PDA

عرض كامل الموضوع : ][][][][ إنـــتي وأنـــا ][][][][ مذكــــرات أمــ !i!i >> جديد حمران النواظر


صفحة : 1 [2] 3

ســــــــــــلاف
14-02-2006, 16:45
وان شاء الله الجزء التاسع بالطـــــــــريق ...

واتمنى لكم قراءة ممتعه ...

مع خالص حبي وتقديري :

ســـــــــــلاف . . .

#%غيابك انا موقده%#
15-02-2006, 06:23
مشكوووووووووره حبيبتي ويعطيك العافيه

ســــــــــــلاف
15-02-2006, 11:13
العــــفـــــــــــــو نهووووووي . . .

ومشكووووورة يالغالية حــــــــــيل عالــــــــــــــــــــــــمتابعه المتواصلة . . .

عيون^المها
15-02-2006, 11:53
مشكـووره ياقلـبي علـى التكـمله

بانتـظار المـزيد مـن أجـزاء القصـه الرائـعه

لاتطولــــــــــين فيـها

تحياتــــــــي القلبيـه لك

عيون^المها
16-02-2006, 08:01
ســـــــلاف بلييييييييز عجـلي لنـا بالتكمـله

تـرانـي متحمـسه مـرره ومـن زمـان انتـظر


تحياتـــــــــــــي

عيون^المها
17-02-2006, 12:59
الله يـخليـك ســــلاف حطـي بقيـة الاجزاء كلها هههههههههههههه

<< تحمسـت مرره

لاتطـولين قلـبي فيـها

تحياتـــــــــــي

ســــــــــــلاف
18-02-2006, 14:03
خخخخخخخخخخخخخ هلا والله بعيووون المها . . .

والله حــــــاسه فيك بس المنتدى توه مفتوووح لأنه صار عندهم مشكله وعدلوه وفتحوووه وماحبيت أخبرك وتقعدين على نـــار . . .

ومشكورة انتي ونهوووي عالمتابعه والتواصل الرائع . . .

وكل من يتابعني بس ماشوووف ردودة والزائرين أيضا ً . . .

ســــــــــــلاف
18-02-2006, 14:17
الفصـل طويل فاتمنى عليكم الصبـر والأناه فيه..اقروه براحة لاني كتبته براحة..

تعمقت فيه شوي والحوارات يمكن قلت... بس اتمنى انه يعجبكم..


------------------------

الجزء التــــــــاسع
-------------------
الفصل الأول

مثل المينونة اندفعت حوور من الطابق وهي ما نامت الليل عشان بس تزور امها واعدت لها كل الاعدادات اللي بتملي وقتهم طول الزيارة.. ما حاول علي أنها يمنع بنته المينونة من أي شي بس حذرها بإن للمستشفى قوانين صارمة لازم تحترمها..

طبعا أهي ما بينت جدام أبوها ان هالقوانين ما تعني لها شيئ منعاً للمنــازلات.. اكتفت بأنها تبتسم مثل الأميرة لكن هالطيبة ما تخفي عن عـلي شقاوة بنته الحبيــبة.. بدور كانت تستعد بصمـت وهي ترتجف.. سمـعت من سرور وهي تكلم حور ان امهم فقدت أجمل ما فيها.. الا وهو شعــرها.. وما أكثر اللحــظات اللي تمنت فيـها بدور لو أن شعرها يغـدو مثل شعــر أمها السلسبيــلي..

رتبـت شعــرها بالشباصات الفظيـة وتركته مهدول على جتفها مثل الستـار.. لبست نظارتها اللي خبت جمال عيـنها اللطيفة الأنيقة.. كانت لابسة بانطلون اســود منخفض الخصر ولكنه وسيـع واشبه ببنطلونات العارضــات الرشيــقات.. لبست معاه قميــص ستـايله مثل رعاه البقـر مبكر باللونين الازرق والأسود ومعاه شال اسود صوفي وفي يدها تدلت العمــلة المعدنية المربوطة بالخيـط الجلدي... رفعتها لعيونها وهي تراقبها وتذكر اليوم اللي حصلت فيه عليها... ابتسمت يوم ذكـرت المشـاعر اللي خلفها في نفســها جبر بشهامته وأخلاقه اللي ما عرفتــها لحد ذاك اليوم..

وبهدوء مؤقت طلــعت من الـدار وهي تنتعل النعال المداس الأسود.. حملت بيدها الجاكيت المخملي عشان تلبسه اذا طلعوا .. تتقي من برد الجو..

