت منشغل؟...اود التحدث اليك قليلا

مايكل : كلا لست منشغلا..تفضلي بالحديث يا انسة

اخفضت رأسها الذي اصطبغ باللون الاحمر وقالت بصوت منخفض : لا يحق لي قول هذا لك ...ولكن...انت اول شخص احس تجاهه بهذا الاحساس...........انا اسفة...اشعر بارتباك شديد ولا اعرف ما اقول...ولكن اردت ان اخبرك بأنني..

قطع وصول الانسة اوليفر حديثها..

الانسة اوليفر : مايكل..كنت ابحث عنك..لقد اجتمع جميع الاساتذة في القاعة الاخرى..هيا لنذهب نحن ايضا

مايكل : اسبقيني انتي عزيزتي ..ساتي بعد قليل

ابتسمت له الانسة اوليفر وعندما استدارت لتبتعد التقت عيناها بعيني ماري التي كانت تحدجها بنظرات تملؤها الكراهية والغضب..

استغربت منها الانسة اوليفر ولكنها سارت مبتعدة...



"عزيزتي"..لقد قال لها " عزيزتي"..أيعقل انه يحبها.؟ ولكنه اخبرني بالعكس..اذا لماذا هل يتعمد أذيتي؟...لماذا يفعل بي هذا؟..

وقطع عليها مايكل حبل افكارها : انسة ماري..أهناك ما اردت قوله؟

كانت مخفضة رأسها فلما سمعت صوته ..احست بالقهر والغضب..وظنت انه يعلم بأنها تحبه فهو يحاول الان ان يعذبها باحتقارها واذلالها...رسخت هذه الفكرة في رأسها...

فرفعت رأسها ونظرت اليه بعينين اغروقتا بالدموع وصاحت به قائلة : أكرهك مايكل..أكرهك كثيرا..

تفاجأ مايكل واخذ ينظر اليها باستغراب واضح..

فاكملت وهي تخفي وجهها في راحة يديها : لماذا تعاملني هكذا..فقط لانني ..لانني.....واكره نفسي اكثر لانني لا اكف عن اذلال نفسي لك...

فقاطعها قائلا : انتظري انستي عما تتحدثين؟

فقالت : انك تكرهني ولهذا تتعمد الحاق الاذى بي..لانك تعلم بانني...

فقاطعها مرة اخرى وهو يقول باستغراب : ولماذا اكرهك؟ هل لك ان تهدئي قليلا وتخبريني مالامر..

ماري : انت تكرهني ولهذا توقفت عن اعطاء دروسك لنا... لانك لا تريد رؤيتي..

مايكل : انتظري انسة ماري..ارجوك لا تسئ الظن هكذا..لقد كانت هذه المادة ليست لي من الاساس فقد كنت مستبدلا حتى اتى الاستاذ الاصلي..فلا تعتقدي بانني غيرت لاجلك انت فقط..

نظرت اليه ماري وقالت بألم : ولكنك تحتقرني لانني أسأت الى الانسة اوليفر..

فتنهد وقال : ارجوك صدقيني انستي انا لا اكرهك ولا احتقرك ولا افكر بالكلام الذي اخبرتني عنه.

ثم اكمل مبتسما : .هذا ان كان حديثنا اصلا يحمل شيئا من الاهمية..وهذا ان استطعت حتى تذكر عن ماذا كنا نتحدث هاها..انك كثيرة التفكير يجب ان تريحي عقلك لا تنتبهي لهذه الامور التافهة..



نظرت اليه باندهاش..واخذت تعيد كلامه في عقلها وتبحث عن كلمة واحدة او جملة صغيرة كـ " انك مميزة لدي"...اي شئ..ارادته ان يقول اي شئ ولكنه لم يظهر اي اهتمام من نوع خاص لها..انه حتى لا يحفل بحديثها معه...لم تعتقد للحظة واحدة بانها لا تشكل شيئا بالنسبة له...ولكن الان..فهمت الحقيقة التي ارادت تجاهلها....انها لا تعني له شئيا ولن تعني له ابدا...

فارتسمت على شفتيها ابتسامة ميتة وقالت بصوت هامس : انا..اسفة..

وركضت خارج الشرفة بسرعة ..واثناء طلوعها اصطدمت بشخص ما .. فلما رفعت راسها رأت الحيرة والاندهاش في عيني بوب الذي ما ان رأى عيناها الملئيتين بالدموع حتى سارع بسؤالها عما حدث..