اما حور فلبست جاكيت وردي شاحب بخلق الجينز ومعاه لفافه مينونة الألوان وشعرها مثبته قذلتها بشباصات بلون الزهر الفاتحة.. كانت عليها تنورة واسعة بيضا اسبانية التصميم مع بوت وردي بلون الجاكيت وتي شرتها ابيـض .. ما حطت على ويهها شي غير الماسكرا وأحمر الخدود من بعد البودرة الجافة.. لمعت شفايفها بالجلوس الزهري اللامع ونزلت من الغرفة بارتباك وحماس ظاهر وهي حاملة بيدها الصنع اليدوي لامها..

يوم نزلت لقت ابوها واقف وهو متذمر.. اكيـد لتأخرها لكنها على طول بدهاء راحت وحظنته عشان تهدي من عصبيته

وهي تغمر ويهها في قميــصه: يبا لا تعصب تكفى حبيبي لا تعصب..
علي وهو منقهر عليها ولكنه تنهد بقوة: ما بعصب عليج مع اني ودي اكفخج بس يالله خلينا نرووح
حور وهي بعدها تلم ابوها وتناظر سرور وهي تغمز لها: أي يبا لاتعصب ولا تكفخني عشان ما ازعل ولا نتهاوش
سحبها علي من على صدره وهو يبتسم بخبث في ويهها : يا زينج ويا مكر اطباعج يلا جدامي..

حور وهي تضحك باست اختها سرور وحملت من عندها شي اهي خبزته هدية لامها.. وعلى جذي انطلقوا في دربهم الى امهم.. حور ماقدرت تسكت في السيارة بسبب الانفعال اللي فيها وهي تكلم ابوها بينما بدور ظلت ساكتة وهادئة وهي تراقب الطريـــج بحذر وكأنها تبي تحفظه.. من يدري يمكن في يوم من الأيام اهي تود انها تـروح لأمها من غير ما تحجز مواعيـد سابقة ويا أبوها..

حور وهي متحمسة وتراوي ابوها اللي سوته مثل الياهل: ادري انه بسـيط بس حطيـت فيه صورتنا بالكريسماس اللي طاف يوم سوو بيت نسووم الحفــلة تذكر يبا؟؟
علي وهو يبتسم لبنته: أي أذكر.. تعالي شخبار نسيم؟؟
حور وهي مندهشة من سؤال أبوها: وايد زينة البارحة كلمتها and believe it or not وايد وايد وحشتها وتسلم عليك..
علي وهو يناظر جدامه ويبتسم: المسيــجينة.. حتى انا بعد وحشتــني. .وما تدرين شكثــر انا احاتيها..
بدور بصوت هادئ: يبا شعن ماما عابدة
علي وهو يرد على بنته: انا اتصلت فيها قبل ليلتين واهي تقول ان الاغراض جاهزة متى ما بغيناها..
حور وكأنها تذكر شي اهي ناسيته: أي يبا بغيت اقول لك... الحين شلون عنا وعن المدارس؟؟؟؟ احنا ردينا من هناك واحنا بعدنا بالدراسة.. شبصير هني
تنهد علي وكانت هذي هي النقــطة اللي كان يتناقش بها مع حرمته امس بالمستشفى: انا وامكم قلنا اننا بننتظر لمن اهي ترد البيت عشان نشوف شاللي بنسويه
بدور بهدوء: وانا بروح مدارسهم الحكومية ولاا؟؟
علي يرد بسرعة: أكيد لا يبا.. مع اننا ما بنلاقي المدرسة اللي تناسبج هني مثل اللي كنتي فيها بس سمعت من خالكم ان المدارس الزينة الخاصة منتشرة وكلها كفووئه..

تنهدت بــدور بتوجس وهي خايفة انها ما تتأقلم بهالمدارس اللي قال عنها ابوها..كانت عيونها تناظر الطريج من غير حواس وفجأة حست بدفى يده الغامرة تكسي بشرة كفها..

رفعت عيونها له وقال لها وهو مبتســم:.. لا تحاتين يبا... دام راس ابوج يشم الهوا لا تحاتين...

ما تكلمت بدور وابتسمت في ويه ابوها بصدق.. وتمنت لو ان السيارة تمشي اسرع من جذي عشان يلحقون على أمها وتشوفها بســرعة..

اما حور فما زالت شكوكها عن كايد حاضرة مثل الشعر الواقفف على راسها.. وحاولت انها تسأل ابوها بس اهي تعرف انها ما تقدر تلاقي حق او باطل معاااه.. ولكن مع أمها أهي بتعرف اشياء اهي ما بتعـرفها.. طرأت على بالها المذكــرات لان في كم مجلد اهم ما قروووه واضطروا انهم يطوفون بعضها عشان يعــرفون شلي صار باختــصار مفيـــد.. كانت حاطة يدها عند ثمها وحواجبها معقودة بتفكيـر عميـق يوم انتبه لها ابوها واستغرب حالها..

ســــــــــــلاف
18-02-2006, 14:18
علي وهو ينبه بنته: حور يبا... وين وصلتي؟
حور وهي تلتفت لابوها بعيونها العســلية الماكرة:.. ها.. لا ولا شي.. بس.. جذي في افكاري ظعت.. (تغير الموضوع ويا ابوها) يبيلي ادور على الكليات عشان التحق في كلية زينة وعشان الدراسات العليا باخذها انتساب الى جامعة جورج تاون بواشنطن..
رفع حاجبه علي وهو يعتدل بقعدته بمواجهة بنته: وان شاء الله بتواصلين الرسم للأبد؟؟؟
حور وهي نظرتتها ساخرة: شرايك انت يعني؟؟ احد يدرس شوي وبعدين يكمل بشي ثاني.. بواصل في الفن والرسم.. ويمكن اتخصص في شي معين يعني نمط من الفنون
تنهد علي بقوة خلت من حور ترفع حاجب مستنكر وقال:.. بتواصلين هالمسرحية يعني لمتى يا حور؟؟ انا بسمح لج (رفع حاجبها ارفع يوم قال هالكلمة) انج تدرسين سنة سنتين.. بس اذا بتخصصين في شي تخصصي في شي مقنع شي اصلب من ... (وقالها باستخفاف) رسم..
بدور وهي تدافع عن اختها غير مباشرة: بس بعد يبا الرسم يعتبر تخصص وفي ناس تدخل فيه وتواصل..
علي وملامحه ملامح الملك اللي خلاص عطى حكمه: الناس.. مب بنتي.. ما يبت ولا وحدة منكم عشان تعيش حياتها بشي ما يدخل عليها شي مثل الرسم... اذا بتدرسين شي يا حور ( وهو يناظرها) درسي شي يفيدج.. درسي الرسم اوكي لتنمية موهبتج.. بس مب كاأختصاص...
حور وهي تفوح من الغضب ولكنها تحاول تكتم اللي فيها وقالت شي من بين ظروسها: على ماظن هذي حياتي اللي انت تتكلم عنها...
رفع حاجبه علي وتكلم بحزم: حياتج اللي بقدرة الله وهبج اياها وتستغلينها احسن استغلال... تفيدين مجتمعج واسرتج في المستقبل.. والا انتي مب مخططة حتى انج تكونين اسرة؟؟؟
حور وهي تهز راسها بصوت منخفض..:.. خطر في بالي هالشي
انفعل علي وهو يناظر بنته باستنكار: .. انتي مب جادة... لانج لو كنتي جادة يا حور صدقيني بتلاقين مني الللي ما لاقيتيه؟؟؟

سكتت حور وهي تناظر اختها بدور بلمحة وترجع تناظر جدامها.. والله حالة ويا هالأبو... كل شي على كيفه؟؟؟ والله اهو اليوم طرق الحديد الحامي فيها.. اهي مأجلة مسألة العائلة الى فترة ثانية بحياتها.. يمكن بسن الثلاثين او اواخر العشرين.. اهي عليها حياة لازم تعيشيها.. مستقبل ثاني غير عن اللي يتوقعه لها ابوها.. مستحيل تتزوج بسن صغير مثل امها وبعدين الزمن تغير والبنت ما صار لازم تتزوج قبل لا تصير بالعشرين.. الحرية مالها أي معنى في هالدنيا؟؟ مثلا ابوها ما خطر في باله انها يمكن تحمل في بالها احلااام تفوق الزواج والانجاب واعداد اسرة..

ومثل الكابوس حل هالشي بعيون حور اللي توسعت بخوف.... وصارت تشوف روحها أم لسبعة اولاد ويا زوج ضخم بكرش تكنس وتطبخ وتغسل صحون وتبدل هذا ويرجع عليها هذاك وهي مثل العود صايرة كشتها قايمة..

سكرت عيونها اللي احترت من هالفكرة وهي خايفة وقلبلها يدق بقوة.. صرخت بداخلها.. كلا ولا.. مستحيل اتزوج.؟؟ مستحيل اتزوج انسان على الأقل جذي.. مستحيل اقضي على احلامي عشان احلام امي وابوي.. اهم يحلمون يشوفوني عرووس فهاي حلمهم الخاص مب شغلي.. لكن انا احلامي تفوق الزواج.. ابي اسافر ابي ازور العالم ابي اشرب من نهل الفن والرسم لمن اتعب واصير مثل مريم نوور..

تكتفت وهي تهز راسها بالايجاب وكأنها خلاص عقدت رايهها.. لاحظها ابوها وهز راسه بنفي وهو يتنهد.. هالبنت محد بيعقلها غير الريل.. كلش مثل الفرس الجامح مالها لجام.. الله يعيين قلبي عليها بس..