فأنزلت رأسها وقالت بصوت يملؤه الحزن : لقد... انتهى... كل... شئ..

نظر اليها بوب بدهشة..فابتعدت عنه وخرجت الى الحديقة...

ظل بوب واقفا في مكانه وهو يفكر فيما عساه حدث بينها وبين مايكل...ثم قرر ان يخرج في اثرها..

وفي الحديقة...رآها تستند الى نافورة المياه وتبكي بصمت...

اقترب منها وجلس بجانبها..

وتنهد بعمق ثم قال : ماري ..عزيزتي...أتريدين المغادرة؟

ولكنها لم تحرك ساكنا...

وفي هذه اللحظة عزفت المقطوعة التي ارادتها ماري...فلما سمعتها اخفت وجهها بين راحة يديها وبكت بمرارة اكثر..

نظر اليها بوب بحزن..

ثم وقف فجأة وامسك بيدها وسحبها واقفة...نظرت اليه باندهاش من بين دموعها...

فابتسم بوب وقال : لقد اردت الرقص اليوم صحيح...لنرقص اذا..انا وانت

امسك بها بين ذراعيه وبدأ يرقص بينما استمرت هي في البكاء...



في الوقت الذي كانا فيه بوب وماري يرقصان كان جايسون يرقبهما من الشرفة فارتسمت على شفتيه ابتسامة حزينة ثم ابتعد وهو يقول في نفسه : لست ندا لك بوب..الافضل ان انسحب الان والى الابد..

زهرة حب أينعت في العلاء
30-07-2007, 12:50
بعد عدة أيام وفي الجامعة كانت ميلودي تجلس مع إيما وجايسون ثم جاءت ماري بعد ذلك...وبعد ساعة جاءا بوب وديفيد وكانا يبدوان منهكين..

جايسون : مالامر تبدوان مرهقين

تطلع بوب وديفيد الى بعضهما ثم قال ديفيد وهو يتهالك على المقعد : تبا لقد قمنا برسم اربع لوحات ونحن واقفان لم نرتح لحظة واحدة

بوب بتعب : آآه احس بالتعب... ولكن رسمتك الاخيرة جميلة جدا ديفيد

ديفيد : حقا الا تظن بأنني استخدمت الكثير من الالوان؟

بوب : كلا بل اظنها متناسقة ورائعة حقا

ميلودي : اود ان اراها..

ماري : وانا ايضا اود ذلك

بوب : سترونها بالتأكيد فسوف تعرض جميعها في المعرض المقام في وسط البلدة

ديفيد : بالمناسبة بوب ماذا عن الاطفال؟

ميلودي وايما باندهاش : اي اطفال؟

ديفيد وهو ينظر اليهم باستياء : هيي لماذا تنظران الينا هكذا..؟!!

بوب : ستقيم اللجنة المسؤلة عن المعرض مسابقة اطفال..فيجب على كل المشتركين ان يحضروا معهم ثلاثة اطفال يقومون برسم لوحة معا ..ثم ستقوم اللجنة باختيار اجمل لوحة وستقدم جوائز للاطفال

ثم اكمل ديفيد قائلا: وبما اننا مشتركان بالمعرض فيجب ان نشارك بهذه المسابقة ..ولكن يجب ان نبحث عن الاطفال الان..

ايما : كم هذا رائع ..اتمنى ان تفوزا حقا

ديفيد : شكرا ايما ولكننا لم نجد الاطفال بعد فكيف سنفوز اذا؟

جايسون : ديفيد لديك ابنة اخت صغيرة صحيح؟ لم لا تجعلها تشارك؟

ديفيد وهو يهز رأسه سلبا : كلا كلا ابنة اختي مزعجة جدا ولن تصمت ابدا ستظل تبكي طول الوقت

بوب : ولكن ليس لدينا خيارات اخرى ..نحتاج لاي طفل الان .. سنضعها في اللائحة وان وجدنا طفلا اخر سنستبدلها

ديفيد باستسلام : حسنا ..اتمنى حقا ان نجد طفلا اخر..

بوب : حسنا اذا ..نحتاج الى طفلين اخرين

ماري : ماذا عن شقيقتك كاثي بوب؟

بوب : كلا ان الاطفال المشاركين يجب ان يكونوا في سن العاشرة او دون ذلك ..وكاثي في الثانية عشرة من عمرها

ميلودي : شقيقتي الصغرى في السابعة من عمرها ..اظن انني استطيع اقناعها بالانضمام اليكم

بوب : حقا هذا رائع ..بقي واحد

اخذ الجم