وصلوا للمستشفى وبكل طيش طلعت حور قبل ابوها ودخلت بســرعة وعلي يناديها عشان ترجع لانها ما تدل مكان.. اما هي على طول راحت لعند الاستقبال بفوظتها في المكان الاهدى من المقبرة... سألت عن امها وعطوها رقم الطابق والغرفة.. راحت على طول بعناد مع ابوها ومرح شقي وركبت المصعد اللي كان فيه مجموعة من الأطباء والطبيبات بجاكيتهم الأبيض.. كانت اقصر الموجودين في المصعد واكثرهم مرحا.. فراحوا الطباء يراقبونها وكأنها ياهل صغيــرة.. التفتت الى احد الاطباء اللي يناظرها بدهشة ويمكن باعجاب.. ابتسمت بكل رحابة صدر ورجعت عيونها لجدامها وهي تدعي رببها عشان يوصلها المصعد بسرعة...

اول ما وققف المصعد على الطابق طلعت وهي تأشر لهم مع السلامة وعيونهم عليها لحد ما تسكر المصعد... مشت بسرعة في الأروقة وهي تتبع الارشادات اللي عطتها اياها موظفة الاستقبال وهي متلهفة.. تبي تصدم امها بشوفتها... يوم ووصلت للغرفة كانت تلهث وتنورتها تصدر حفيف مع البوت.. وقفت عند باب الدار وهي تتنفس الصعداء وتكبت الدمعة بعيونها.. ومثل المينونة اندفعت الى الغرفة تلاقي امها..

كانت الجازي قبل لا تدخل حور قاعدة تقرى في القرآن اللي يابه لها اخوها البارحة وين ما جرى بينهم نقاش شديد عن مسألة ناصر ما زالت آثاره الحزينة على ويهها وهي تقرأ.. لكن مع الفوظى اللي احدثتها حور يوم وصلت للطابق رفعت عيونها وهي تسكر المصحف متسائلة عن سبب هالفوظى... ويوم شافت حور واقفة جدامها وهي مكشوفة المحيا جميلة الملامح بعيونها اللوزية الرائعة انفرجت شفاهها عن ابتسامة ذهول وفرح عظيم لحضور بنتها..

تجدمت حور لامها وهي تمشي ببطء وعيونها مب مصدقة ولا هي متكتمة بالصدمة اللي ظهرت عليها.. كانت القاعدة خيال امها... النضارة والحيوية والجمال والسنا كله راح وحلت محله الكآبة والاصفرار والمــرض اللي تلوح علاماته مثل راية الحروب..
حست الجازي لصدمه بنتها العنيفة من شكلها لكن ما تكدرت وابتسمت بلطافة وهي تسلي بنتها وتصبرها على اللي صاب امها..

حور وهي تتقرب من امها وتمسك خدها براحتها الصغيرة المعرقة: أمي... أمي الغالية... أمي الجميــلة... شسوى فيـــج المرض؟؟؟شسوى؟؟؟

هطلت دمعة حور بارتجاف صدرها بالآهه العميــقة وهي تنسى كل المرح اللي تحلت فيه من أمس يوم درت انهم بيزورون انها لحد هاللحظة.. وهي تشوف شبح امها الحزين المريض قاعد على الكرسي.. حطت راسها على جتف امها تبجي بحرارة على هالحالة وهي غير عابئة بمشاعر امها اللي يمكن تكون انخدشت على هالشي.. لكن لا.. الجازي ما كانت حزينة او مجروحة المشاعر من حزن بنتها.. يمكن صراحة حور كانت اهي اللي تحتاجه الجازي عشان ترثي نفسها..

وصل علي مع بدور اللي كانت يدها في يد ابوها بسبب الارتباك والتوتر اللي فيها.. ويوم دخل علي دخلت وراه بدور وظل ظهره الحاجب والمانع عن عيونها لشوفة امها.. واول ما انجلى ظهر ابوها عن مرآها شافت امها الي منحنية على الجهة اللي تبجي فيهاا حور عليها مادة يد موصلة باسلاك بلاستيكيه على شعر حور وهي تبوسها وتهديها.. فغرت فاهها بدور بصمت والعبرة تخنق حنجرتها في رقبتها اللؤلؤية.. هطلت دمعتها المكبوتة من الصبح للحين بحرية على وجناتها..

التفتت الجازي لبنتها بدور وعلي راح وشال بنته من على جتف امها واستقبلها بحظنه الدافئ الرائع.. ظلت عيون الجازي مبتسمة وحزينة لمنظر بدور اللي كانت دايما اكثرهم صفاءا ونقاء بالملامح وكأن الواحد يقدر يشوف من خلالها ولكن تحليها بالبرود والصلابة في الفترة الاخيــرة ما سعف الجازي انها تشوف اللي يتخلل بنتها.. وحستها مثل الغريبة او مثل الضائعة في هالدنيا... فمدت يدها تأشر لبنتها انها تتقرب..

بصمت الحزن القاتل تجدمت بدور لامها ومدت يدها عشان تمسك اليد الممدودة لها وقعدت على طرف امها اليمين في السرير... منكسة الرأس مهزومة المشاعر ومصدومة البال.. وكأن أمها على عتبات الموت ومشارفه...

حنت الجازي راسها تناظر عيون بنتها المخبية ورى عدسات النظارة الطبية الزجاجية: يمة. بدور.. ما استاهل منج يعني نظرة..
بدور وهي تهمس بحرارة الدمع من غير ما تناظر امها وتهز راسها بالنفي: ماقدر اطالعج..
الجازي وهي تذرف دمعة ساخنة: هالكثــر كريهة؟؟؟
بدور وهي ترفع راسها بسرعة معقولة في ويه امها وتناظرها وشبح الابتسامة يلوح ما بين الدموع: .. بالعكس.. الا ان الشووق.. اخافه ينط من عيني ويخنقج بلمة.. فما آبي آذيج.

سحبتها الجازي ولمتها بكلامها المعســول اللي يطفي نار الشوق ويأجهها تالي.. حبت جبينها وحبت خدودها وهي تمسح على شعرها الحريري المتين.. اما علي فظلت حور بحظنه تدفن ويهها البندقي في قمــيصه الشتوي..

(بعد لحظات الاستقبال الحزين...)

ســــــــــــلاف
18-02-2006, 14:19
استعادت حور نشاطها وهي تحاول تتجاهل المظهر اللي وصلت عليه أمها وتسلحت بالصبر الغاضب وانما الساكن.. وتمت توري امها العمل اليدوي اللي سوته لامها.. الجازي كانت حابسة مفاجاة في قلبها لبناتها وحبت انها تؤخرها شوي عشان تشوف اللي مسويته لها حور..

حور وهي تحطه في حظن امها وتوريها اياه: اهو عبارة عن بطاقة ولكن بطاقة مطولة يعني ولا هولمارك عندهم مثلها.. (ضحك علي والجازي وهي كملت مع تنسم للهوا) اول ما تفتحينه تشوفينه واحنا بأميــركا يوم حفلة بيت نسوم .. اللعام تذكرينها؟؟
الجازي وهي تطالع علي: وين انســى وتم ابوج طول السنة وهو يتذمر من كل شي صار هناك. ترى بهذيج الحفلة ابوج عرف ان نسيم تدخن..
علي وهو يسترجع الذكرى باكفهرار: ياليتها بنتي بس... ياليتها..
حور وهي تستعين بامها وتتجاسر على ابوها بسخرية: يا حظها..

ضربتها امها بخفة على جتفها لانها تعرف ان بنتها محظوظة بابوها..

كملت حور وهي تصفح البطاقة: وشوفي هذي الصورة بحفلــتنا اخر ايامنا في نيويورك.. كلنا فيها..
بدور وهي مستغربة: من اللي صورنا؟؟؟
علي : نسيم على ما اظن؟؟
حور: لا مب نسيم لان نسيم ويانا شوفها..
الجازي وهي تتكلم وتناظر الصورة ويدها تتحسس حوافها بهدوء: هذاك الولد صورنا.. اللي يا ويا زبون سرور.. (ناظرت عيونهم المتسائلة) نــــاصر... ناصر السالمي..

استغربت حور بشدة من هالشخص اللي اهي ما قابلته..
وتقول امها انه ياا مع زبون سرور..
زبون سرور اهو محمد واللي يا معاه اهو كايد.
فليش امها قالت ان اسمه ناصر؟؟
وبعدين..
مب ناصر هذا اسم ولد خالهم اللي متغرب في اميـــركا؟؟؟
وتذكرت حور بشـــكل لا يصــدق المذكرات اللي ذكرت ان أسم ناصر موجود بعد في هالمذكرات..
وان الأسم الثاني له اهو كايد..
فيا ترى؟؟ من هو هذا الشخص؟؟ كايد ولا ناصر؟؟

هز راسه علي: أيــه.. (استغرب) ما كنت اعرف ان هذا اسمه... كأنه قال لي اسم ثاني بس ما يحضر في بالي؟؟
حور وهي تتكلم بنفسها بهمس من غير ما تناظر احد: كايـــد... اسمه كايد...
ناظرتها امها وهي مستنكرة؟؟ شلي ياب هالاسم على للسان بنتها: يمة؟؟ من وين تعرفين هالأسم
علي وهو يأكد كلام بنتها: أي.. هذا اللي قاله.. اسمه كايد.. واذكره زين لان (تغيرت ملامحه الى النفور) لان زبون سرور قال لي اياه مرة ثانية..
الجازي وبعدها افكارها ما توضح عندها:.. .بس هو وقال لي ان.. أسمه ناصر...

سكت علي وهو يعقد حاجبه بالتفكير وحور على طول ربطت الاحداث ببعضها وتأكدت الصورة في بالها... ناصر اهو كايد اللي لاقوه في اميــركا بالكافيه وكايد اهو ناصر ولد خالها المتغرب بالخارج... حست بالبرد يجتاحها من داخل وكأن رعشة البرد بتسري في جسمها..

اما الجازي فاسترخت اهدابها بالحقيــقة اللي وصــلت لها ...

الجازي كانت اذكى منهم كلهم ونطقتها بدهشتها العارمة: ما صدق...... ما صدق؟؟؟؟..... شلون ماقدرت افكر؟؟؟؟ كايد اسمه الرسمي ناصر... اسمه ناصر في الهوية.... بس ليش جذب باللقب...؟؟؟؟؟ (وكأنها اكتشفت حقيقة اروع من هذي شهقت بحدة تركت ملامحها مبيضة..) يا ربي.... ولد اخوي كان قبالي وما عرفته؟؟ حشاشة يوفي كايد... كان قبالي وما عرفته.. ما عرفته...(تغيرت ملامحها وبدى الوهن يعطيها هالة علىراسها... قدامي وما عرفته..... يا ربي.... (قالت اخر جملة بهمس وهي تسكر عيونها برجفة اسفرت عن انهيار حالتها النفسية..)

ساد الارتباك في الغرفة والجازي اشبه بالمغمى عليها..

تقرب منها علي بخوف ورعب شديدين يحتلونه:.. الجازي.. الجازي.. يام سرور.. (ضرب على خدها) يا روحي يالجازي.. تكلمي قولي شي.. ارجووج.. (التف الى بدور المنصرعة) بدور روحي هاتي لي اقرب نرس بسررررررعة..

ما تعطلت بدور ومثل الجندي الصارم طلعت من الغرفة وراحت لاقرب غرفة للمرضات ونادت على وحدة منهم اللي سرعت ونادت معاها وحدة ثانية..

دخلوا الغرفة وهم يسعفون الجازي اللي بطلوع بدور من الغرفة وقفت في مكيدة الاغماء والانهيار النفسي والآلات اصدرت اصوات طنين تفجر طبلة الأذن.. كانت دقات قلبها المتسارعة اللي تكشف عن حالتها الصحية المتدهورة في هاللحظة... الصدمة كانت اقوى منها واقوى من كيانها كله وسخرية القدر لعبت فيها بشكل وحشي وقاسي اهي ما تقدر تتتحمله اكثر من جذي..

حور وبدور تلايموا على بعض وهم يبجون بحرارة على حاله امهم المتردية.. ويوم دخل الدكتور امر الممرضة انها تطلع كل اللي ماله شغل من الغرفه ولكن حور رفضت انها تطلع فالتفت لها الدكتور بكل صلابة وحدة..

الدكتور وعيونه على حور الخايفة: طلعي ببره من الحجرة وجودج ماله معنى... يلا..

صرف عيونه عنها وهي تناظره وكأن الود ودها تقتله.. لكن الاحراج كان اقوى منها ومن اختها وطلعت من الغرفة وقعدت على كراسي الانتظار لمن وصلهم ابوهم اللي هدى من روعهم وسكنهم قد ما يقدر.. بدور كانت ترتجف بحرارة وحور تناظر الغرفة من الباب المفتوح وهي تحاول انها تسرق لمحات لامها الموجودة وفي قلببها رغبه انها تلكم هالدكتور السخيف اللي نفرها بكلامه المحترف...

وكلها دقيقتين وتهدى حاله امهم الصحية واستعادوها فريق الاسعاف بسرعة وكشفوا عنها غمامة اللا وعي وصحت وهي تحس نفسها متخدرة... جرعتها الممرضة بالمهدئ والدكتور المغرور طلع من الغرفة وهو مسرع وومتوجه صوب علي وبناته متسائل وحاجب من حواجبه مرفوع بتشدق ارستقراطي ..

الدكتور: شصار فيها؟؟؟ كانت اليوم من احس ما يكون حتى ان الريبورت قال انها يمكن تترخص ليلة باجر... ليش تدهورت حالتها؟؟؟

كانت عيونه تتوجه لعلي اللي وقفف بطوله وفاق الدكتور بالطول يمكن بانشات بسيطة وصاروا مثل القرينين بالطول..

علي بلهجة هادئة وراقية ارقى من الدكتور: لا بس اهي ذكرت شي ظايقها ومن جذي تعبت حالتها بس اهي الحين شلونها؟؟
الدكتور وهو يتخصر بكلتا يديه وحست حور انها شوي وترفسه في خاصرته او في ريله يعلها الكسر..: اهي الحين استقرت بس الممرضة عطتها ابرة مهدئة عشان تسترخي.. وبعدين يا بو سرور الحين حرمتك محتاجة لاشد الراحة لان حالتها الصحية على المحك .. تقومون تذكرونها باشياء اهي بغنى عنهها.. جذي تعطوني فكرة ان تصريفها من المستشفى يمكن فكرة مب صائبة..
حور وهي ترد عليه بويه مثل الشرار وبصوت مثل فحيح الحياة: واحنا شدرانا ان بصيبها جذي؟؟
الدكتور وهو يلتفت لها ويكلمها بنفس حدتها: كان لازم تعرفون بحالتها وان أي مريض لازم يلقى كل الراحة.. هالشي ما يبيله كتيب يدوي او دروس نظرية
حور وهي تشخر بسخرية: اللي يسمعك يقول عين عماد.. on purpose and planned
(عن قصد وتخطيط)
الدكتور وهو يحس بنفورها وكلامها الغير محترم معاه: محد قال جذي بس على ماظن انتو كبار..
حور وهي تناظره بتحدي: مب بعينك على الأقل..
علي وهو يهدي الوضع بالكلام مع حور: حور بابا خلاص..
حور وهي تكمل: تكلمنا جذي جنا عبيد ولا نواطير هنا..
علي وهو يلتفت لبنته ويواجهها وبصوت هادئ: حور بس خلاص
ثارت روح حور ووقفت مكانها تواجه الدكتور: هذي امي اللي داخل.. وما اسمح لك تكلمنا جذي got it…

كانت الكلمة الاخيــــرة لدمعة حور اللي سالت بكل شجاعة وصلابة على ويهها وارتجاف شفتيها بينها مثل الياهل الصغيرة اللي ما لها حول ولا قوة.. تلوم الدكتور نبيل على اللي قاله وعلى عصبيته الزايدة ولكن اهو ما يقدر يكبح جماح احساسه كطبيب قدير في معالجة مرضاه ورضاه الكبير لمن واحد منهم مثل الجازي اللي يمتلك قيمة معنوية يصحى بهالسرعة لانه كان بيرخصها بليلة باجر بس الحين الظاهر ان هالخطة بتتكنسل.. وكانت هذي هي المفاجاة الي محضرتها الجازي لبناتها ويا زوجها..

الدكتور وهو يدور مكانه ويرد يلتف ويده تمسح جبينه الناصع اللي يحمل شعره الأسود المشعث بفاعل الانشغال الدائم:.. بو سرور اذا خلصت ابيك في مكتبي..

مشى الدكتور وهو يكبت رغبة انه يلتفت مرة ثانية ويناظر في ويه هالبنت الخلابة السالبة للب.. لكنه ما التفت واختفى في احد الممرات البيضا الشاحبة..

شهقت حور بالبجي في حظن ابوها اللي هداها وظل يمسح على راسها: بس يا بابا.. بس..
حور وسط بجاها:.. الح.. الحقيـ.. الحقير.. يكلمني جذي.... والله .. والله لو خليتني.... جا.. جان..
وانخرطت في البجي الذائب الخائف وابوها يمسح عليها ويبوس مفرق راسها: بس يا بابا.. بسج بجي.. لا تتعبين قلبج الحين بتدخلين على امج شبتقولين لها؟؟؟

بكلامه هذا هدأت نوبة حور الحزينة ورفعت ويهها المحمر وجفونها مثل الحرير القرمزي تلمع بالدمع الماسي.. باصابعها النحيلة الضئيلة مسحت انفها وهي ترتجف يا من البررد يا من المواجهة مع الدكتور..

ســــــــــــلاف
18-02-2006, 14:21
شرس طبعها هالبنت- في بال ابوها بتفكير- ما تقدر تحبس نفسها جدام احد الا وتنفس اللي فيها بروح جامحة.. لازم تتغير حور والا محد بيقدر يتحملها ولا هي بتقدر تعيش باحترام وكياسة وسط الناس... احتلت افكاره البنت الحين اكثر من قبل ووحس بثقل الحمل على نفسه لان الجازي بتكون مريضة ومشغولة بحالتها طول هالوقت..

وعى علي على حقيقة صعوبة الحياة من بعد الجازي لو مثلا صابها شي.. فهالبنات اهي خبيرة بهم وهو بعد بس من دونها يصير كانه المتحكم ب50% من حياتهم.. الخمسين الباقية في يد الجازي اللي ان راحت من غير ما تقول له بضيع ضيعة كبيــرة..

بدور انسلت من عند ابوها وحور وراحت دار امها وقفت على الباب وشافت النرس تبدل لها الشراشف وترتب اغراض الانعاش اللي يابوها معاااهم..
رتبت سرير امها وقبل لا تطلع رمتها بابتسامة مطمئة تحثها على الابتسام بالمقابل ..
لكن بدور ما قدرت وظلت التكشيرة على ويهها وهي تتقرب من سرير امها النائمة..
قعدت يمها على الكرسي وهي ترفع يدها الدافية وهي تمسح على اظافرها الصغيرة الطويلة شوي..
كانت يد امها مكتنزة وأصابعها قصيــرة ولكن حنونة..
رفعت بدور يد امها وفرشت راحتها على خدها المشمشي وهي تكابد الدمعة لا تسيل وتبلل يد امها..
سكرت عيونها وسالت الدمعة من موقها وهي تحس بلطف يدها الحنونة عليها..
نزلتها وهي بعدها باسطتها على راحة يدها..
تمت على هالحال لمن ياتها حور ودخلت الغرفة...
التفتت (حور) الى البطاقة اللي طاحت على الارض وداس عليها احدهم يوم كانت تِنِّعش امها...
رفعتها وهي تمسح عنها الغبار بقلب حزين ومهموووم...
رتبت الصفحة الورقية الصلبة وهي تمسح عليها بشدة..
ضمت البطاقة الى صدرها وتقربت من امها وهي تقعد على الكرسي الثاني بجهة اليسار...
حطت البطاقة على طرف سرير أمها وبسطت راسها وهي تبجي بصمت وحرارة يم راحة يد امها المسترخية على السرير...

الدكتور نبيل لعلي عند الغرفة من بعد ما تمشوا من المكتب لان الدكتور عنده جولة على المرضى : انا كنت برخصها ليلة باجر بس احنا بنتم نراقبها لمدة 48 ساعة لاستقرار حالتها وبنشوف بعدين.. اذا صار بنرخصها واذا حسيت ان حالتها مرتبكة اقل الارتباك بخليها لمدة 48 ساعة ثانية
علي وهو يبتسم بخجل ويده تمر على شعره الاشيب: سامحني يا دكتور على ثورة البنت.. تراها ياهل وما تدري شتقول..
الدكتور نبيل وهو يهز راسه ووكأن ويه حور يا في باله وهو يحاول انه يتخلص منه: لا ما عليك.. معذورة البنت.. وبعدين انا الغلطان.. كنت معصب عل اللي صار وقلت اشياء ما كان المفروض اني اقولها.. اعتذر لها من قبلي (وهو يحط يده على ذراع علي مثل الرياييل) will you?
هز راسه علي بابتسامة اعجاب لهالشخص..: يبلغ..

ابتسم الدكتور نبيل وبكل شهامة مشى عن علي وجاكيته يطير من طرفيه.. مد بعيونه الى غرفة الجازي لقى البنت اللي عرف ان اسمها حور حاطة راسها عند يد امها وويها للباب وهي مسكرة عيونها بألم وكانها تبي تنام.. مع انه مشى عنها بسرعة الاطباء في الممرات الا ان جزء منه بقى عند هذاك الباب ووصورة حور النايمة في باله واضحة في عيونه... ابتسم بطريقة خلابة وهو يدخل الى جناح ثاني وكأن مستحسن هالصورة اللي علقت في باله...

ســــــــــــلاف
18-02-2006, 14:25
http://www.tulsaairports.com/photos/suitcase.jpg
قرار كايد الممزوج بالعناد والأرتباك صار مؤكد.. وقدم الى مكتب شؤون الموظفين بالمجلة اللي اهو فيها اجازة لمدة اســبوعين واعتقـد ان هذي الفتـرة أهي اطول من المستحــق أسبوع واحد يكــفي ..لكن ما يـدري شلي يمكن يحصل فلذا اتخذ احتياطه بأسبــوع ثاني..

محــمد فكـره انشـغل على سـفر كايد وتمــنى لو أنه يعـدل عن قراره لان الرجـعة وهو بهالـحالة النفسـية الشديــدة ما راح يــكون من صالحه.. لكن هذا هو دماغ كايد اللي يتمتع بمثل هالمواقف بعناده الغيــر ناضج..

حياة بلــغت لمحـمد مخــاوفها من هالســفره وكل اللي قدر عليه إنه يطمنها ويصبــرها بالخيــر.. لان كايد انسان قد كلمته والتزامها.. اذا قال لحيـاه انه بيروح هناك عشان يخبرهم عنها فهو راح ي